التطبيع السوداني الرسمي مع إسرائيل يكشف أكذوبة قرارات الجامعة.. ولماذا نلومهم؟

 

 

 

الدكتور بهيج سكاكيني

لم يجف الحبر الذي كتب به قرارات “الجامعة العربية” بعدم التعاون مع الادارة الامريكية في تنفيذ الاتفاقية و “غضب” رئيس “السلطة” الفلسطينية وإعلانه عن قطع العلاقات والتعاون الامني مع الكيان الصهيوني والولايات المتحدة لتنقل لنا وسائل الإعلام الاسرائيلي على زيارة سرية لمديرة وكالة المخابرات المركزية الامريكية الى رام لله وإجتماعها مع أبو مازن وربما مع مسؤولي التنسيق الامني الذي يدفع البنتاغون رواتبهم فهؤلاء أولاد دايتون المدللين الذي لا تنقطع رواتبهم على الاطلاق. ومن الواضح ان “موقف” القيادة تغير بين ليلة وضحاها فقد تناولت وسائل الاعلام ان الرئيس قد هدد بوقف التنسيق الامني بمعنى انه لم يقطعها كما أشير سابقا.

 ماذا تسمى هذه الحركة؟ وكيف لنا أن نطالب الغير بالوقوف معنا والقيادة لا تملك اية مصداقية لا أمام شعبها ولا أمام العالم وخاصة الدول المناصرة لقضيتنا؟ كيف تريد لشعب ان يقف ويلتف حول هكذا القيادة تتبدل وتتلون حسب الطلب ولا تملك قرارها؟ ويحق لنا أن نتساءل لماذا البعض ما زالوا يدافعون عن مثل هكذا قيادة؟ ويحلمون بأن مواقفها قد تتغير وتلتزم بقرارات الشرعية الفلسطينية وتكف عن سياسة الهيمنة والاستئثار الفردي المطلق؟

 

وهذه لم تكن الحادثة المشينة والمدانة الوحيدة التي حصلت بعد إجتماع وزراء الخارجية العرب في مصر يوم السبت الماضي. فها هو رئيس المجلس الانتقالي في السودان يجتمع “سرا” مع رئيس وزراء الكيان الصهيوني المجرم نتنياهو في أوغندا ليلحق بركب المهرولين والمطبعين من العربان. وسائل الاعلام الاسرائيلية هي من كشفت عن كلا الحدثين وخابت آمال ومحاولة عباس وبرهان من الاختفاء خلف أصابعهم.

.

من الواضح من كلا الحالتين وغيرها أنه متى بدأ السقوط فلا نهاية أو قعر له. وهذا ما شهدناه وخبرناه على أرض الواقع بتدني سقف المطالب الفلسطينية بإستمرار وبتسارع وخاصة منذ أوسلو ولغاية الان. لا يغرنك المواقف والتصريحات التي تطلق من هنا وهناك ” عن دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية شاء من شاء وأبى من ابى”. ولا أدري عن اي قدس يتحدثون فحتى أبو ديس التي كان يحلمون بها ذهبت.

الشيء الوحيد الذي من الممكن ان يوقف هذا السقوط المشهود والمتدحرج ويعيد لنا الكرامة والعزة والارض المغتصبة هو اللجوء الى الشعب وقواه الحية والمقاومة. فهل سنشهد تحركات جماهيرية لكنس هذه القيادات؟ أم ان نستكين ونتمترس في خندق الفئوية والحزبية والفتن الطائفية؟ عندها لا يحق لنا ان نلوم الغير ونجلس نحتسي القهوة والشاي ونشرب الاراجيل وننظر ويذهب كل منا الى بيته بعد ان أفرغ الشحنة العاطفية وليستقبل يوما جديدا وكان شيئا لم يكن. إذا كان الامر كذلك فلا يحق لنا ان نقول ان فلان وفلان هم من باعوا الوطن. وستقول عنا  القادمة انكم انتم من بعتوا الوطن والقضية لانكم لم تتحركوا لتنقذوا الوطن في وقت المحنة وعندما تكالبت عليه الذئاب. فماذا نحن فاعلون؟.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. نعم لا بد من انتفاضة عامة وشاملة في كل فلسطين التاريخية لكنس زبالات أوسلو ووضعها في مكانها الطبيعي. لم ولن يرى الشعب الفلسطيني الخير إلا بكنس زمرة أوسلو ا وعلى راسها خازوق فلسطين الأكبر الذي خان القضية وتخلى عن الثوابت ويقوم هو واجهزة الدايتونية بالتجسس على شعبهم.

  2. دكتور بهيج سلام الله وتحية ترقى لتليق ..
    نعم سيّدي آن الآوان للمثقف الفلسطيني وللنخب الفلسطينيه أن تاخذ دورها الريادي في إدارة دفة الصراع لحماية المشروع الوطني الفلسطيني ولابد من كنس هذة القيادات المتكرشة حتىباتت بلا رقبة ..؟
    هذه القيادات التي أدمنت هروب للخلف وإرتمت صاغرة تحت أقدام جنرالات العدو بطريقة مذلة ومخزية ..؟ من المستحيل سيّدي أن تتلتقي حركة تحرروطني وجلادها ..؟؟ مستحيل… ؟؟ صار للزوم إسقاط أوسلو ودوسه بالأقدم وإلقائة في الشارع لتدوسه اقدام الشعب ..عندها فقط نستطيع أن نفرض أجندانتا على المجتمع الدولي بالقوة وبطريقة حذاء خوروشوف هذا كيان مارق وعالم لايفهم إلا لغة الحذاء وأرجو المعذرة على التعبير فالمرحلة ليست بأنظف من حذاء خروشوف علينا أن فرض قضيتنا ومصير شعبنا على المجتمع بالحذاء لأن العالم لايفهم إلا لغة القوة ولايحترم إلا الأقوياء … لابد من عمل بلبلة على الساحة الدولية لينزل ملايين البشر لشوارع اوروبا والعالم ..؟ عواصم العالم لن تتستوعب طوفان البشر في شوارعها ..فالكل متخوم ومؤزوم ولديه مايكفية للتحمل أوروبا سياستها الأمبريالية الأستعمارية الكولونياليه إتجاه هذا الكيان اللقيط.. هذا الكيان المارق طغى وبغى لابد من من إستراتيجية وطنية لمواجهة هذا الصلف ولابد من تشكيل جبهه وطنية عريضة لمواجهة كل التحديات بعيداً السفسطة والديماغوجية الفارطة .وهنا يبرز الدور الحقيقي للمثقف وللنخب في الشتات وفي الارض المحتلة من رفح لنقاورة ومن البحر إلى النهر .. وغير هذ الكلام ا فالمشروع الوطني بات في مهب الريح وفي طريقة لتشظي والتلاشي والذوبان ..ويكون قد فات الأوان …؟

  3. الجامعة العربية لا تصدر قراراتها للعمل بها حاليا بل هي صادرة للباحثين والمؤرخين بعد زمن طويل ، حيث سيكتبون في ابحاثهم ما يجدونه في قرارات الجامعة ، وهذا سيمر على الباحثين ما عدا الاذكياء منهم الذين سيربطون بين قرارات الجامعة وسياسة اعضائها في هذا الزمن .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here