التصالح مع الشعب هو صمام الأمان لقيادات إقليم كردستان

shahoo

شاهو القرة داغي

من المعروف أن الانظمة القمعية و المستبدة ليست على علاقة جيدة مع شعوبها بل دائما في صراع، لأنها منشغلة طوال الوقت بقمع الجماهير و سحقهم ولذلك لا تستطيع الوثوق بشعوبها لأنها تدرك أنها لن تقف وراءه لو تعرض لهجمة خارجية أو مؤامرة داخلية، و لدينا أمثلة حية كثيرة في العالم العربي ، و اّخرها الرئيس العراقي السابق صدام حسين الذي أهلك شعبه بالحروب مع الجيران و بالقمع الأمني الشديد الذي كان يمارسه وهذا الأمر أزال حس الوطنية لدى الشعب و أصبحوا يُفضلون التدخل الخارجي و إحتلال البلاد على البقاء تحت حكمه ، وهذا الأمر كان من أهم نقاط ضعف هذا النظام و أقوى الأسباب لسقوطه بسهولة بأيدي الإحتلال، لأننا رأينا أن المقاومة لم تكن بالمعنى الذي كان ينتظره المحللون بل سقط المدن واحدة تلو الاخرى و كان الشعب تهتف للإحتلال و تُرحب بوجوده لأنها أنجاها من شر الطغيان و قمع الأمن.

ودائما القيادة الحكيمة تحاول إرضاء الشعوب و إنشاء علاقة حميمة معها لتكون سنداً للقيادة و تقف معها ضد الهجمات الخارجية و التأمرات الداخلية لأن الأصل هو الشعب و الحاكم وكيل عن الشعب و إذا كان الشعب راضيا عن حاكمه و قيادته فإنه مستعد للتضحية بأغلى ما عنده في سبيل حماية الوطن و الحاكم أما إذا كان الشعب مهمشا من قبل النظام فإنها تسعى للإطاحة بنظامها ولو كان عن طريق التعاون مع الأعداء و مساعدتهم.

واليوم نرى في كردستان العراق أن قيادة الإقليم تسعى للإقتراب من دولة تركيا و تنمية العلاقات معها و إرسال النفط إليها بثمن منخفض إذا تم قياسه على أسعار النفط العالمية و دون أن يكون هذا النفط من نصيب الأفراد، و القيادة تفعل ذلك فقط لكي تستطيع أن تتحمل ضغوطات و تهديدات المالكي الذي يكرر كل فترة تهديداته للإقليم بقطع حصة الإقليم من الميزانية و بعقوبات ضد الإقليم .

لا يمكن مواجهة حكومة المالكي عن طريق تعزيز العلاقات مع حكومة أخرى و دولة أخرى مثل تركيا أو اية دولة اخرى،  لأن تركيا أيضا تبحث عن مصالحها و ليست مستعدة أن تدافع عن الإقليم إذا لم يكن فيها مصالح كالنفط و قد ينتهي هذا العلاقة الوطيدة بغمضة عين عندما تنتهي المصالح وحينها يجد قيادة الإقليم أنفسهم مهمشين تماما ! إذا مالحل حينها؟!

الحل يكن في التصالح مع الشعب ولاسيما أننا نرى أن الشعب غير راض تماما عن سياسات الحكومة و أنها غاضبة جدا وخاصة بعد تأخر الراتب الشهري عن بعض القطاعات! لو سألت الأفراد عن مدى رضاهم عن النظام في الاقليم لرأيت أن النسبة قليلة جدا و هذا بسبب سوء الخدمات الضرورية و عدم وجود الحرية الكافية و المساواة و العدالة الاجتماعية وهذا الأمر خطير جدا بالنسبة لمستقبل الإقليم لأن ذلك يؤدي شيئا فشيئا الى إنعدام الحس القومي و الولاء للوطن و سيتمنى الشعب التخلص من النظام بأي طريقة سواء كان سلميا أو غير سلمي لأنهم يحسون بالتهميش و الإهمال في ظل هذا النظام و لذلك لن تستطيع النظام مقاومة أي تهديد او مواجهة خارجية لأنها غير مستعدة للخوض في أي صراع مع الخارج في ظل الانزعاج الموجود لدى الشعب من النظام.

التصالح مع الشعب هو صمام أمان لقيادات الإقليم في سبيل مواجهة التهديدات و الأزمات لأنها تستطيع الإعتماد على الشعب وحينها يمكن للأفراد أن يصبروا على المحن و المشاكل في سبيل حماية الوطن و النظام بدل أن يلعنوا النظام كما نرى اليوم، و التصالح مع الشعب ليس بالأمر الصعب بل هو من الأمور السهلة و البسيطة التي تعود إلينا بنتائج كبيرة و خاصة أنه إحدى نقاط القوة التي يعتمد عليها النظام لإستمراره و عدم خوفه من التحديات التي تواجهه في علاقاتها الخارجية.

/ كاتب من كردستان

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. ان سياسة حكومة الاقليم هي التي اوصلتنا الى هذه اللحظة و المستوى المرموق عند دول العالم و كل هذا التقدير الذي تكنه الدول للكردستان فقد جاء من نضال هذه الحكومة الحالية. لذا ارجو منك ان تصحح معلوماتك و تفكر بانفتاح تام بهذا الموضوع و من كل الجوانب. و تاخر الراتب الشهري لبضعة ايام هو من ضغط حكومة المركزية و ان الاقليم يسعى جاهدا لحل هذه الازمة او شبه ازمة. و بالنسبة للدول المجاورة للاقليم فانت ادرى بانه هذه الدول لم و لن تعطي اي تامينا لا لحكومة الاقليم و لا اي جهة من الاكراد وعودا بالدفاع او الاتفاق معها ضد دولة الاخرى لذلك نقول بان وجود اقليم كردستان بين هذه الدول الخبيثة و الدكتاتورية التي لا تامن بحقوق الشعوب فانه ليس بيدنا حيلة و ان الضغوط علينا كثيرة. فاقترح لك ان تكتب مقالا نقوي به الحس القومي عند اهلك احسن من انتقادك لحكومتك فيحسب لك احسانا عند الله. لك الشكر و التقدير 

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here