التاجر ترامب يخطب أصوات الإنجيليين عبر “صفقة القرن” وعالم متعدّد الأقطاب لن يسمح بنجاحها

واشنطن ـ “رأي اليوم” ـ مراسلة خاصة:

طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الثلاثاء ما اصطلح عليه بصفقة القرن لحل النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، وهي صفقة للرئيس مع الناخب الأمريكي في السنة الأخيرة من ولايته بهدف الحصول على دعم الجماعات الدينية، ولا يمكنها النجاح في ظل عالم متعدد الأقطاب.

ومنذ التوقيع على اتفاقيات أوسلو، يحاول كل رئيس أمريكي المشاركة في البحث عن حل للنزاع الفلسطيني-الإسرائيلي، وحاول الرئيس بيل كلينتون ثم الرئيس جورج بوش الإبن الذي ادعى أنه توصل برسالة سماوية لحل القضية الفلسطينية، وتكررت المحاولة مع الرئيس باراك أوباما دون أن تسفر عن نتائج تذكر.

وقدم الرئيس الحالي دونالد ترامب مخططه المعروف بصفقة القرن، ويحدث ضجة لأنه لأول مرة تنحاز الإدارة الأمريكية بشكل سافر الى الواقع الذي فرضته إسرائيل بقوة السلاح مستغلة تشتت المقاومة الفلسطينية والتهاون العربي بعدما أصبحت أنظمة مثل السعودية ومصر والإمارات تتهرب من القضية الفلسطينية. وبعد فشل مخططات الرؤساء السابقين، هل لصفقة القرن حظوظ النجاح وحل النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي.

لقد رافق الفشل المخططات السابقة للرؤساء الأمريكيين، وبدوره يحمل مخطط ترامب بذور الفشل. فهذا المخطط هو مخطط الرئيس ترامب ولا يمكن وصفه بمخطط الإدارة الأمريكية برمتها من جيش واستخبارات ودبلوماسية عكس ما حدث مع اتفاقيات أوسلو التي انخرط فيها الجميع. ولم تثر اتفاقيات أوسلو معارضة وسط المؤسسة الأمريكية بل تأييدا من أحزاب وهيئات أمنية وعسكرية، في المقابل لا يحظى مخطط ترامب  بالدعم. ومن ضمن الأصوات الأولى التي ارتفعت ضد صفقة القرن المرشحة الديمقراطية إليزابيث وارن. وهل يعقل أن يرتفع صوت مرشحة للبيت الأبيض وهي تعرف قوة اللوبي اليهودي، فعلت ذلك انطلاقا من معرفتها بمحدودية المقترح الترامبي.

من جهة أخرى، بقيت عشرة أشهر على الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وهي فترة لن تسمح للإدارة الأمريكية بإجراء مفاوضات خاصة في ظل الرفض الفلسطيني بما في ذلك السلطة الوطنية الفلسطينية التي أعرب عنها بوضوح الرئيس الفلسطيني. ومبادرة ترامب هي مغازلة للناخب الأمريكي المنتمي الى الجماعات الدينية لكسب صوته في الانتخابات الرئاسية المقبلة. الناخب الديني المنتمي الى الجماعات الإنجيليين ذات الوزن القوي في الانتخابات تؤمن بعودة المسيح، وتعتقد أنه لن يتأتى هذا الهدف سوى بإسرائيل قوية. وتعتقد نسبة هامة من الناخبين المتدينين بأن قيام إسرائيل الكبرى هو تحقيق للتنبؤات الواردة في الكتاب المقدس. وكان الواعظ الانجلي فرانكلين غراهام قد صرح أن “الرب هو الذي تدخل في اختيار ترامب وليس الروس لأننا نعيش الآن علامات اقتراب عودة المسيح عليه السلام”. ويعتقد نصف الأمريكيين في عودة المسيح قبل سنة 2050 ويجب إعداد الشروط التاريخية بدعم إسرائيل. ويرى ترامب في أصوات المتدينين الدجاجة التي تبيض ذهبا. فصفقة القرار هو قرار سياسي بغلاف ديني تأثيراته لن تتعدى الانتخابات الأمريكية.

ورغم الدعم الدولي للمبادرات التي تقدم بها رؤساء أمريكيون سابقون وعلى رأسهم بيل كلينتون لحل النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي، فشلت فشلا ذريعا لأنها خفضت من الحقوق الفلسطينية. ودخل العالم الآن مرحلة الأقطاب المتعددة ولم تعد الولايات المتحدة هي المتحكمة في القضايا العالمية مثل القضية الفلسطينية. وفرضت روسيا ودول أخرى قراراتها في مناطق النزاع مثل سوريا وليبيا وزيرة القرم وجيورجيا وفنزويلا. ولن تسمح كبريات العواصم مثل موسكو وبكين لواشنطن الانفراد بملف هام مثل القضية الفلسطينية. بل وتحفظت عواصم غربية مثل باريس على مبادرة ترامب عندما أكدت في بيان رسمي أنها ستدرس بعناية المبادرة دون إبداء دعم واضح.

لقد قال الرئيس الأمريكي بيل كلينتون عندما قدم مقترحه سنة 2000 للطرف الفلسطيني والإسرائيلي “هذه هي أفكاري، إذا لم تُقبَل فإنها لن تزال عن الطاولة فحسب، وإنما تذهب معي أيضا عندما أترك منصبي”. وبالتالي، “صفقة القرن” ستذهب مع ترامب الذي بدأ يفقد حظوظ الفوز بولاية ثانية.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. 80 ويقال 180 صفحة من الغش والخداع
    لا تساوي ثمن الحبر على صفحات بائسة !!

    مجرد فقاعة زائفة وسراب لمجرمين قتلة
    سوف يسقطها صمود شعب فلسطين الأبي
    ومعه كافة قوى الحق والخير في العالم !

    سوف يتم رميها في القمامة
    حيث يلعنهم التأريخ ليوم الدين
    .
    لا تحزنوا إن الله مع المظلومين
    عاشت فلسطين حرة عربية
    .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here