التطبيع على المكشوف.. من فلسطين إلى إيران وضرورة وضع النقاط على الحروف

الدكتور محمد بكر

تماماً كما أوضحت رئيسة المعارضة الصهيونية تسيبي ليفني أن الجديد ليس في اللقاءات والزيارات الإسرائيلية لدول خليجية فالنشاط والتنسيق كان تحت الطاولة واليوم ظهر للعلن، توصيف نتنياهو زيارته لعمان بالزيارة التاريخية هي تنم عن مدى التحضير الذي تعده دولة الاحتلال لصياغة مايسمى بالناتو العربي او التحالف الشرق الأوسطي الجديد ليس فقط لتصفية القضية الفلسطينية وتصنيع الصفقات المذلة بل في بلورة سبل ومقومات المواجهة لمحور بعينه وفي مقدمته الجمهورية الإسلامية الإيرانية بصفتها متزعمة ورائدة وذات دور أساسي في هذا المحور عندما كانت عاملاً مهماً في تسليح حزب الله وحركات المقاومة الفلسطينية، مؤتمر حوار المنامة كشف بدوره إلى العلن ماهية التحالف الحاصل وجغرافية تحركه ومحط أهدافه الموجهة نحو إيران بوصفها أكبر داعم للإرهاب بحسب التوصيفين السعودي والأميركي، حديث الجبير عن رؤيتين في الشرق الأوسط سعودية مستنيرة وإيرانية ظلامية على حد تعبيره لا يشي فقط عن الصراع السياسي بين محورين والفرز الحاصل في صراع المحاور بل يتماهى مع الرؤية الإسرائيلية التي تسعي من خلالها إسرائيل لتدعيم تحالفاتها وتوسيعها على المستوي العربي، من هنا يبدو التحرك لمحور بعينه لمواجهة الحاصل ووضع النقاط على الحروف ضرورة ملحة يبدأ من جبهة فلسطين بوصفها الحلقة الأهم وموضع إيلام الإسرائيلي عن قرب وتالياً يغدو تدعيم وتثقيل الورقة الفلسطينية هو واجب أخلاقي ووطني لفرملة كل الحراك الحاصل.

عندما قصفت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد جميع مستعمرات غلاف غزة بواحدٍ وخمسين صاروخاً رداً على جرائم الاحتلال ضد مسيرات العودة، وردت عليها طائرات الاحتلال بقصف مواقع لكتائب القسام، كان تأثير هذا الرد العسكري وبالرغم من  أهميته ومدلولاته العسكرية، قليلة الإيلام ولاتدخل مطلقاً في خندق الردع، لطالما تتسارع الهدن وتبدد القيمة المضافة للقصف على قاعدة ” الآن قصفنا وبالهدنة طمرنا” بمعنى ستأتي جمعة أخرى ويعود زخم مسيرات العودة وليستمر الاحتلال في جرائمه ثم نصيغ الردود لتأتي الهدن وتفرمل كل شيء في مسلسل لاينتهي.

مانريد أن نقوله هو ضرورة صياغة رد موحد وموسع يؤلم العدو في غزة وخارج جغرافية غزة وتشكيل وحدة عمليات تنسق على أعلى مستوى لصياغة حدث مزلزل وذو قيمة مستدامة، هذا الحدث الذي يستلزم توحيد الجهود والجبهات في فلسطين وبيروت والجولان وإيران.

ليس ثمة مرحلة أحرج وأدق في خطورة تفاصيلها من المرحلة التي يصيغها الإسرائيلي بجهود عربية خليجية، وليس ثمة وقت أفضل من اليوم للتلاقي وبذل كل مامن شأنه لتقوية عود الجبهة الفلسطينية فاستراتيجية القصف بالقصف والدم بالدم تحتاج من يساندها ويؤمن كل مقومات ديمومتها لفرملة كرة النار.

* كاتب صحفي فلسطيني

روستوك – ألمانيا

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. لا قيام للامة قبل نفاذ البترول اللعين ومشتقاته من أرض العرب ّ.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here