التداعيات السياسيّة للاعتداءات الاسرائيلية على مواقع في العراق

 

د. جواد الهنداوي

أستكمالاً لما كتبناه بتاريخ 14/ 8 / 2019، وبعنوان لماذا تستهدف إسرائيل العراق؟، نُكّرس جهدنا، في هذا المقال، لاستشراف التداعيات السياسيّة لهذه الاعتداءات، وهويتها الاسرائيلية، هي الآن أبعدُ من الشكِ واقربُ إلى اليقين، لاسيما بعد قرار السيد ر . مجلس الوزراء، وبتاريخ 2019/8/18، بحضر جميع الطيران غير المُرّخص في سماء العراق .

من الممكن تفسير قرار السيد رئيس مجلس الوزراء بأنّهُ ترجيح لفرضية قصف جوي لمخازن العتاد، وابعاد فرضيّة سوء التخزين او احتمال انفجار عرضي . وما القرار الاّ تعبيراً عن تجاوب وتفاعل رسمي مع الحدث، لا هو رادع ولا هو مانع لإسرائيل او لغيرها من أنْ تُحلّق طائراتهم المُسّيرة او الحربية سماء العراق . وهل نتوقع ان تطلب إسرائيل او أمريكا أو تركيا ترخيصاً كي تقوم طائراتهم بقصف ما يختارونه من مواقع في العراق؟

يُنذرنا الحدث، وهو بدون شكْ، اعتداء اسرائيلي، بمصداقيّة وجدّية الحليف او الصديق الامريكي، هل يُسعفنا هذا الحليف عندما يكون المعتدي إسرائيل؟

وهل من المعقول قدوم إسرائيل بألاعتداء على بغداد دون علم مسبق من الطرف الامريكي .

 نُقارب الحدث مع القصف الاسرائيلي لمواقع في سوريا، لا يمكن ان يتم دون علم مُسبق لغرفة العمليات الروسية في سوريا، كذلك على، ما يبدو الحال، مع ما تقوم به الطائرات الاسرائيلية في قصف مواقع لها في العراق، لا يمكن أنْ يتم دون علم وموافقة الطرف الامريكي !

. تتساهل روسيا مع اعتداءات إسرائيل لبعض المواقع في سوريا، لأن المواقع وحزب الله ومستشاري الحرس الثوري على حدود إسرائيل، ولكن هل مخازن عتاد الجيش العراقي او الحشد الشعبي في بغداد هي أيضاً على حدود إسرائيل؟

تؤمن امريكا -على ما يبدوا -بأنْ لا حدود لأمن إسرائيل حتى وإنْ كان الخطر ليس في بغداد وإنما في الصين .

عدم اعتراف رسمي او تفسير رسمي لهذه الاعتداءات يُضّخمُ تداعياتها النفسّية والسياسية على الدولة وعلى المواطن العراقي، يُفقدُ مِنْ هيبة الدولة ومكانتها على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي، ويمكن أنْ يُحسبْ تستُراً على اعتداء اجنبي او تهاونناً ازاء انتهاك سيادة البلد، وقد تكشفُ الأيام ما يسترهُ المرءُ، في غضون الأشهر القادمة ستؤكد إسرائيل او أطراف أخرى، إعلامية او رسميّة بحقيقة الاعتداء الاسرائيلي .

الإعلان عنه وادانته ومطالبة الأمم المتحدة والدول بإدانته، واحتفاظ العراق بحق الرد أفضل بكثير من التغاضي والصمت، حيث يكون مُدعاة لإسرائيل ولغيرها بالتمادي في غيّها واعتداءاتها .

الصمت وعدم الكشف رسمياً عن أسباب الانفجارات اوعن حقيقة الاعتداءات سيعزّز، للأخرين، قدرتنا في التسّتر، وعجزنا في التصّدي : على الاقّل، تصدي سياسي ودبلوماسي وليس بالضرورة تصدّي عسكري .

لا سيّما وأنَّ اختراق مجال العراق الجوّي وانتهاك سيادته اصبحَ، للأسف، أمرُ مألوف، من تُركيا .

ظاهرة استهداف مواقع عسكرية عراقية تستحق الاهتمام والرّد الرسمي، بغض النظر عن سببها، لانها تدلُ على اختراق أمني داخلي مُستتر بعملاء او جواسيس ومرتبط بدول وبأجندات .

ماذا لو تكرّر مثل هذا الحدث في المستقبل؟

وماذا لو تكرّر أيضاً تسجيل الدولة بأنَّ الفاعل مجهول؟ هل سيُلام المتضرّر (جيش او حشد شعبي) إنْ بادر، بطريقة او بأخرى بالرّد؟

سفير عراقي سابق

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. من باب التحليل والبعد الإستراتيجي؟؟ وهذا ما اشرنا اليه تعليقا بهذا السياق ان التخطيط المسبق من قوى الشر والعدوان كان يحوم بضرب العراق قبل قيام الثورة الإسلاميه في إيران حيث تزامن خروج الشهيد (الشاهد على شهادته) الرئيس صدام حسين بالعراق الشقيق عن طوع المنظومه العالميه المتوحشه وصنّاع قرار ها (لوبي المال والنفط والسلاح ) سياسة واقتصادا وتصنيعا مع ململة الشعوب العربيه نحو التغيير والإصلاح وخلع عبأة التبعيه لهذا وذاك ولوجا لتحقيق استقلال الذات والقرار وما زاد سعار القوى المضاده الأجنبيه ومن تبعهم من بني جلدتنا وجهة بوصلة الطفرة نحو عدالة تشريع ديننا السمح ؟؟ ووجدوا ضالتهم في رجال الدعوة متعددي الجنسيات العربيه والغالبيه من دول الخليج العربي الذين سخّروا المال وانفسهم في سبيل الدعوة السلميه في القارة الإفريقيه حيث فاق عدد من تركوا الإسلام معدل اربعين الف سنويا على يد قوى التبشير المعاديه وتم استدراجهم تحت ستار محاربة الشيوعيه الى المشاركة في الحرب الأفغانيه حتى وصل بالدول إعلان الجهاد (وهذا ماتم تعريفه بالقاعدة ) وحصل ماحصل بين الداعي والمدعوا ومحصلته معروفه للجميع (بعد ان اصبح الجهاد إرهاب) دون كشف اسباب الخلاف ومايهمنا في هذا المقام انهم استطاعوا حرف بوصلة طفرات الشعوب؟؟؟؟؟وما ان سقط الشاه وإعلان الثورة الإسلاميه جتى قفزوا الى العراق الشقيق وحصل ماحصل ؟ وعندما كشف الشهيد صدام حسين اهدافهم أوقف الحرب فأنقلبت العلاقه مابين من شاركوا في التسليح والتمويل لكلا الطرفين؟؟؟وبعد هذا الإستهلال استاذ هنداوي وواقع العراق الشقيق ماذا وكيف سيكون رد الحشد الشعبي بعد ان بلع العراق المقص بثلاث شعب والأنكى قوننوا الفتنه بدستور برايمر سيئ الذكر والمضمون شمال العراق مركز الفتنه للموساد الصهيوني ؟؟؟؟؟وقوات الحماية والتدريب التركيه والقواعد العسكريه الأمريكيه وإيران والعلاقه مع المرجعيات ورئيس الحكومه وجديدهم الحرب الإيرانيه الخليجيه التي بدوا في إعادة داعش وفق أخبارومصدرها السيد الأمريكي الذي اعلن ترامب بالقضاء عليهم واحتفلت الحكومه العراقيه بذلك (كبسة زر الفتنه) ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ مع دعاؤنا ان يحمي الله الشقيق العراق وشعبه الشهم الجسور يا أخي العربي ؟؟؟؟ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا بأنفسهم ”
    وطفرات الشعوب وان حرفوا بوصلتها لم تخمد ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟وبعد الأخذ بالأسباب ” ان تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم”

  2. مثل ما تفضل كاتب المقال ، بان الوجود الامريكي ، هو الذي يسهل هذا الاستهداف .
    ولعل العدوان الصهيوني على مواقع الحشد الشعبي ، تأتي نتيجة عجزها عن استهداف حزب الله ، وانتقامها من حلفائه !.
    ولكن طالما ان الحشد الشعبي يعرف العلاقه بين امريكا واسرائيل وتعاونهما لضربه ، لماذا يتوانى عن رد الصاع صاعين لحلفاء اسرائيل في العراق ؟!.

  3. ياسيد هنداوي على كولة المثل العراقي الشعبي:اشجاب الجلاق على الطاولي.. حبيبي تركيا تقصف قواعد حزب العمال الكردستاني التركي الذي يتخذ من شمال العراق ( اقليم كردستان العراق ) ملاذا لمهاجمة تركيا وهناك معاهده مضى عليها عقود بين تركيا والعراق تسمح بتوغل قوات الطرفين للحدود لمطاردة المتمردين من الطرفين ولم تلغى هذه الاتفاقيه لحد الان . ثانيا هل يستطيع العراق منع حزب العمال الكردستاني من مهاجمة تركيا من داخل الاراضي العراقي او منعه من التواجد بداخل اقليم كردستان ؟ لا بل هل باستطاعة العراق اليوم ادخال جندي او شرطي عراقي واحد الى اقليم كردستان العراق ؟ هل باستطاعة العراق منع تواجد الموساد وكل مخابرات العالم التي تضمر الشر للعراق من اقليم كردستان العراق. عمي توكل على الله. ارجو النشر عملا بحرية الرد.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here