البانوسى بن عثمان: ليبيا: مقاربة لمؤتمر برلين بلسان الغائب الحاضر

البانوسى بن عثمان

هل هى محاولة لإعادة تدّوير المفردات التى تَشكّل ويتَشّكل منها المشهد الليبيى ماضيا وحاضرا، لتسّتلم ادارة البلاد وشؤنها ولعقود جديدة من الزمان ؟ !، هذا ما يسّتنتجه استفهاما، كل عقل وفكر مُتأمل متابع ومهتم، لإرهاصات مؤتمر برلين، فى الحُضور الدولي المنّتقى، والقاءات والبيانات والمقترحات والتسريبات وغيرها، التى تتناول المؤتمر وتتعاطى شأنه.

 والملفت في كل هذا، ومن خلال استعراض الواقع الليبيى ماضيا وحاضرا، في الاسماء والوجوه والآليات، وحتى المليشيات الملوّنة الآتية من جنوب الصحراء، نتبيّن بان هذا الكم، هو لا غيره، من شكّل المشهد الليبيى ماضيا وحاضرا، وهو بعينه من يحتل المشهد الآني برمته،

 فهذا المجّمل الذى يعصف بليبيا مند عقود، ينتهى بالمفردات التى تُشكله وتُصيغه، الى منظومة واحدة، منظومة تتصارع في ما بينها على من يتصدر المشهد، وممن ينزاح الى الظل وليس الى خارجه، ليقبع بعيدا عن الاضواء، حتى حين، هذا الهاجس، الذى يتكئ على قرائن داله، تدّعمه بل وتؤكده، تدفعنا نحو تساؤل يقول، هل الهيئة الاممية على بيّنة من هذا الامر؟

 ومن هنا اقول، سيكون لزاما على الهيئة الاممية، اتنا حضورها المؤتمر، ان تتخذ من ميثاقها الأممي، مرّجعها المعنوي الوحيد، اتنا تعاطيها مع الحدث ببرلين، بمعنى، ان كل مداخلتها بالمؤتمر وتعاطيها معه، يجب ان تكون محمّلة بمضامين، تسّتقيها من كل ما جاء به ميثاقها، لتقّيد به جموح المؤتمر وتلجم به جنوحه، بل ويجب على الهيئة ان توضح للحضور صراحتا وبدون مواربة، بان الميثاق الاممى والحال هذه، سيكتسب مصّداقيته وتتعزز مكانته، بخضوع واضِعيه لما جاء فيه – وهم اساس الحُضور في القاعة -، قبل غيرهم او سواهم من امم العالم،

 اقول هذا، لأنه – وفى تقديرى – سيعي الجميع من النافدين في هذا المؤتمر، نحو التوّسيع من دائرة نفوده، او المحافظة عليها، على حساب المعروض امامهم، وهو وفى حالتنا هذه، الليبيون وجغرافية ليبيا، فعلى سبيل المثال، سيسعى الحضور الإنجليزي في ذلك المؤتمر، نحو المحافظة وتثبيت نفوده الانجلوفوني وعلى كل ما في يده، وسيسعى غيره في ذات الاتجاه، اما بيادق العالم الثالث من الحضور، فستّتجه الى ترّجيح كفّة الاسياد،

 ومن واقع الحال نتبيّن،بان لجل هذا الحضور الدولى المنعقد ببرلين، اجسام وميليشيات وبيادق تتحرّك ويُحركها على الجغرافية الليبية، امّا وفى غياب اصحاب الجغرافية، فقد اوّكل المجتمع الدولى ضمنا، امّرهم الى الهيئة الاممية، التى يجب الا تخّذلهم، وتجتهد في ذلك، متكأه على ميثاقها، الذى يقول بحقوق الانسان، وعلى توجهاتها التى تسعى نحو الزيادة في رقعة السلم العالمى على حساب مساحة الاحّتراب فوق هذه الارض، وتعمل في ما تعمل على مساندة القضّم من مساحة العسف، لصالح الزيادة في الرقعة الديمقراطية، على جغرافية هذا العالم، والذى من مفرداته هذه المنطقة البائسة.

 وهذه الافعال، التى تتماس مع ميثاقها وتتماهى مع توجهاتها، لا شك بان الهيئة ستسمح وبدون مواربة، باستخدام وتوظيف مضلّتها، كغطاء اممى، تدعم به كل فعل، يسعى الى اِنّفاذ ما يُزاح به عن كاهل الشعوب المغبونة، خاصتا في القضايا التى لا يخالطها لبس كحالنا في ليبيا.

 وهذه الوسيلة والاداة في يد الهيئة، لا شك بانها اداة فاعلة ومؤثرة، فلا يجب ان تمنحها الهيئة، تحت اى ضرف، في ما لا يخدم توجهاتها ويتعارض مع مواثيقها، اوفى ما لا يخدم مصلحة الشعوب،او ما لا يرفع من منسوب السلم العالمى، والمزاج الديمقراطى على الجغرافية الديمغرافية، لهذا العالم البائس.

 ضف الى هذا، على الهيئة الاممية، وباعتبارها ممثل الغائب الحاضر، ان تستند على الجغرافية الليبية، اتنا تعاطيها مع الشأن الليبيى فى الاقليمى منه والدولى، بمعنى، ان تفرض على المؤتمر وحضوره، ان يتعامل مع ليبيا، كمفرده جغرافية من مفردات شمال غرب افريقيا، فهذه حقيقة لا يستطيع احد القفز من فوقها، وايضا كبلد يحتل شاطئ طويل على الضفة الجنوبية للمتوسط، فهى تتقاسم مع دول الحوض الجغرافية والديمغرافية والثقافة، وهذه حقيقة يصّعب تجاهل تأثيرها علي ليبيا وعلى الحوض، وليبيا ايضا، واتكاء على الواقع الموضوعى، تنّشدْ بوشائج ديمغرافية ثقافية وايضا جغرافية نحو الفضاء المغاربى، وهذه جميعا يجب ان تكون حاضر وبقوة، اتنا التعاطي مع المعضل الليبيى بمؤتمر برلين، فتجاهلها لا يخدم ليبيا والليبيين والاقليم والحوض، وغيابها عن الحضور سيكون لها تأثير سلبيي على مجّمل ما فات، اما فى الشأن الداخلي المحلى، يجب استدعاء ايضا الجغرافية المحلية، في فضاءاتها الثلاث لليبيا، لتكون فيصل موضوعى، في اعتمادها كمرتكزات اساسية ثلاث، اثنا تقاسم الثروة والسلطة بالبلاد.

 وفى النهاية اقول، لا باس ان جاء في تناولنا هذا، عبارات كقولنا، يجب على الهيئة فعل كذا، او على الهيئة ان تقول كذا، فهى هنا وتحديدا، وفى هذا المؤتمر تنوب بوجه من الوجوه عن الغائب الحاضر، وهم الليبيون وبلاهم، فقد يكون في هذا مبرر لما اسلفنا.

الجنوب اللبيى

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. الجغرافيا المبتية في عقولنا هي ذاتها مانوه عليه احد الباحثين عندما عرض باسس الديمقراطية هناك وهي حصيلة اكيدة لما بات معروفا في اروقة الحكم المتشضية ديمغرافيا وطائفيا وعرقيا . وقد صرح احد افراد القوى الفاعلة برلبطة انصار البيئة بأن الاحزاب المتصارعة قد ازمعت امرها وقر قرارها بانه لا تراجع عن جميع ماترسخ من عقود وسنين من حقوق يرونها لازمة التحقيق بغض النظر عمن هو المستفيد من جوهر الصراع الكبير المحتدم بين المستفيدين من تواجد ازمة بسعر النقد المعمول به هناك . هذا من ناحية ومن ناحية اخرى فهناك من يرى بانه لا جدوى من صراع المتخاصمين مادام هناك اقتصاد يتحسن تدريجيا ولو على حساب ازمة ستطاله لاحقا نتمنى الا تحدث .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here