التصوف الجديد في صالات اليوغا المصرية.. تغريب الصوفية في زمن العولمة

القاهرة- متابعات: من الحقول الخضراء الخلابة في سويسرا وهولندا انطلقت حركة تصوف دولية في بداية القرن العشرين على يد عنايات خان الذي كان موسيقيا ومغنيا وتلميذ طرق صوفية هندية تلقى تعليمه في حيدر آباد، قبل أن ينتقل إلى الغرب موسيقيا كلاسيكيا هنديا.

لكنه سرعان ما حول مدرسته إلى منظمة رسمية بموجب القانون الرسمي وسماها “الحركة الصوفية الدولية” عام 1923، وتركزت أفكاره على “التوحيد” وموضوعات الحب والجمال والتعايش، قبل أن تفتتح الحركة فروعا لها في هولندا وفرنسا وإنجلترا وألمانيا وأميركا وكندا وأستراليا، وتمزج بين شغف عنايات خان بالموسيقى مع أيديولوجيته الصوفية الخاصة، وفق “الجزيرة”.

ورغم أن الحركة نشأت في الغرب وتبنت مفهوما “صوفيا غربيا” فإنها حرصت على التأكيد على الطابع العالمي للرسالة الصوفية بما يتجاوز حدود الإسلام في حد ذاته، بحسب أليكس فيليبون الأكاديمية المتخصصة في التصوف الإسلامي والعلوم الاجتماعية بجامعة ساينس بو الفرنسية.

نسخة مصرية

وفي تقريرها الذي يتتبع “ازدهار تصوف العصر الجديد في مصر” تتبعت الصحفية والكاتبة داليا شمس نماذج لمتصوفة “التأمل الصوفي” المتأثرة بهذه الحركة الصوفية الغربية.

وتروي الكاتبة في تقريرها المنشور بمجلة أوريان 21 قصة سونيا حسن المصرية الأميركية التي تعود من شيكاغو إلى مصر لتنظيم جلسات “التأمل الصوفي” بعد تأثرها بتجربة “جامعة الشفاء الروحي والتصوف” الأميركية، والتي أسسها معلمها الشيخ الفلسطيني الأصل محمد الجمال الرفاعي الشاذلي الذي توفي في الولايات المتحدة عام 2015.

وتنظم صوفيا جلسات التصوف في صالات يوغا أو مقاهٍ، وتقول إنها تدمج التصوف بجلسات التأمل، للتخفف من ضغوط الحياة المتزايدة التي خلفها سياق ما بعد الثورة المصرية عام 2011، وتستغرق الجلسة حوالي ساعة ونصف وتكلف 200 جنيه مصري (12.5 دولارا).

وينتظر الوافدون على جلسات سونيا عودتها السنوية من الولايات المتحدة للاستفادة من الجلسات التي تقرأ فيها سورة الفاتحة وتقرأ أورادا من التسبيح بطريقة متناغمة مع إيقاع التنفس مع المشاركين الذين يجلسون القرفصاء في نصف دائرة في شقة عصرية معطرة بالبخور الهندي، حسب تقرير المجلة الفرنسية.

وتمزج سونيا اللغة الإنجليزية التي تقدم بها جلساتها ببعض الكلمات العربية، وتستفيد من خبرة التدريب والتأمل وعلوم “الطاقة” والتنمية البشرية، وتقول الكاتبة إن المدربة الروحية تحاول تلبية “حاجات الباحثين عن مسارات روحية بديلة خارج الإطار التقليدي للدين الذي يدعو إليه المتدينون الأكثر تشددا”.

صوفية غربية

وترى فيليبون أن هذه “الصوفية الغربية” بدأت بالانتشار في البلاد الإسلامية عبر الاستجابة “للبرجوازية الليبرالية والغربية” التي ترفض صيغ الخطاب الإسلامي المعتادة، في حين تجد في هذا الخطاب الصوفي العالمي طريقا مقبولا للوصول إلى الإسلام ومتسقا مع الحداثة وروح عصر العولمة.

وتنقل فيليبون عن عنايات خان تعريفه للصوفية بأنها “جوهر كل الأديان وروح الإسلام”.

وزارت الأكاديمية الفرنسية معسكرا صوفيا نظمته الحركة في جبال الألب السويسرية عام 2006، ولاحظت ارتباط هذا النمط من التصوف بالعولمة والحداثة، بحسب دراستها المنشورة في دورية “العالمان الإسلامي والمتوسطي” الفرنسية.

وبينما يشيع التصوف الشعبي في باكستان تتبنى النخب المتأثرة بالغرب والليبرالية نموذجا بديلا يجري فيه “إعادة اختراع الفردية والذاتية في إطار تدين غير سلطوي”، بحسب دراسة فيليبون.

وتقول الباحثة إنه بينما يتم النظر لأشكال الإسلامي السياسي والأصولي بتشكك في الغرب فإن الصوفية “مقبولة طالما أنها ليست صريحة الإسلامية”، مضيفة أن التقليد الصوفي انتقل إلى باكستان في سياق تيار ليبرالي يطور علاقته بالتدين الفردي، ويقتبس بحرية تقاليد روحية من الشرق والغرب بطريقة توفيقية.

ولا تجري في جلسات التأمل الصوفية من هذا النوع دراسة النصوص القرآنية والحديثية.

بالمقابل، يدرس المشاركون كلمات عنايات خان وقصائد جلال الدين الرومي ويسمعون الموسيقى والشعر، في حين يستحضر الشيخ التجارب المرتبطة بالبحث عن الحب الإلهي، ويتلو المشاركون ذكرا جماعيا بطريقة معينة يعتبرونه “علاج للروح” ودواء للنفس.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here