التحالف الدولي ضد “الدولة الاسلامية” يترقب انسحاب القوات الأميركية من سوريا غداة مؤتمر الأمن في ميونيخ.. و”الجهاديون” يعيدون تنظيم صفوفهم في السر

 

ميونخ ألمانيا – (أ ف ب) – أطلق وزير الدفاع الأميركي باتريك شاناهان الجمعة وعودا غامضة بدعم التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي ما زال في حالة انتظار وإن كان موعد انسحاب القوات الأميركية يقترب.

ويسعى وزراء الدفاع ال13 للدول الكبرى المشاركة في التحالف الدولي، المجتمعون على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ منذ أسابيع لإيجاد حل لمشكلة انسحاب أكبر مساهم في هذا الحلف العسكري.

ولم يقدم وزير الدفاع الأميركي لهم ردا عمليا.

وقال “حان الوقت لخفض عديد القوات الأميركية على الأرض في شمال شرق سوريا، لكن الولايات المتحدة تبقى ملتزمة قضية التحالف، الهزيمة الدائمة لتنظيم الدولة الاسلامية في الشرق الأوسط وخارجه”.

ووصف قرار الرئيس دونالد ترامب سحب القوات بأنه “تغيير تكتيكي” ووعد بالإبقاء على “قدرات مكافحة الإرهابيين في المنطقة” والبقاء “إلى جانب الحلفاء والشركاء”، بدون أن يضيف أي تفاصيل.

– تنظيم الدولة الاسلامية ينظم صفوفه –

يأتي ذلك مع أن التحالف يرى أن الوقت يضيق، إذ إن الانسحاب الأحادي للأميركيين سيتم ما إن يتم دحر مقاتلي التنظيم الجهادي الذين تحاصرهم قوات عربية-كردية مدعومة من الولايات المتحدة في جيبهم الأخير في شمال شرق سوريا بعدما تقلصت مساحة سيطرتهم إلى كيلومتر مربع.

وقالت وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير ليين التي استضافت اجتماع الجمعة إن “كانت +الخلافة+ المادية دمرت (…) لكن تنظيم الدولة الاسلامية يغير وجهه ويعيد تنظيم صفوفه في السر ويبني شبكات مع مجموعات إرهابية أخرى بما في ذلك شبكة عالمية”.

وتريد باريس أيضا “التأكد من عدم ظهور داعش مجددا أو تحوله (إلى تنظيم آخر) في سوريا أو خارجها” لأن الانسحاب الأميركي يثير مخاوف من توزع المقاتلين الأجانب لتنظيم الدولة الاسلامية وعودة ظهور خلايا في سوريا.

والتحدي الاخر هو مستقبل المناطق الخاضعة حاليا لسيطرة قوات سوريا الديموقراطية، تحالف فصائل كردية وعربية مدعومة من واشنطن، عند انسحاب القوات الاميركية. هل ستهاجم تركيا التي تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية “مجموعة إرهابية” الأكراد؟ هل تستعيد دمشق التي تطالب بإنهاء الحكم الذاتي الكردي، المنطقة، بمساعدة حلفائها الإيرانيين والروس؟

وكان شاناهان أعلن في وقت سابق خلال الاسبوع أنه “تجري محادثات لمعرفة كيفية ضمان الاستقرار والامن وبأي موارد بعد انسحاب الولايات المتحدة ومن سيساهم في تلك الجهود”.

وتحدث عن فكرة إنشاء “قوة مراقبين” لتحقيق هدفين هما تجنب هجوم يمكن ان يشنه الجيش التركي ضد المقاتلين الاكراد السوريين ومنع خلايا جهادية من التشكل مجددا في تلك المنطقة. وقال إن “جنودنا يغادرون الأرض لكن حلفاءنا يمكنهم البقاء لمنع خروج الوضع عن السيطرة”.

لكن هذه الفكرة تلقتها بفتور فرنسا التي تساهم في عمليات التحالف بنحو 1200 عنصر من المدفعية والقوات الخاصة وتشن ضربات جوية وتقوم بتدريب الجيش العراقي.

– “غير وارد” –

قال وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الاربعاء “نحن اليوم نتساءل حول هذه المنطقة العازلة، من سيتولى مراقبتها ومن سيكون الضامن لها وما ستكون حدودها وأي ضمانات ستقدم لقوات سوريا الديموقراطية والاكراد؟”.

لكن في الكواليس، يبدو الموقف الفرنسي أوضح فقد صرح مصدر فرنسي لوكالة فرانس برس “من غير الوارد على الإطلاق نشر فرنسيين على الارض بدون الاميركيين”.

وأضاف ضابط أوروبي كبير أن ما يزيد الأمر صعوبة هو أنه “لضمان أمن منطقة من هذا النوع طولها 400 كلم وعرضها 30 كام، نحتاج إلى عشرين ألف رجل”.

وستتابع تركيا وروسيا وإيران بدقة قرارات التحالف، غداة ترحيبها بالانسحاب الأميركي في قمة بين الرؤساء الثلاثة في سوتشي.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن “إنجاز هذه المرحلة سيشكل نقطة إيجابية يمكن أن تساعد في استقرار الوضع”.

وعقد التحالف اجتماعه قبل بدء مؤتمر الأمن في ميونيخ للعام 2019. وخلال هذا الاجتماع الذي يستمر حتى الأحد، سيلقي عدد من القادة كلمات بينهم المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ونائب الرئيس الاميركي مايك بنس ووزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

 

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here