الترانسفير الـ”هادئ والناعِم”: معن أبو حافظ شابٌ فلسطينيٌّ ضدّ دولةٍ عُنصريّةٍ بقي بمكان سُكناه جنين رغم مُحاولات الاحتلال طرده للبرازيل

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

نجح مركز الدفاع عن الفرد (هموكيد)، وهو مركزٌ إسرائيليٌّ مُناهضٌ للاحتلال، نجح في إلغاء قرار ترحيل الشاب العربيّ-الفلسطينيّ، معن أبو حافظ إلى البرازيل والإفراج عنه إلى بيت عائلته في جنين، بعد جهود قانونية حثيثة ومرافعات قضائية دامت أكثر من عام ونصف العام.

وقد أطلقـت سلطات الاحتلال، كما جاء في بيانٍ رسميٍّ أصدره مركز (هموكيد)، سراح الشاب أبو حافظ أمس الخميس الموافق 26.9.2019 إلى منزله في مدينة جنين في الضفّة الغربيّة المُحتلّة، بعد أنْ أمضى في السجن الإسرائيليّ عامين وثمانية أشهر عقب اعتقاله في شباط (فبراير) من العام 2017.

ومن الجدير ذكره أنّه بسبب إجراءات وسياسات الاحتلال الإسرائيليّ التي تقوم بتقييد وتجميد كلّ معاملات لمّ الشمل الفلسطينيّة منذ أعوام طويلة، لا يحمل معن أبو حافظ الهوية الفلسطينيّة أوْ أيّ مكانةٍ قانونيّةٍ في الضفة الغربيّة المُحتلّة، رغم كونه ابنًا لمواطنٍ فلسطينيٍّ ويعيش في الضفة الغربية منذ نعومة أظفاره.

وأشار بيان المركز الإسرائيليّ المُناهِض للاحتلال إلى أنّ الشاب معن أبو حافظ وُلد في البرازيل عام 1994 لأبٍّ فلسطينيٍّ وأمٍّ من أمريكا الجنوبية، وانتقلت العائلة للعيش في مخيم جنين في الضفّة الغربيّة المُحتلّة عام 1997 حيث كان الشاب أبو حافظ في الثالثة من عمره.

وقد شدّدّ بيان مركز (هموكيد) على أنّه تمّ اعتقال معن في شباط (فبراير) من العام 2017 عقب توقيفه عند أحد الحواجز العشوائية في الضفة الغربية ومنذ حينها وهو محتجز في سجن الرملة بهدف ترحيله إلى البرازيل من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيليّة.

ويُشار في هذا السياق إلى أنّه بعد عدّة مداولاتٍ في المحاكم استمرّت على مدار العامين الماضيين، حيث تمّ نقاش قضيته في محكمة مراقبة الاحتجاز للمقيمين غير الشرعيين، والاستئناف قُدم للمحكمة المركزية ضدّ احتجازه، بالإضافة إلى التماسٍ للمحكمة العليا ضدّ رفض السلطات الإسرائيليّة المُوافقة على لمّ شمله وإصدار هويّةٍ فلسطينيّةٍ،  تراجعت السلطات الإسرائيليّة أخيرًا عن قرارها وتمّ الإفراج عنه إلى بيته في مدينة جنين.

ولفت مركز (هموكيد) إلى أنّ النيابة العامّة الإسرائيليّة ادعت على مدار أكثر من عامين أنّ الشاب معن أبو حافظ هو مواطنٌ برازيليٌّ ويتوجّب عليه العودة إلى دولته، وأنّ إسرائيل لا تستطيع إعادته إلى الضفّة الغربيّة، أوْ إلى أيّ دولةٍ أخرى كونه ليس من مواطنيها، ومن طرفها أعربت السلطات البرازيليّة عن رفضها استقبال الشاب أبو حافظ في دولة البرازيل كون الأمر منافيًا لرغبته.

وقالت المحامية، نادية دقة التي قامت بالمُرافعة عن الشاب أبو حافظ بتكليفٍ من مركز (هموكيد)، قالت إنّه لا يوجد أيّ خلافٍ على أنّ معن أبو حافظ عاش حياته كلّها في مخيم جنين، ولا تربطه أيّ صلةٍ لأيّ مكانٍ آخر بالعالم، وبالرغم من أنّه يستوفي جميع الشروط المطلوبة للحصول على مكانة قانونية إلّا أنّ إسرائيل تتعامل معه كمقيم غير قانوني في الضفة الغربية. وتابعت المحامية قائلةً: قامت قوات الجيش الإسرائيليّ باعتقال معن أبو حافظ من الضفّة الغربيّة بقوّة سيطرة الاحتلال العسكريّة على المنطقة وصاحبة الصلاحيات للإفراج عنه، على حدّ تعبيرها.

وتابعت المحامية دقة قائلةً إنّ دولة إسرائيل هي التي تُسيطِر على السجل السكّانيّ الفلسطينيّ في الضفّة الغربيّة المُحتلّة وقطاع غزة، وهي من جمدّت وتواصل تجميد معاملات تسجيل الأطفال المولودين خارج البلاد، وهذا التجميد، شدّدّت محامية الدفاع، سبب لآلاف من الأشخاص العيش بدون أيّ مكانةٍ قانونيّةٍ تحت خطرٍ دائمٍ بالطرد والترحيل، كما أكّدت في سياق حديثها

ومن الجدير بالذكر أنّ مؤسسة (هموكيد) تُتابِع العديد من حالات الطرد ضدّ الفلسطينيين، حيث قدّمت عدّة التماسات إلى المحكمة العليا الإسرائيليّة طالبت من خلالها بإلغاء أوامر الترحيل بحقهم، لما في ذلك مساسًا صارخًا بحقوق الفلسطينيين في حريّة الحركة، وفي اختيار مكان سكنهم مع عائلاتهم، وقد نجح (هموكيد) في إلغاء العديد من أوامر الطرد بعد جهودٍ قانونيّةٍ حثيثةٍ، كما أفاد مركز (هموكيد) على موقعه الالكترونيّ.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here