البطريرك صباح: “صفقة القرن” مناقضة لوصية الله ولقوانين البشرية وستتسبب باستمرار الصراع وسفك الدماء وظلم الأقوياء

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

قال بطريرك القدس السابق للطائفة اللاتينيّة ميشيل صباح، إنّ إعلان “صفقة القرن” “مناقض لوصية الله ولقوانين البشرية، وبه سيتسمر الصراع، وسيزداد ظلم الأقوياء، وستزداد الكراهية، وسفك الدماء، وسيزداد الشر في الأرض، على حدّ تعبيره.

وأضاف سيادته في تصريح له، تناقلته وسائل الإعلام الفلسطينيّة من طرفي ما يُسّمى بالخّط الأخضر، أضاف أنّ الولايات المتحدة الأمريكيّة قالت لإسرائيل: استمروا في ما كنتم فيه، احتلال عسكري وبناء مستوطنات، ونحن نعلن أنّ الأرض كلها لكم، والشعب الفلسطيني يجب أن يبقى خاضعًا لكم، طبقًا لأقواله.

وتابع سيادة البطريرك صباح أنّ الواقع الذي تراه الولايات المتحدة وإسرائيل بحاجة إلى تصحيح. هم بحاجة إلى تذكير بما تقول وصية الله لهم ولجميع الناس: لا تسرق، ولا تقتل. وهم بحاجة لأن يطبقوا وصية الله هذه على مواقفهم في هذا الصراع الطويل مع الشعب الفلسطينيّ، على حدّ قوله.

بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، أكّد سيادته أنّ “موقف الشعب الفلسطيني يعرفه الكل، تعرفه الولايات المتحدة وإسرائيل والعالم، وهو: نحن أصحاب الأرض، والولايات المتحدة وإسرائيل تجيب: كلا، لن تكون لكم دولة. الأرض كلها لنا، الله أعطانا إياها، ونسوا أن الله قال لهم أيضا: لا تسرق ولا تقتل”.

وأضاف أنّ “هذه الأرض لم تخلق للشر، بل خلقت لفداء البشرية كلها، فلا بد من حكماء بين الأقوياء يعيدونها إلى طبيعتها، ويعرفون أنها لن تستريح إلا بالمساواة الكاملة بين أهلها. والأمر ممكن، وأن يعيش كل أهلها في سلام ومودة، واحترام متبادل، خاضعين لوصية الله، أمر ممكن”.

ودعا سيادة البطريرك أوروبا وروسيا للقيام بدورها، “فالكل يرى ويعرف ما هو حق للشعب الفلسطيني وما هو لإسرائيل، والولايات المتحدة أغلقت أبواب الأمل والسلام، وعلى أوروبا وروسيا أن تفتحها. وهي تعرف ما يجب عمله، والأمل هو أنْ تتحلى أوروبا وروسيا بالقوة اللازمة لتعمل على خلاص هذه الأرض، وخلاص شعبيها”.

على صلةٍ بما سلف، أصدر بطاركة ورؤساء كنائس الأرض المقدسة بيانًا حول “صفقة القرن”، تلقّت (رأي اليوم) نُسخةً منه، جاء فيه إنّه “بعد دراسة دقيقة لخطة السلام في الشرق الأوسط التي صاغتها الولايات المتحدة الأمريكية والمعروفة بـ”صفقة القرن”، وبعد استعراض ردود فعل جميع الأطراف المعنية في الموضوع، نحن، بطاركة ورؤساء كنائس الأرض المقدسة، نؤكد على شدة تفانينا لتحقيق سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط يستند إلى الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة على نحو يكفل الأمن والسلام والحرية والكرامة لجميع شعوب المنطقة”.

وتابع البيان:”إن خطة السلام الأمريكية التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي، يوم الثلاثاء 28 كانون الثاني (يناير)، في البيت الأبيض، بحضور الإسرائيليين وغياب الفلسطينيين، تدعونا إلى أنْ نطلب إلى الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي الاستناد إلى رؤية حل الدولتين وتطويرها تماشيًا مع الشرعية الدولية، فضلًا عن فتح قناة اتصال مع منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي الوحيد والمعترف به دوليًا للشعب الفلسطيني، من أجل ضمان تحقيق تطلعاتها الوطنية الشرعية في إطار خطة سلام شاملة ودائمة تقبلها جميع الأطراف المعنية.

وأردف البيان قائلاً إنّه “بالنسبة إلى القدس، نحيل من جديد إلى بياننا الذي وجهناه إلى الرئيس دونالد ترامب في السادس من كانون الأول (ديسمبر) من العام 2017، ونُذكّر برؤيتنا للمدينة المقدسة بأنْ تكون مفتوحة ومشتركة بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي والأديان التوحيدية الثلاث، وتأكيدنا على التمسك بالوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة. إن قيامة ربنا في القدس تُذكّرنا جميعًا بالتضحيات التي يجب القيام بها لضمان تحقيق العدل والسلام في الأرض المقدسة”.

وخلُص البيان إلى القول: كما ندعو جميع الأحزاب السياسية والقادة والفصائل الفلسطينية إلى اللقاء لمناقشة وإنهاء حالة الصراع الداخلي والانقسام، وتبنّي موقف موحّد يؤدي إلى بناء دولة تستند إلى التعددية والقيم الديمقراطيّة، كما جاء في البيان.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. صياغة البيانات من الصعوبه بمكان خصوصا اذا كانت تريد ان تُرضي جميع الأطراف في المكشوف و المضمون و آخر ما يمكن ان نعتمد عليه هو الشرعيه الدوليه التي لم تحقق شيئا و فيها مماطلات لا نهايه لها و هي عُرضه لسيطرة القوه و المصالح و تفقد فيها كلمة الشرعيه فحواها لا بل يتم استغلالها كواجهة للظلم و الإستبداد

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here