البنك الدولي: الاعلان عن تخصيص الأموال العامة كان من المحرمات لسنوات طويلة

internatiomnal bank

القاهرة ـ  حسين عباس:

قال البنك الدولي إن بناء وضمان توافر قدر أكبر من الشفافية والمساءلة بشأن أوضاع المالية العامة في العالم العربي يرتكز على اثنين من العناصر الهامة وهما إرادة سياسية قوية من جانب الحكومات لإشراك الجمهور، وقدرا كبيراً من التعليم والوعي من جانب منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام.

واعتبر البنك الدولى في تقرير نشره أمس السبت فى موقعه على الانترنت أن ذلك يمثل شراكة مربحة للجانبين، حيث ستشرك الحكومات الجمهور في عملية صنع القرار من خلال نشر بيانات الميزانية وتقارير الإنفاق العام بطريقة شفافة، وفي نفس الوقت ستستفيد من التوصيات والتعليقات التي يمكن أن تقدمها الهيئات غير الحكومية.

وكان البنك الدولي قد أطلق “مبادرة إيصال أصوات مواطني منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا Connecting Voices “وهي مبادرة إقليمية جديدة للبنك تهدف إلى تعزيز نظام الإدارة العامة، والشفافية، والمساءلة، وممارسات الإدارة المالية السليمة في القطاعين العام والخاص.

وعقدت المبادرة مؤخراً منتداها السنوي الأول بعنوان “التبادل” في أبوظبي، بهدف بدء الحوار بين المهنيين في مجال الإدارة المالية حول أفضل السبل لتعزيز الممارسات المالية الجيدة في بلدان المنطقة، بحضور أكثر من 150 من ممثلي الحكومات، والمؤسسات العليا لمراجعة الحسابات، والمحاكم، ومنظمات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام من مختلف أنحاء المنطقة.

وبحث المنتدى العديد من القضايا المشتركة بين عدة قطاعات بهدف بناء أنظمة إدارة مالية عامة أكثر كفاءة وشفافية في إدارة الميزانية باعتبارها مطلبا عاما وضرورة للحكومات من أجل أداء أفضل.

وذكر التقرير أن ” التحولات السياسية والاقتصادية الأخيرة، التي تعيشها مختلف بلدان المنطقة، إلى جانب الحاجة المتزايدة لخلق وظائف أكثر وأفضل في ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي، شكلت  ضغطاً كبيراً على الحكومات العربية، باعتبارها تعطى أولوية لتقديم منافع اقتصادية لمواطنيها”.

ويضيف أن المواطنين العرب بجانب طلبهم على الفرص الاقتصادية الأفضل، فإنهم يطالبون بمزيد من الشفافية والقيام بدور فاعل في عملية صنع القرار في حد ذاتها، فخلال الاحتجاجات التي اجتاحت المنطقة، كان الفساد وسوء استخدام الأموال العامة موضع شكوى كبيرة، مع مطالب بأن تضمن الحكومات المقبلة مشاركة المواطنين في ثمار الازدهار بالتساوي.

وقال التقرير إن عددا من الأمثلة الدولية أظهر أن شفافية الميزانية يمكن أن تعزز الاحتواء وكفاءة البرامج الحكومية على حد سواء ، كما تساعد أيضا الحكومات على تحقيق الاستفادة المثلى من الموارد المحدودة والعامة من أجل تحقيق أقصى قدر من نتائج التنمية وتحقيق فوائد ملموسة لمواطنيها.

ويؤكد التقرير على أهمية دور المؤسسات العليا لمراجعة الحسابات، التي تقوم بالتدقيق الخارجي على الإنفاق الحكومي، إلى جانب هيئات الرقابة المالية، لإظهار أي مخالفات مالية، باعتبارها جزءا لا يتجزأ من إدارة وتحديد أولويات استخدام الأموال العامة وفقاً لممارسات نظام الإدارة العامة السليم.

ويشير إلى أنه في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط، فقد كان الكشف عن تخصيص الأموال العامة يعتبر من المحرمات لسنوات طويلة، ومع زيادة طلب الجمهور للشفافية والمساءلة الحكومية فإن ذلك في حاجة إلى أن يتغير، كما يتعين النظر إلى المواطنين باعتبارهم لاعبين فاعلين يمثلون جزءا لا يتجزأ من الإشراف على السياسات العامة، والرقابة عليها، وتقييمها.

ويرى التقرير أن الخطوة الأولى في بناء مزيد من الشفافية والمساءلة هي مساعدة الحكومات على نشر ميزانيات مبسطة وسهلة القراءة للشخص العادي، بشكل ربع سنوي، لاطلاع الجمهور على مخصصات الميزانية.

ويذكر أنه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لفت المغرب الانتباه بسبب الجهود التي قام بها لإعطاء المواطنين فرصة للوصول إلى والاطلاع على البيانات المتعلقة بالميزانية، وبفضل “الميزانيات المعدة للمواطن” بطريقة سهلة القراءة والفهم والتي دأب على نشرها كل عام منذ عام 2011، تمكن المغرب من مضاعفة ترتيبه في آخر مسح للموازنة المفتوحة.

ويشدد  التقرير على دور المجتمع المدني ووسائل الإعلام لضمان الشفافية والمساءلة فيما يتعلق بقرارات وبرامج الإدارة المالية العامة. وعلى الصعيد الوطني والإقليمي والمحلي، فإن هذه الكيانات يمكنها الرقابة على السياسات العامة والإشارة إلى أوجه القصور الحكومية من خلال عملها في مجال الدعوة والتوعية، والرقابة، والتقييم.

وقال إنه ” لكي تقوم  منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام بدورها كاملاً ، يحتاج الأمر إلى المعرفة والإلمام الكافي بالمفاهيم التقنية للإدارة المالية العامة، حيث تحتوي التقارير المالية المعقدة وحتى المعقدة غير المباشرة على بيانات غير واضحة وغير مبررة تقف حجر عثرة في طريق تحقيق الشفافية والمساءلة بالميزانية”.

ودعا التقرير إلى تنظيم جلسات استماع عامة ودعم تدريب أصحاب المصلحة في المجتمع المدني في مجال إدارة المالية العامة والرقابة لتوفير بداية جيدة يمكن أن تكون مواتية لتحسين العلاقة وبناء الثقة بين الحكومة والمجتمع المدني.

وقالت رند الرحيم، المدير التنفيذي لمؤسسة العراق :” أعتقد أن كل الناس في المنطقة يتطلعون إلى حكومات أكثر استجابة وأكثر خضوعاً للمساءلة، وفي نهاية المطاف فإن هذا هو ما تعنيه الديمقراطية … على المؤسسات الحكومية، ومؤسسات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام أن تلعب دوراً تكميلياً في مجال الضوابط والتوازنات الرقابية التي تضمن استجابة الحكومة ومساءلتها”.

(الأناضول)

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here