التطبيع العربي.. وخروج الأردن من اللعبة

زايد عوض الكركي

ربما بات جليّاً أن التطبيع العربي مع الكيان المحتل سيتحول إلى فترة مشابهة لمواسم التخفيضات، فبعد أن كسرت الإمارات حاجز الخوف العربي في تاريخ يجب أن نذكره جميعاً لأنه سيُشكل منعرجاً سيُغيّر موازين القوى في المنطقة وربما سيكون هذا التاريخ المسمار الأخير في نعش القضية الفلسطينية برُمّتها.

الوتيرة العالية لمعاهدات التطبيع مع العدو المحتل تُؤكد أن القادم أخطر خصوصاً بعد الدخول السريع لدولة البحرين على خط المنافسة وركوب هذه الموجة مما سيُسيل لُعابَ دولٍ عربيةٍ أُخرى للتقدم خطوات أسرع تزامناً مع الدعم الأمريكي المطلق مادياً وسياسياً لكل من يُقدم على هذه الفكرة ,وهذا ما ألمح له الرئيس الأمريكي حين صرَحَ بوجود دول عدّة تسعى لتطبيع العلاقات مع إسرائيل مما سيُشكل مؤشراُ خطيراً على تهافت الدول العربية التي كانت تختبئُ خلف ما يُسمى بعلاقات ما تحت الطاولة .

بالطبع يبقى المستفيد الأول من هذا التطبيع وهذه التغيرات في موازين القوى وموازين التحالفات في المنطقة هو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والذي سيُشكَل له نجاحاً مضموناً في الانتخابات  المقبلة خصوصاً  مع السيطرة اليهودية على أركان الولايات المتحدة وأجهزتها الفاعلة , فالرئيس الأمريكي باعتقادي اختصر الزمن وحرّك عقارب الساعة نحو ما تُريده القوى الحاكمة للعالم, فحتى المعارضين لترامب داخل البيت الأبيض  كرئيس مجلس النواب الأمريكي “نانسي بيلوسي” قالت في تصريحات يوم أمس أن التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة يجب أن يُحافظ عليه.

الخاسر الأكبر في كل ما حصل وسيحصل في المستقبل القريب من تطبيع يبقى بكل تأكيد الأردن الذي أدار ملف القضية الفلسطينية بشكل من التهور والتحدي غير المحسوب مع الكيان الصهيوني، فوجد نفسه خارج اللعبة سياسياً وغارقاً في مشاكله الداخلية التي لم يتعامل معها بمُنطلق تعزيز الجبهة الداخلية , فالأردن اليوم لا يملك ثقل داخلي يدعم النظام السياسي في معاركه السياسية  مع إسرائيل , فالنقابات المهنية التي لطالما تصدرت المشهد القومي غارقة تماماً في مشاكلها الداخلية وحساباتها الخاسرة مع حكومات لا تستطيع احتواء الغير ولا تتقبل الرأي الأخر لو كلفها ذلك انهيار الدولة بكامل أركانها , كما أن العشيرة الأردنية فقدت الكثير من رمزيتها التي كانت تُشكل ورقة رابحة خصوصاً في الخلافات مع الأشقاء العرب الذين أصبحوا لا يُبالون بالأردن ومصيره, أما النُخبة السياسية فقد تمت إحالتهم إلى منازلهم في ظل وجود توجه تتبناه الحكومة الحالية وهو توجه قائم على  التفكير  المعاصر بعيداً عن تعقيدات البيروقراطية المعتادة وكأننا نعيش في دولة تبحث عن الرفاهية المطلقة لشعبها , لكن هذا النهج جعل الأردن أمام  كوارث حكومية داخلية حجّمت دور الأردن في القضية الفلسطينية وفي كل قضايا المنطقة المصيرية في ظل اقتصاد منحدر بشكل متسارع.

ختاماً المرحلة المقبلة بكل تأكيد ستشهد سحباً تدريجياً للوصاية الأردنية على المقدسات وتهميشاً كليّاً للسلطة الفلسطينة المغلوب على أمرها , وسنرى أن حلف “المطبِّعين” الجدد سيتجذّر ويُمسك زمام الأمور خصوصاً إذا ما حقق الرئيس الأمريكي نجاحاً في الانتخابات الأمريكية القادمة .

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

6 تعليقات

  1. لطالما رآينا الاردن يتبع لدول الخليج وحتى يعتمد عليها اقتصاديا طيله السنين الماضيه
    والاردن رغم المشادات بينه وبين دول الخليج الا انه ضمن قطار المطبعين وهناك الكثير من المشاريع التي يعمل عليها المطبعين والصهاينه ستكون مرورا بالاردن وقد وافقت الاخيره عليها
    وستعتمد على الاردن من ناحيه الارض والايدي العامله ولازال الاردن له اهميه بما انه جدار لاطول حدود مع الصهاينه ويمنع الفلسطينين الموجودين على ارضه من اي عمل ضد مصالح اسرائيل والصهاينه رغم انهم يمتلكون ترسانه عسكريه الا ان حمايه الحدود ستكون مرهقه ، بحسب اعتقادي انهم سيستمرون بدعمه وان لم يفعلوا فانه سيشكل عائقاً امام مشاريعهم

  2. ابن الجليل : تحليلك ووجهة نظرك مطابقه للواقع :وسوف يخسر الاردن استثمارات خليجيه كبيره جدا ،،،منها فى قطاع التعليم العالى،،،وتراجع فى الوارادت الظريبيه،،
    وللاسف وهذا مصدر خوف كبير جدا إذا فرض على الاردن أن يكون دوله شبه مغلقه فى حال طبعت السعوديه،،،
    فهل اكبر دوله مضيفه لللاجئين تصبح موطن استيطان لهم ،،بالقوة؟؟؟؟؟؟

    هذا يعنى تركيب دينار الى كبير جدا وخطير !!!!
    مطلوب الآن من الاردن أن يتعامل مع الوضع الحالى ب وعى كبير جدا ،،،،وقد لا ينفعنا مسك العصر من المنتصف ،، ،
    يجب أن يبادر الاردن قبل أن تدخل السعوديه الشقيقه نادى المطبعين 😢😢😢😢😢😱😱ه

  3. إلى محبط بالعكس يا صديقي نحن كشعب لن نخشر شيء من سيخسر هم العصابة الفاسدة اللتي تم مصادرة ثرواتهم الخارجية و الداخلية و كل ما تراه من ضغط على الشعب ما هو إلاّ كي يفقد الشعب صبره و ينزل إلى الشوارع و عنها سوف يتم تصويرك في الإعلام أنك تريد الهجوم على إسرائيل و هنا يوصلون رسالة للإدارة الأمريكية نبقى نحن أو الشعب سوف يهجم على إسرائيل ولكنهم لا يعلمون أن الشعب أذكى منهم ولن يلبي مطالبهم هم يكذبون على الشعب منذ ٢٦ عاما و يسرقون المليارات من الدولارات التي تأتي من معاهدة وادي عربة و يريدون أن يسرقونا لمئة عام قادمة لا تخف يا صديقي القادم لن يكون أسوء مما نحن فيه

  4. يتم بين الفينة والاخرى فلسفة السياسه ، لكي تصبح للمتابع كالمتاهه يغرق في تفاصيلها !.
    ويسرح ويمرح المواطن العربي في خياله الواسع ، بعد تأثير وسائل الاعلام عليه ، الى حد الهلوّسه !.
    ويصدق انه موجود في دوله ذات سياده ومستقله !.
    وخير مثال على ذلك الاردن !!.
    فهذه الدوله حسب ما هو ظاهر للعيان ، لها دور وظيفي منذ تأسيسها .
    اهمها إستقبال اللاجئين من الاراضي التي استولى عليها الصهاينه ، والحفاظ عليهم ، والعمل على توطينهم ، وفرض منهاج جديد على طلابهم لجعلهم يقبلون الواقع الجديد ، لتصبح اسرائيل جاره وشقيقه !.
    والاخطر من ذلك حماية حدود الكيان ، ومنع اي مقاومه من تلك الجهه !.
    حسب رأيي القلق الاردني الوحيد ، من اتفاقيات العار الخليجيه ، يتأتى من حرمان الاردن من عائدات السفر والترانزيت بين الخليج والكيان الصهيوني ، بعد ان كانت الاردن المعبر الوحيد ، لتهريب البضائع ، وعبور آلاف الحجاج والمعتمرين الفلسطينيون عن طريق الاردن !.
    وكما هو معلموم ، فإن هذه العائدات لا تذهب للمواطن ، بل الى جهات مجهوله ،!!.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here