التطبيع المطروح الآن عنصري وإمبريالي

 الامام الصادق المهدي

هنالك أربعة أوهام سقط فيها بعض المطبعين هي:

ـ التطبيع المطروح الآن هو مع إسرائيل التي تحولت بموجب قانون صدر في 2017م إلى دولة عنصرية تحرم بعض مواطنيها من عرب ودروز من حق المواطنة تماماً كما كانت جنوب إفريقيا سابقاً.

ـ ومع ان القرار الدولي الذي شرعن قيام إسرائيل في 1948م ظالم، فإن إسرائيل بعد “صفقة القرن” صارت، بضم الأراضي المحتلة عام 1967م ومخالفة القرارات الدولية 242 و194 وغيرها، دولة إمبريالية مارقة من الشرعية الدولية وغاصبة لحقوق عربية وفلسطينية صريحة. هذا الظلم الفادح سيكون له أثر كبير في تزويد الغلو والتطرف في المنطقة.

ـ ووهم كبير لدى بعض المواطنين أن رفض التطبيع سببه انتماء عربي، ولكن أهم رافضي التطبيع الآن دول مسلمة غير عربية، وكثيرون من الأمريكان والأوربيين وغيرهم ضد الصفقة ويدركون أثرها السلبي على السلم والأمن الدولي.

ـ ومقولة إن إسرائيل الصفقة الإمبريالية هذه هي الطريق لتحقيق مصالح للسودان فهو رابع الأوهام، كما سوف نبين.

إليكم البيان في عشر نقاط:

اليهود أهل كتاب والتعايش السلمي معهم واجب وقد ضمنه النبي صلى الله عليه وسلم في صحيفة المدينة وما حدث من عداء كان سببه أنهم خانوا العهد بالتخابر مع حملة الأحزاب الغازية.

والقرآن نص على:(لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)[1] ، وقوله تعالى:( قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)[2].

نحن في هيئة شئون الأنصار نادينا بهذا التعايش السلمي في نداء الإيمانيين.

إسرائيل كيان سياسي كونته الحركة الصهيونية بدعم دولي على حساب أصحاب الأرض.

هذا الظلم أدى لنشأة مقاومة فلسطينية وحروب مع البلاد العربية وله دور مهم في نشأة حركات الغلو في المنطقة.

في وجه الحروب أصدرت الأمم المتحدة قرارات دولية اهمها القرار 242  وبخصوص جلاء إسرائيل من الأرض المحتلة عام 1967م والقرار194 بخصوص حق عودة اللاجئين منذ 1948م لمواطنهم والقرارات الخاصة بعدم شرعية ضم الأرض المحتلة.

في عام 2002 أصدرت الدول العربية قراراً بمبادرة للسلام مع إسرائيل فحواه جلاء إسرائيل من الأرض المحتلة 1967م وقيام دولة فلسطينية في الأراضي كما كانت قبل إحتلال 1967م وعاصمتها القدس. هذا العرض ظل معلقاً.

صفقة القرن المعلنة حالياً تمثل استسلاماً تاماً لصالح القوى السياسية الإسرائيلية المتطرفة، بقيادة نتنياهو الذي يدعم ان تكون إسرائيل دولة يهودية ما يعني حرمان مليون فلسطيني من حقوق المواطنة. وصفقة القرن تدعم ضم القدس موحدة لإسرائيل وكذلك ضم الأراضي المحتلة عام 1967م وهذا يناقض القرارات الدولية المعنية ويناقض موقف الدول العربية المجمع عليه، وهي ليست صفقة بمعنى مشروع اتفاق بين طرفين متنازعين بل صفعة للحقوق الفلسطينية والعربية والدولية. وبالتالي هي تكريس للظلم.

رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ملاحق داخل بلاده بأربعة تهم موثقة سوف تقوده حتماً للسجن، وسوف تخوض إسرائيل انتخابات عامة في مارس القادم يعمل نتنياهو لنيل أغلبية لكي يصوت الكنيست أي البرلمان الإسرائيلي لإصدار عفو عنه يحميه من السجن.

التطبيع مع إسرائيل الحالية يناقض القرارات الدولية، والموقف العربي المشترك، ومعناه فرض إستسلام كامل على الفلسطينيين لا يمكن أن يقبل بمقاييس العدل وسوف يزيد من عوامل الاحتقان والتطرف في منطقة الشرق الأوسط ويعطي نتنياهو جائزة يتباهى بها في الحملة الانتخابية ما يعني المساهمة في حجب مجرم من العدالة.

مقابلة رئيس مجلس السيادة له ضد القانون السوداني، وضد الوثيقة الدستورية المتفق عليها، وضد الاجماع العربي المتفق عليه وطابعها الإنفرادي أشعل فتنة سياسية كبرى. واللجوء لدعم المؤسسة العسكرية خطأ دستوري وسياسي.

مقولة إن التطبيع يساعد السودان في ملفات مالية وهم كبير: ملف الدين الخارجي ويبلغ حوالي 60 مليار بيد دول نادي باريس ودول أخرى وشرط دول الاتحاد الأوربي للتعامل هو الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية. وملف شطب اسم السودان من رعاية الإرهاب بيد المشرعين الأمريكيين، لا الإدارة، وقد وعد أربعة منهم الاستجابة لاستحقاق السودان المشروع في هذا الصدد. وملف الغرامات المفروضة علينا ظلماً للتفجيرات الإرهابية بيد القضاء الامريكي.. لا فائدة للسودان إلا تلطيخ اسمه ومساعدة مجرم للإفلات من العقوبة.

المقياس الأساسي في الإسلام يقوم على مبدأين: التوحيد والعدل، فالعدل يوجب رفض التطبيع مع الظلم الذي تمثله صفقة  القرن وإتاحة ذريعة لمجرم أن يفلت من العدالة، (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ)[3].

التعامل مع إسرائيل في ظل سلام عادل وارد ولكن التعامل مع إسرائيل في ظل الصفقة خيانة وطنية، وقومية، وإسلامية، ودولية.

[1] سورة البقرة الآية 256

[2] سورة آل عمران الآية 84

[3] سورة النحل الآية 90

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

7 تعليقات

  1. البشير قبض 25 مليون، البرهان قبض كم؟
    سؤال من سيربح المليون؟
    أنا أعتقد ان اللوم بالأساس يقع على الشعوب.
    مثلما تكونوا يولى عليكم، الفلسطينين ليس إستثناء.

  2. فقط لتوضيح حقيقة دينية وقومية ، الدرُوز عرب أقحاح وليس لهم قومية أُخرى ، لِذَا كان اوجب القول بين سُبّة ودروز وليس عرب ودروز . وهم مذهب انشق عن الاسلام معتمدين في أنشقاقهم على مبادئ أخوان الصفا وتحت تأثر واضح بالأفكار اليونانية القديمة ومبادئ المفكر الإسلامي أبن رشد ، هذا للتوضيح العلمي . باقي ما جاء في المقال أؤيدك والبنى وجهة نظرة

  3. إذا رأيت العلماء على أبواب الملوك فقل بئس الملوك وبئس العلماء.

    اما اذا رأيت العلماء يسعون لأن يكونوا ملوكا، فقل بئس الشعوب.

  4. هذا ليس تطبيع بل انبطاح للسعودي والاسرائيلي .انتهت العروبه والإسلام من اجل ملك آل سعود ياحراماه ، بات المال اهم من المبادئ والكرامه ولكني لا الوم هؤلاء الأذلاء بل عباس والسلطه لانهم اول من طبع مع إسرائيل وخدموها طوال السبعه والعشرين السنه من عمر اتفاقية أوسلو المشؤمه ولم يحاولوا مراجعتها وتقييمها لان المال اعمى صوابهم والآن يستاهلوا ما يعانوه نسوا الله فانساهم أنفسهم .

  5. اعتبر نتن ياهو ان عنتبي كانت محطة تاريخية ، وان عبور الطائرات الاسرائيلية السموات السودانية لاول مرة في التاريخ الانساني فتح مبين يسجل في ميزان اختراقاته الاسطورية ، لدرجة ان يتباهى بهذه وتلك امام اكبر واهم تجمع صهيوني في العالم .
    هذا ما حصده نتن يا هو .
    ولكن ماذا حصد في المقابل الرئيس البرهان ؟
    قبض الريح ، واكل خمط ، وشئ من سدر قليل .
    هذا ما تنبأ به السيد الامام ، واخرج مكنون صدره المأزوم في مقالته المنشورة اعلاه .

    لماذا لا يستانس ويستفيد قادة الفترة الانتقالية من حكمة السيد الامام ، وتجاربه الثرة ، وافكاره العبقرية المتجددة ، التي جعلت عظماء العالم يلجاون اليه في اطار نادي مدريد ، وعلماء العالم الاسلامي يستنيرون بأرائه النيرة في اطار منتدى الوسطية العالمي .

    حنى اعداء السيد الامام الالداء يستانسون برايه .

    مثالاً وليس حصراً ، في يوم الثلاثاء 27 اغسطس 2013 ، زار الحرامي العميل البشير السيد الامام في منزله في الملازمين طالباً النصيحة ، وهي ظاهرة لا تكون إلا في بلاد السودان، وطن التسامح وقبول الآخر … اي قبول السيد الامام مقابلة الحرامي العميل .وكان ان قبل الحرامي نصيحة السيد الامام ، وبدأ حوار الوثبة في يناير 2014 … وكلمة الوثبة يحتفظ السيد الامام بملكيتها الفكرية .

    وكما تنبأ السيد الامام ، في يومي الخميس 13 والسبت 15 فبراير 2020 ، حقق التطبيع مصالح اسرائيل ، بعبور طائرتين اسرائيليتين الاجواء السودانية . والبقية في الطريق .
    اربطوا الاحزمة … مطبات في الطريق ؟

  6. ____ الإحتلال هو الإحتلال . ليس مهما المنظور العنصري و الإمبريالي و إلخ .. التفسيرات الخاطئة تستغلها إسرائيل لكسب صفة .. الوريث الشرعي !!

  7. طالما وليد غير شرعي ومغتصب الأرض ومشرّد اهلها ؟؟؟؟؟؟ كيف لنا يسلام عادل معه والنص القرآني صريح ” واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنه أشد من القتل ” صدق الله العظيم (الآية 191 من سورة البقرة) ؟؟؟؟؟؟؟كفانا وهنا وضعفا والأنكى إجترار الوقت وتضليل البوصلة على مذبح وسطية نص نص والحواروالتفاوض مع عدو الله وعدو الشعوب ( وجعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) ؟؟؟؟؟؟ الكيان الصهيوني نبته سرطانية تم زرعها في قلب الوطن العربي كقاعدة متقدمه لكبرى الشرق والغرب المتصهين من أجل السيطرة والتجكم يثروات ومقدرات وقرار شعوب الأمة ؟؟؟؟ وبعد الأخذ بالأسباب (واعدوا لهم ما اسطتعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لاتعلمونهم الله يعلمهم ) وعد الله حق “ان تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ”
    ودون ذلك تحقيق دفين أحلامه “من النيل للفرات ” والتي وبكل اسف بدت خيوط نسيجها في شمال العراق وشرق الفرات وآطاريف النيل ومابينهما من لقاءات وتحالفات وتوسلات من بني جلدتنا كانت بالأمس القريب من الموبقات والمحرمات وتدار من خلف الكواليس وأصبحت زلالا حلالا تدار جهارة والأنكى من فتحوا باب الحوار والمفاوضات على مذبح شهوة السلطة والضعف والخنوع من باب لعلّى وعسى ان ينعموا بالسلام مع الكيان الصهيوني (والأفعى ياسيادة الإمام هل يعقل ان استبدلت رث ثوبها بجدبده على مذبح سياسة الفعل وردة الفعل سيصبح سمهّا الزعاف حليب نيدو كامل الدسم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وروافع الحكمة مخرجات اللسان هي التي تحدد العلاج وبوصلة السنان ؟؟؟؟؟؟؟؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here