خالد عياصرة: البيروقراطية الأردنية تتنفس من جديد

خالد عياصرة

يبدو أن شيئاً من روح الهوية الأردنية يسكننا، يرفض الرحيل او التلاشي، تستعيدهُ من جديد الأيادي الخضراء لابناء الحراثين من سهول حوران إلى جبال الشوبك وعجلون، وتاريخ طويل من رجال، ممن زرعوا الضمير في قلوبهم وأرضهم، أعادوا القدرة للمؤسسات البيروقراطية – الأمنية والمدينة – على مواجهة الأزمات، باعتبارها خط الدفاع الأول، مقابل نيوليبرالية متوحشة استغلت الدولة لتفكيك الدولة لصالح طبقة 1%، التي لزمت جحورها.

هل شاهدت جُندياً يعتلي سيارته أمام بيتك، طبيباً يمسح حزن وجهه ليرسم بسمة عيناك، مختصاً يطرق باب منزلك ليطمئنك، بعد أخذ العينات، رجل أمن يربت على كتف طفل خائف فيمطرهُ بالزهر،

في أزمة فيروس كورونا 19 والانتماء والبقاء كذلك، اكتشفنا أن الدولة قادرة على النهوض ونفض غبار نيوليبراليون الجدد – الصلعان وأصحاب الياقات البيضاء – عن كتفيها، نهوض مثلته سواعد بيروقراطية وطنية، تلاشت فيه الأسماء، ليرتفع فيه أبناء الحراثين، من وزارة الصحة، إلى مؤسسة الجيش والاجهزة الأمنية.

مازالت النسوة والأطفال والرجال يهللون من شرفاتهم، كلما مر عسكري من أمامهم، لا تذكروا الأسماء، بل اذكروا مؤسسات تشاركت الجهد، استعادت ثقة قواعدها الاجتماعية، بمبادرة منها لإعادة إنتاجها وربطها بالنظام، ما بعد الأزمة.

فهل كنا نتوقع هذا؟

في الحقيقة لا، لم يكن أحد يتوقع، ابدعت الدولة في إدارة ملف كورونا 19، خرج لنا من العدم كطائر الفينيق رجالات وقفوا كطود في الدفاع عن الصحة والبقاء، بعيداً عن صراع السياسية وذئابها.

مؤسسات، عززت هويتها الأردنية في الأزمة، واثبتت جدارتها، فيمَ فشل الآخرين في إدارة المشهد.

بيروقراطية عادت لتبقى، تُدعم وتُسند وتستمد قوتها من الشعب بعقد جديد مع النظام، لإعادة بناء وترتيب الفوضى التي خلفتها أزمة كورونا 19، و نيوليبرالين الجدد سَابقاً خُصوصاً ما تعلق بإدارة الشَق الاقتصادي، ما بعد الأزمة.

رجالات صنعتهم الازمة، منهم من عمل وفق روح الأردن ومن أجله فارتقوا، صدرهم الشعب واجمع على شكرهم، مقابل فريق آخر حاول إفشال المَسعى، فانحدروا في أتون من صراع سياسي الفردي مضاد للدولة، كاد أن يقود إلى الكارثة.

هذه الفئة مثلت حملاً زائداً على الرزاز، بل بات الرزاز بذاته يتوجسُ خيفةً من تَسرعِ أفعالها ونتائجها، مشاهد واضحة لا تحتاج إلى كبير تركيز، تبعها المواطن في وزارات العمل، وشؤون الإدارة المحلية، والريادة والاتصالات، والصناعة والتجارة.

ماذا قدمت هذه الوزارات على يد قادتها، ما من شأنه تمتين الدولة، عدا الفوضى وصراعها الفردي، أمن الممكن اعتبار قيمة إنجاز وزارات مثل الإعلام والصحة مثلاً، يساوي قيمة ما اقترفه وزراء العمل والصناعة والتجارة والزراعة والشؤون البلدية؟

كيف للأردني أن يؤمن بقادم تتصدره نوعيات عجزت عن الادارة حالياً، كيف يقتنع بعدم جدوى إعادة تدعيم الوزارات على يد أبناء الحراثين، لتصير كما وزارة الصحة، دون أن تمتد لها يد الصلعان الجدد وثعالبهم، ومن يتبع لهم؟

وهذا كذلك، التفكير بإجراء تعديل وزراي على حكومة الدكتور عمر الرزاز للتخلص من عبء الحمل الزائد ممثلاً ببعض الوزراء، كسلاح إضافي يصب في صالح إدارة أزمة فيروس كورونا وما بعدها، ما ينعكس ايجابياً على النتيجة الإجمالية، تعديل يزيح عن كاهل الدولة مرارة بعض الأفعال غير المسؤولة، لضمان المرور من الأزمة.

وعليه، بات تقييم نتائج بعض تجارب المرحلة والتخلص منها،فعل وطني، لاستمرار النتيجة بهذه الجمالية المتناغمة.

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. أحسنت ياخالد , انت شاب أطال الله عمرك …نحن دوما في الأردن هيك عند الشدة…تقاسمنا الرغيف مرارا حتى وصلت أليكم…أبعدوا الفساد والفاسديدن تسلموا ويسلم الأردن …..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here