“التصلب المتعدد” يُنهي حلم الفلسطيني “عبد اللطيف”

thumbs_b_c_207454215b123734510b058b64d3b570

غزة/ محمد ماجد/ الأناضول-

منذ صغره، راود حلم الدراسة في تركيا، ودخول كلية الهندسة، خيال الفلسطيني، محمد عبد اللطيف، وهو ما نجح في تحقيقه.

وبعد إتمامه لدراسة الهندسة الصناعية، من جامعة “أنقرة”، في تركيا، تمكّن عبد اللطيف من الحصول على فرصة عمل جيدة في أحد مصانع إمارة دبي، بدولة الإمارات العربية المتحدة، ليبدأ شق طريقه في الحياة.

وفي ذروة شعوره بالرضا عما نجح في إنجازه، رغم التحديات الكثيرة التي واجهته، داهمه مرض نادر، حاول مقاومته بكل ما يستطيع، لكن الغلبة كانت في النهاية، لذلك الداء.

فمرض (التصلب العصبي المتعدد) الذي أصابه منذ 5 سنوات، أقعده، وجعله غير قادر على العمل، وعاجز عن توفير قوت يومه والإنفاق على أسرته.

ويعدّ مرض التصلب العصبي المتعدد، أحد الأمراض العصبية المزمنة، حيث يقوم بمهاجمة الجهاز العصبي المركزي، وجهاز المناعة.

ويسبب المرض ضعفا في الأطراف، وعدم الاتزان في المشي، وترنح ولعثمة في الكلام .

وبحركات بطيئة يصاحبها رعشة بكلتا يديه، يداعب الفلسطيني عبد اللطيف، طفلتيه سلدى (عامين) و سلمى (6 أعوام)، كي تتوقفا عن البكاء.

ويقول عبد اللطيف في حديث مع وكالة الأناضول:” درست في تركيا تخصص الهندسة الغذائية، وبحمد الله حصلت على شهادة البكالوريوس”.

وأضاف:” حلمي في الدراسة في تركيا تحقق، لكن عقب انتهاء دراستي ثم حصولي على فرصة عمل جيدة في دولة الإمارات، اصطدمت بمرضي الذي لم أجد له علاجا بعد وأصبحت أسيرا له”.

ويقول إن الأدوية التي يتعاطها، تسكن الآلام فقط، وتوقف تمدد المرض، مشيرا إلى عجزه عن الحصول على أدوية متطورة لعلاج المرض، أنتجت في أوربا والولايات المتحدة الأمريكية، بحسب ما أبلغه بعض الأطباء.

ويعيش عبد اللطيف، واقعا مريرا، فظروفه الاقتصادية صعبة، وتمنعه حالته المرضية من القدرة على توفير احتياجاته الأساسية لأطفاله وزوجته الحامل.

ويقول:” زوجتي تحتاج لمساعدة عاجلة فهي على وشك الولادة القيصرية، وتعاني من التهابات في فقرات العمود الفقري، وتحتاج لمتابعة حثيثة”.

ويتابع قائلا:” مرضي أصبح ملازما لي ولا علاج له، وكلما كبرت في العمر أصبح يتمدد في جسدي، فكانت البداية تنميل في أطراف يدي، لكن اليوم أصبحت في كل جسدي “.

وأضاف:” لا عمل لدي، وأحتاج للحياة الكريمة كباقي البشر (..) أشعر بضيق شديد عندما تطلب زوجتي وأطفالي احتياجات أساسية لهم، ولا أقدر على تلبيتها”.

ويقول عبد اللطيف، إنه يعتمد في معيشته، على مساعدات يتلقاها من وزارة الشؤون الاجتماعية في قطاع غزة، حيث يتقاضى 700 شيقل (200 دولار) كل ثلاثة شهور (66 دولار شهريا).

ويشير إلى أن حاول أن يعمل كمترجم للغة التركية، حيث أنه يجيدها بشكل كامل، لكنه لم يتمكن لعدم وجود فرصة عمل في هذا الجانب في قطاع غزة.

ووفقاً لتقارير أعدتها مؤسسات دولية، فإن 80٪ من سكان قطاع غزة باتوا يعتمدون، بسبب الفقر والبطالة، على المساعدات الدولية من أجل العيش.

وبحسب الطبيب ماهر أبو الخير، اختصاصي جراحة المخ والأعصاب في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، فإن مرض التصلب المتعدد، هو التهاب مزمن يصيب المخيخ، و يهاجم الجهاز المناعي والخلايا العصبية حيث يقوم بإضعافها وقتلها، وهو ما يُعطّل قدرةَ أجزاءٍ من الجهاز العصبي على التواصل، مما يؤدّي إلى ظهور عددٍ من الأعراض والعلامات المرضية.

وقال أبو الخير في حديث خاص مع مراسل وكالة الأناضول:” أعراض المرض تتمثل في ضعف في النظر، ودوخة مستمرة، وخمول و هزلان في الجسم، و تلعثم في الكلام، و فقد الاتزان، وتنميل في الأطراف وضعفها حركيا”.

ويبلغ عدد المصابين بهذا المرض، على مستوى العالم ما بين 2.3 مليون فرد.

ويبدأ المرض عادة بين عمري 20 و40 سنة ونسبة إصابة النساء به ضِعف نسبة إصابة الذكور.

ويشير الطبيب أبو الخير، إلى أن العلم لم يكتشف حتى الآن سبب الإصابة بهذا المرض، على نحو قاطع، كما أن حالات المرضى تختلف من شخص لآخر.

ويضطر بعض المرضى لتناول الأدوية بصورة مستمرة، في حين لا يتناول آخرون الدواء إلا عند الشعور بالتعب فقط.

ويعد الشعور الشديد بالتعب والإنهاك من أكثر الظواهر المصاحبة لهذا المرض.

ويقول الطبيب أبو الخير، إن الأدوية المتطورة لهذا المرض، غير متوفرة في قطاع غزة، بالإضافة إلى أنها باهظة التكاليف.

وفي مارس/آذار 2017، وافقت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية، على دواء جديد لعلاج مرضى التصلب المتعدد.

وقالت الهيئة في بيان تلقت وكالة الأناضول نسخة منه آنذاك، إن العقار الجديد يدعى “أوكريفوس” (Ocrevus) وهو أول دواء توافق عليه الهيئة لعلاج النوع الأقل شيوعًا من المرض وهو التصلب العصبي المتعدد الانتكاسي، حيث تحدث الانتكاسات للمرضى بشكل دوري.

وأشارت الهيئة إلى أن فاعلية وسلامة العقار الجديد ظهرت بعد إجراء تجربتين على 1656 مريضًا لمدة 96 أسبوعًا.

ووجد الباحثون، أن مرضى التصلب العصبي المتعدد الانتكاسي الذين تلقوا العلاج، انخفضت لديهم معدلات الانتكاس، وتناقصت معدلات الإعاقة مقارنة مع مجموعة أخرى تناولت دواء وهميا.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. ويقول عبد اللطيف، إنه يعتمد في معيشته، على مساعدات يتلقاها من وزارة الشؤون الاجتماعية في قطاع غزة، حيث يتقاضى 700 شيقل (200 دولار) كل ثلاثة شهور (66 دولار شهريا).
    =========================
    نعم سيتهمني البعض بطول اللسان…و قد يسألني معلق على تعليقي هل لي مطبخ أطبخ فيه و أنظفه بدل دس أنفي في السياسه ؟ و الجواب نعم …..و لكن ماذا كان قد حصل لو ترك فخامة الرئيس أبو OSLO عابس واحدآ فقط من مستشاريه في رام الله بدل أن يرافقه في ترحاله ممتطئً طائرته الجميله ….لو حصل هذا فقط لوفر لهذا المواطن الفلسطيني ثمن العلاج و العيش مع أسرته بكرامة…..هل أنا طويلة لسان يا من تصطادون في ماء عكر ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!….سأذهب لتنظيف مطبخي…..
    شكرآ لرأي اليوم منبر من لا منبر في عباسستان له……………لكم الله يا مرضى غزة فوالله لن يخذلكم و هو الذي يمهل و لا يهمل سبحانه و تعالى

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here