البوسنة.. “دير فرنسيسكان” شاهد على احترام العثمانيين لحرية الاعتقاد

سراييفو/وسنا بسيج/الأناضول

يعد دير فرنسيسكان أحد أبرز رموز سراييفو عاصمة البوسنة والهرسك، لا سيما وأن الفرنسيسكانيون كانوا شاهدين على كافة التغيرات والمستجدات السياسية والاجتماعية التي شهدتها البلاد منذ أكثر من 700 عام.

دير يرتاده الفرنسيسكانيون القاطنون في البوسنة والهرسك، والذين يعدّون من أكثر المجتمعات الدينية التي عاشت في البلاد.

حين انتهت آخر حرب شهدتها البوسنة والهرسك في عام 1990، كان الفرنسيسكانيون يحيون الذكرى الـ 700 لتواجدهم على الأراضي البوسنية.

وعقب فتح السلطان العثماني محمد الفاتح، البوسنة والهرسك عام 1463 للميلاد، منح تعهداً مكتوباً إلى الراهب الفرنسيسكاني آنديو زفيزدوفيتش.

وتضمّن نص التعهد، الحفاظ على حرية العبادة لهم من القاطنين في البوسنة والهرسك، إضافة إلى منحهم عدداً من الحقوق والحريات في مجالات أخرى.

ومنذ عصور، يحافظ رجال دين مسيحيون ينتمون إلى الطائفة الكاثوليكية، على تعهد السلطان العثماني في دير بُني فوق تلة مرتفعة بمدينة فوينيكا.

تعهّد السلطان محمد الفاتح وفّر للفرنسيسكانيين البوسنيين حماية واسعة، الأمر الذي دفع مسيحيي البوسنة والهرسك إلى الإقرار بأنّ هذه الوثيقة دليل على مدى احترام الدولة العثمانية لثقافة ومعتقدات الآخرين.

ويعتبر تعهد السلطان من أقدم الوثائق التي نُشرت في مجال حقوق الإنسان، حيث نُشرت هذه الوثيقة قبل الدستور الأمريكي بـ 313 عاماً، وقبل ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بـ 485 عاماً، وقبل معاهدة مجلس أوروبا لحماية الأقليات القومية بـ532 عاما.

وفي حديثه لمراسل الأناضول، قال سلافكو توبيك، أحد رهبان الدير، إن الرهبنة التي يعرف رهبانها باسم الفرنسيسكان، هي رهبنة في الكنيسة الكاثوليكية، تأسست شمالي إيطاليا في القرن الثالث عشر، وهي تقوم على مبدأ تربية المسيحية بالفقر.

وأضاف أن تواجد الفرنسيسكانية على أراضي البوسنة والهرسك، يمتد إلى ما قبل أكثر من 7 قرون، مبيناً أنهم من أكثر المجتمعات الدينية التي عاشت في البلاد.

وأوضح أن دير فرنسيسكان استُخدم كمركز تعليمي فيما مضى.

وأشار الراهب الفرنسيسكاني إلى أن الدير المذكور بُني سنة 1894 بناء على احتياجات الفرنسيسكانيين في البوسنة والهرسك، تزامناً مع زيادة أعدادهم في المنطقة حينها.

وذكر أن فكرة بناء الدير، جاءت من الحاجة الملحة التي تولدت حينها لبناء مركز تعليمي يتلقى فيه الرهبان الشبان تعليمهم الديني.

وحاليا، يستضيف الدير العديد من الفعاليات الثقافية، ويحتوي قسم الفن في طابقه الأول، على لوحات للسلاطين العثمانيين، بحسب ما قاله سلافكو توبيك.

وأفاد الراهب أن الدير يقصده أيضاً أتباع مختلف الديانات والأعراق الأخرى، معتقداً أن السبب وراء ذلك هو إعجابهم بالجانب المعماري للدير.

وإلى جانب دير فرنسيسكان، توجد كنيسة سانت أنتي بادوفانسكي التي بُنيت في الفترة بين عامي 1853-1856 للميلاد.

وفيما يتعلق بالكنيسة المذكورة، قال الراهب “توبيك” إن الكنيسة تهدمت تماماً بفعل الحريق الكبير الذي اندلع في البوسنة والهرسك سنة 1879، وأُعيد بناؤها عقب الحرب العالمية الأولى، فيما اكتسب مظهره الحالي في ستينيات القرن الماضي.

واختتم الراهب حديثه بالإشارة إلى أن أهمية دير فرنسيسكان في الحفاظ على تاريخ الفرنسيسكانيين، لافتاً إلى حرصهم الكبير على حمايته.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. بدوي
    حكم المسلم للمسلم ياولدي ليس فيه احتلالا ، هكذا علمتنا عقيدتنا ، وقضية الأعراق والعنصريات والقوميات هذه نتاج العصور الحديثة ، حكم صلاح الدين االكردي مصر والشام ، وحكم الموحدون البربر في أقصى المغرب شمال أفريقيا حتى حدود مصر ، وحكم الأمويون من دمشق دولة امتدت من حدود الصين حتى حدود اسبانيا مع فرنسا ، ولم تكن تثار يومها قضايا القومية ، وهذا لا ينطبق على حضارتنا ، لقد حكم الرومان حوض البحر المتوسط بأممه وشعوبه ، وامتد حكم الاغريق حتى بلاد فارس ، هذا هو التدافع الإنساني وهو من سنن الكون ،ولم تدخل مصطلحات القومية في قواميسنا إلا مع دخول الفرنجة والمستعمرين ، فإن كنت لا تؤمن بذلك فذلك شأنك ، ولن يغير من الأمر شيئا ، ولن تجد لسنة الله تبديلا . سلام عليك

  2. مسعود…..تحتاج للتخلي عن الايديولوجيه الواضحه فيما كتبته وقراءه محايده للتاريخ لتعرف الحقيقه وتكف عن ترديد الكلمات بلا معني…..مع العلم انه لايوجد احتلال جيد واخر سيء…..احتلال متسامح واخر لا….فرجاء كفي العيش في فقاعه من الاكاذيب وشكرا

  3. ضرب العثمانيون أروع المثل في التسامح وفي احترام عقائد الشعوب التي حكموها ، وقد اعترف المستشرقون المنصفون بهذه المزية للعثمانيين ، أما هذر أنصاف المتعلمين والزعران ممن تأثروا بالحملات الصليبية والفرنجة فهو رغاء ابل في صحراء .

  4. العثمانيين اسواء احتلال علي تاريخ الدول ولا يوجد اي احترام فهم كان همهم نهب البلاد وتركها فقيره معدمه متخلفه لنقل الثروات لتركيا فليست مساله احترام فكفي تشويه للحقائق والتاريخ لمصالح ايديولوجيه وشكرا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here