الاردن: التسحيج المتحور

د. بسام روبين

 إن ظاهرة التسحيج تعد من العلامات  السيئة ،ومن الامراض المعدية التي تصيب السفهاء من القوم ،وتشكل خطرا جسيما على المجتمعات ،وقد بدت هذه الظاهرة بالانتشار السريع كما فيروس كورونا ،واخذت مؤخرا  شكلاً جديداً متحوراً بفعل الخبرة واستغباء عقول الشعوب وحالة الصمت الرسمي حيال هذا التسحيج المستفحل.

وقد لاحظنا مؤخرا اقتران هذا النوع من التسحيج المتحور بين بعض المسؤولين  والاعلاميين والتشريعيين من ضعفاء البصيرة ،وممن لا يملكون حساً وطنياً لبلدانهم أو أي نوع من بعد النظر الاستراتيجي ،حتى انهم اصبحوا وقودا للفساد والفاسدين ومسمارا في نعش نهضة دولهم ،فقد ساهموا في تدميرها مستخدمين الفضاء المفتوح الذي اتيح لهم ،لا لشيء إلا لأنهم عديمي الضمير ورخيصي السعر ،فمن الممكن لهم ان يتناولوا أي شأن أو هم وطني وفبركته وتزويره وتضليل الجماهير ،بما يخدم مصالحهم ارضاءا لمصادر التغذية الراجعة التي تنهال عليهم بالعطايا والمناصب    بين حين وآخر ،فهم يعرفون أنهم كاذبون ويعلمون أيضا ان الرأي العام يعلم جيدا أنهم يكذبون ،ومع ذلك نراهم يستمرون في الكذب ،وقد سجل هذا النوع من التسحيج المتحور إصابات داخل غرف الاخبار في بعض الفضائيات التي تسوق علينا قوميتها ووطنيتها وشفافيتها ،بينما هي العدو الخفي للقومية والوطنية ،بل  كانت سببا في خراب العديد من الدول التي اختلفت معها.

لذلك ينبغي على الرأي العام والنخب الوطنيه ضمن الخارطة القومية ان يكونوا اكثر حذرا من هذه الفيروسات الاعلامية المتحورة ،وان يتوقفوا عن متابعتها او الظهور على منابرها ،لكي لا نمنحها فرصاً اضافية في البقاء والتطور السلبي ،فلربما تتحول إلى فيروسات مدمجة أشد فتكا  بالحرث والنسل في حين يسهل انتشارها وتتضائل فرص علاجها.

حمانا الله من شر هذه الأصوات الناعقة ومن هذا التسحيج المتحور والمدمج ،وحمى الله الشرفاء والقوميون الممنوعون من الظهور على هذه الشاشات.

عميد اردني متقاعد

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. تيقنت من ان الوجوه تتقلب بين مغيب شمس وشروقها ، فتيقنت اكثر بأنهم كانوا دائما المستفيدون ، اما ما تيقنت منه أكثر وأكثر ، بأنهم هم الأكثر فسادا فلا إخلاص ولا وفاء عندهم ، قاتلهم الله…

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here