البتراء ويثرب ملك يهودي وفلم “جابر” الأمريكي الذي يصور جنوب الأردن

بكر السباتين

فلم “جابر” الأمريكي لو أمعنتم النظر في عمق الفكرة وما يحفّها من تفاصيل على الأرض، إنما يؤسس لخطاب إعلامي جديد يقوم على ما بعد صفقة القرن في شقه الثقافي؛ والرامي إلى ترسيخ بعض الأفكار المستقبلية التي تتحول إلى أولويات في العقل الصهيوني الشره، ومشاريعه التي على أساسها تم سلب تاريخ الكنعانيين والتراث الشعبي الفلسطيني وصولاً إلى تاريخ الأنباط العرب الذين بنوا البتراء.. من منطلق أن تاريخهم المزور بات أمراً واقعاً وصار لزاماً على الصهاينة التمدد في مشروعهم الثقافي باتجاه البتراء بعدما تهيأت لهم مساحات شاسعة في العقل العربي الجمعي وقد أخذته التجاذبات والفتن التي يثيرها الذباب الإلكتروني المنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي نحو تسليم مفاتيح تلك الأهداف المكانية والثقافية للصهاينة على طبق من ذهب، فيجيء العم “جابر” ليعلق الجرس ويعلنها صراحة بأن جنوب الأردن بما فيه البتراء ما هو إلا إرث يهودي. وهذا ليس بجديد فالمتتبع لإعلانات شركات السياحة الإسرائيلية منذ اتفاقية وادي عربه المشؤومة سيجد من ضمن برامجها السياحة بعد الانتهاء من زيارة القدس وبيت لحم، ترتيب زيارة لمدينة البتراء النبطية العربية بعد أن يوهم مرشدو السياحة من لدنهم، السائحين بأن هذه المدينة الصخرية ووادي موسى ما هي إلا إرث يهودي مسلوب.

وفي أوقات كثيرة كانت الحافلات السياحية وبحجة السياحة في الأردن، تقصد البتراء ثم يتنسم اليهود عبير تاريخهم المزور في أمكنة بريئة من دنسهم، ويتوجهون بأنوفهم جنوباً في العمق السعودي نحو يثرب ذلك المعقل اليهودي القائم في الحلم الصهيوني المتمدد قدماً دون رادع.

فبعد تنفسهم الصعداء على ركام فلسطين التي ظنوا أنها أمست في طي الماضي وقد خسئوا، يمهد الصهاينة ثقافياً لفكرة أن جنوب الأردن برمته ملكهم.. وقد سمعنا كثيراً عن شراء اليهود لأراضي جنوب الأردن بواسطة سماسرة أجانب وفق عقود قانونية! وهو أمر ما زال غير مؤكد.. فيطرقون أبواب البتراء كالعائد إلى بيته المزعوم.. بينما لو تتبعت امتدادات هذا الحلم الصهيوني لتجاوزت حدود السعودية وصولاً إلى خرائب يهود “بني قينقاع وبني قريضه وبني النظير” في يثرب (المدينة المنورة).. وقد وصلت الوقاحة بأن تقوم شركة أمريكية بإنتاج فلم اسمه “جابر” تدور قصته حول البتراء ويحتوي على إسقاطات مباشرة تقول بأن البتراء هي إرث يهودي..

وفي سياق ذلك أصدر المخرج والفنان الأردني، علي عليان، أمس السبت، بيانا، أوضح فيه حقيقة تصوير فيلم يثبت حق اليهود في مدينة البتراء وجنوب الأردن.

وقد صدم عليان من التفاصيل حيث انسحب يوم أمس السبت من كاستنج الفيلم السينمائي العالمي ( Jaber )والذي سيصور في عمان قريباً لأن السيناريو يثبت حق اليهود بفلسطين ويؤكد ان لهم الحق التاريخي في البتراء وجنوب الاردن من خلال حوار صريح ومباشر.. طبعاً لم يشر الفلم في هذه المرحلة إلى أحقية اليهود بملكية ما بعد جنوب الأردن في العمق السعودي وصولاً إلى المدينة المنورة حيث آثار اليهود هناك، ولن يكون مستبعداً تطوير الرواية المزورة في المستقبل القريب لتلتهم تلك الأمكنة التي تتعرض للنهب الثقافي من قبل المؤسسات الإعلامية الصهيونية دون أن تجد مشروعاً ثقافياً عربياً يتصدى لها.

ويقول المخرج الأردني علي عليان (عمون):

“تناقشت مع المخرج بالأفكار المطروحة فقال إنها حقائق تاريخية وإن الفيلم سينفذ كما هو مكتوب لأنه لن يعرضه في العالم العربي بل هو سيعرض في أمريكا، وسألني سؤالاً صريحاً:

 هل أنت لا تؤمن بالأفكار التي يطرحها الفيلم؟

قلت له: لا طبعاً لا أؤمن..

قال: اذن لن نستكمل العمل معاً. قلت: نعم لن أعمل بهذا الفيلم.

وانتهى الحوار بانسحابي التام ولست مسؤولاً عن تصميم البوستر المسبق والمرفق ادناه”.

من جهتها (الرأي) دعت نقابة الفنانين الأردنيين الى الانسحاب من فيلم “جابر” بدعوى أنه يزور الحقائق التاريخية ويحاول إثبات أحقية اليهود بفلسطين والبتراء.

وفي نظري أن الأمر لن ينتهي عند هذا الحد.. فمن يحلم ببيتك سيسعى لامتلاكه بشتى السبل.. أي أن الأردن ما لبث في دائرة الحلم الإسرائيلي وصولاً إلى يثرب.. والأخطر أن هذا المشروع بدأ يرسم طريقه على الأرض ثقافياً من خلال تزوير التاريخ المتعلق بجنوب الأردن وتحديداً البتراء، والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة: من سمح لهؤلاء الرعاع بـتجاوز حدودهم مع الأردن! أين تتخفى تلك الخفافيش التي تمهد الطريق لوجستياً لمثل هذه الأفلام المشبوهة! كيف حصلت شركات الإنتاج الأمريكية على التراخيص اللازمة للتصوير! فالحقيقة أن جواز عبور صنّاع الأفلام الصهيونية لا يكون بدون وجود سماسرة مطبعين يتاجرون بأوطانهم لأجل المال.. فمن هو المخول بمحاسبتهم حتى يكونوا عبرة لمن لا يعتبر.. الجواب مرهون بمدى جدية المسؤولين في التصدي لهذا الملف الخطير.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. جميع دعايات ( بوستر) الكيان السياحية تظهر العمارة الإسلامية في المقام الأول في هذه البوسترات ومنها قبة الصخرة المبنية بجمالية اخاذه وتخطف الانفاس وهناك العديد من الدول كذلك التي تتربع العمارة الإسلامية فيها في الصدارة لما فيها من جمال بديع يقل نظيره في الفن المعماري على امتداد العالم .
    كانت في الماضي قد استفسر الكيان عن سبب تسمية وادي موسى بهذا الاسم فكان الجواب ان موسى هو شخص عادي وليس النبي موسى (عليه السلام) ولكن لا اشك ان الاسم فيه جمالية ووادي موسى هي أجمل المدن في الجنوب الأردني.
    البتراء عنوان عربي عريض وشاهد من الشواهد الكبيرة على عربية ليس فقط المكان ولكن لكامل الأقاليم وحتى ان البتراء لما تشكله من رمزية كبيرة كانت ولا زالت حجر عثرة في وجه الصهاينة وبالذات في محاولاتهم لقضم وتزوير تاريخ المنطقة العربي. الصهاينة لم يستطيعوا وبالرغم من الاحتلال البغيض من تهويد القدس فكل من يراجع التاريخ يعرف ان القدس عربية اصيلة منذ الأزل وكل الحروب الصليبية وحتى الحرب مع المغول دارت في فلسطين فكيف ما قلب الصهاينة التاريخ وجدوا الاسلام والعرب وحتى عندما دخل الصليبين في الحملة الصليبية الأولى القدس قتلوا المسلمين واليهود على حد سواء فان لم يستطيعوا بسط يدهم على فلسطين هل سوف يتمكنوا من التوسع حتى جنوب الأردن والى البتراء واحدة من الشواهد العربية الراسخة والثابتة وحتى الى شمال السعودية حيث مدينة رسول الله؟ هذه أحلام
    لا خوف على المدينة الوردية ( البتراء) من فلم من افلام نتفليكس الرديئة صدقوني فالذاكرة المكانية والزمانية والتاريخ كله عربي بامتياز
    ومن منكم لم يزور المدينة الوردية الرائعة فعليه زيارتها وهى بحق واحدة من عجائب الدنيا بحق وليس دعاية وهى مدينة كاملة سحرية زارها زعماء دول وهى مقصد سياحي مذهل بكل ما تحوي هذه الكلمة من معنى .

  2. وما هو دور وزارة الثقافة ولماذا لا يتم تدقيق سيناريوهات هذه الأفلام قبل الترخيص لها؟
    ان من يسكت علي هذا يستحق ان يفعل به اكثر. وهو شريك أساسي في الجريمه. اين هي الدوله التي ضاقت بحاجات المواطن الاساسيه لتسكت عن من يأتي اليوم ليلتهم حق المواطن في بلاده

  3. ولماذا تسمح الحكومه الاردنيه بتصوير الفلم في البتراء ومن الممثلين الاردنيين ولهم الشكر بانهم انسحبوا من المسلسل بشهامتهم واين الهيءه للافلام عن هذا المسخ التمثيلي ما شاء الله من مسلسل جن الى مسلسل جابر اين الامن الثقافي اين مجلس النواب يا حرام الاردن يذبح على مقصلة المصالح والتشبث بالمناصب

  4. اسرائيل تقضم الاراضي العربية شوي شوي الى ان تصل حدود باكستان شرقا والمغرب غربا والى شمال تركيا شمالا واليمن جنوبا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here