البشير يقيل محافظ البنك المركزي من منصبه بعد أشهر من تعيينه ويعين محافظا جديدا خلفا له دون أن يذكر أي أسباب للإقالة.. ووزير يعتبر ان حالة الطوارئ في السودان “تضع قيودا” على الحريات العامة

الخرطوم ـ الأناضول ـ ا ف ب: أصدر الرئيس السوداني، عمر البشير، الأربعاء، قرارا بإقالة محافظ البنك المركزي، محمد خير الزبير، من منصبه بعد أشهر من تعيينه.

وتم تكليف حسين يحي جنقول بمهام محافظ البنك، بحسب بيان للرئاسة، اطلعت عليه الأناضول، لم يتضمن أي أسباب للإقالة.

وكان البشير أصدر، في سبتمبر/ أيلول الماضي، قرارا بتعيين الزبير محافظا للبنك المركزي، خلفا لمساعد محمد أحمد، الذي كان يتولى مهام المحافظ بالإنابة، عقب وفاة محافظ البنك، حازم عبد القادر.

ويعاني السودان من أوضاع اقتصادية صعبة انعكست على إيرادات البلاد من النقد الأجنبي، وأدت إلى هبوط قيمة العملة المحلية (الجنيه) بمعدلات غير مسبوقة أمام العملات الأجنبية.

وأدت الأزمات الاقتصادية في الخبز والطحين والوقود والأدوية إلى اندلاع احتجاجات شعبية مستمرة منذ ديسمبر/ كانون أول الماضي، وارتفع سقف مطالبها إلى المطالبة برحيل نظام البشير.

ومن جهة اخرى قال وزير سوداني الأربعاء إن حالة الطوارئ المفروضة في أنحاء البلاد “تضع قيودا على الحريات العامة” في البلاد في وقت يناقش النواب التدابير التي فرضها الرئيس عمر البشير لمنع الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

وأعلن البشير في 22 شباط/فبراير فرض حالة الطوارئ لمدة سنة وذلك عقب حملة أمنية واسعة لم تسمح بالسيطرة على التظاهرات الدامية ضد حكمه المستمر منذ ثلاثة عقود.

وقال وزير العدل محمد أحمد سالم أمام النواب الأربعاء لدى عرض الأمر الرئاسي للتصويت عليه في البرلمان إن “فرض حالة الطوارئ لها آثار سالبة (…) فهي تضع قيودا على الحريات العامة”.

وأضاف أنه “لذا الدولة ترجو أن تزول سريعا” الأسباب التي أدت لفرض حالة الطوارئ.

وسيصوّت النواب على الأمر الرئاسي في 11 آذار/مارس.

ويتوقع أن يوافق البرلمان على فرض حالة الطوارئ لأن حزب المؤتمر الوطني الحاكم الذي ينتمي له البشير يحتفظ بغالبية ساحقة في المجلس المكون من 428 مقعدا.

من جهة ثانية أقال البشير محافظ المصرف المركزي محمد خير الزبير الذي لم تمض على تعيينه ستة أشهر، وعيّن مكانه نائبه حسين يحيى جنقول، بحسب ما أفادت الرئاسة السودانية.

وقالت الرئاسة في بيان إن البشير “أصدر اليوم قراراً جمهورياً قضى بتكليف السيد حسين يحيى جنقول محافظاً لبنك السودان المركزي”.

وشهد السودان مواجهات دامية منذ 19 كانون الأول/ديسمبر عقب اندلاع حركة احتجاجية ضد قرار الحكومة رفع سعر رغيف الخبز ثلاثة أضعاف.

ويتصاعد الغضب في أنحاء السودان منذ سنوات وسط أزمة اقتصادية مستمرة تسببت في ارتفاع كبير لنسبة التضخم ونقص في العملة الأجنبية.

ويتهم المتظاهرون إدارة البشير بسوء إدارة الاقتصاد ودعوا الرئيس البالغ من العمر 75 عاما إلى التنحي.

لكن البشير بقي على موقفه وحظر التجمعات غير المرخصة وأمر بإنشاء محاكم طوارئ خاصة للنظر في الانتهاكات التي يتم ارتكابها في إطار حالة الطوارئ.

وحل البشير الحكومات على المستوى الاتحادي والولايات وعين 16 عسكريا واثنين من جهاز الأمن والمخابرات لإدارة ولايات البلاد الـ18. كما أمر بإنشاء محاكم طوارئ خاصة للنظر في الانتهاكات التي يتم ارتكابها في إطار حالة الطوارئ.

وتراجعت أعداد المشاركين في التظاهرات منذ دخول حالة الطوارئ حيّز التنفيذ لكن خرجت عدة تظاهرات الخميس الماضي في العاصمة الخرطوم ومدينة أم درمان.

وتم توقيف مئات المتظاهرين ومحاكمتهم في محاكم الطوارئ. وفي أول عقوبات صدرت في هذا الإطار، قضت محكمة الطوارئ بسجن ثمانية محتجين لمشاركتهم في مسيرات غير مرخصة.

والأربعاء دانت المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشال باشليه “القمع العنيف” للتظاهرات التي جرت مؤخرا في السودان.

وقالت في خطاب أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف إن “الاستخدام المفرط للقوة ومنها داخل مستشفيات ومساجد وجامعات، والاعتقال التعسفي والتعذيب وإعلان حالة الطوارئ لن يكون لها تأثير على المظالم الحقيقية الكامنة التي يسعى المتظاهرون للتعبير عنها”.

ويقول المسؤولون إن 31 شخصا قتلوا حتى الآن في أعمال عنف رافقت التظاهرات فيما تقول منظمة هيومن رايتس ووتش المدافعة عن حقوق الإنسان إن العدد يبلغ 51 على الأقل.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. البشير يقيل الجميع وهو لا يستقيل ويظن ان المرض في غيره ألا وهو فيه .
    أيظن أنه لبيب والجهل ساكن به ويكاد الجهل منه يقول ياليت بيني وبينك بعد المشرقين فبأس القرين

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here