البانوسى بن عثمان: لا بد ولنجاحها من توسّل ما صنع الحداد ما بين برلين والصخيرات

 البانوسى بن عثمان

في البدء دعونى اقول. لقد ذهبت الى اختيار هذا العنوان. كليبي يسّعى الى ما يرى فيه الصالح لليبيا والليبيين. وايضا كنت دائما ارى. بان كل ما يخدم ليبيا والليبيين. يصب بالضرورة في خدمة الهيئة الاممية في مواثيقها وتوجهها الانسانى. فمؤتمر الصخيرات في مخرجاته وعرّابه. جاء ليجر الليبيين الى سبيل ينتهى بهم الى غير ما انتفض جُل الناس من اجله. كان ذلك عبر خطوة استباقية قامت بها مخرجات الصخيرات. قبل ان ينضج حرك انتفاضة 2011م. الذى – وفى تقديرى- كان سيدّفع بالليبيين نحو تحسس واقعهم الموضوعي. الذى به ومن خلاله سيستعدون وعّيهم المغيّب. وسيتعرفون عبره وبه على انهم مشّدودون وبمفردات الجغرافية. الى اقليم شمال غرب افريقيا. وانهم وايضا. وبحكم هذا الواقع الجغرافى , متجذّرون كمُكوّن أساسي جغرافي.ديمغرافى. ثقافى. فى فضاء حوض المتوسط الحيوي.

 وكان سبيل عرّاب الصخيرات الى ذلك. وكخطوة اولى في افتكاك شأن الليبيين من بين ايديهم. وسحبه الى خارج قاعة البرلمان. ونقله الى ايادى اجسام موازية. جاء بها الصخيرات في مخرجاته. لتكون بديلة لقاعة البرلمان. التي كانت تضم تحت قبتها جميع اطياف الليبيين وتنوعهم. ثم اعقب خطوته هذه. بالتوجّه وبدون أبطأ. نحو العمل على تفكيك البرلمان. عبر صيغة نواب مقاطعين وغير مقاطعين. وانتهى بها الى برلمان في شرق البلاد واخر بغربها. ليفسح المجال بذلك لأجسام ما بعد الصخيرات. لتتصرف في الشأن الليبيى. كيف ما شاءت وشاء لها عرّابها العتيد.

 وكان كل هذا – في تقديرى- بهدف خلق الظروف المناسبة. لصناعة جغرافية موازية وبديلة. للجغرافيات الليبية الطبيعية. فشاهدنا اجسام ما بعد الصخيرات. تسّتدعى وتسّتدرج على نحو مباشر او غير مباشر. دول شتّى الى داخل المشهد الليبيى. لتكون من الفواعل بداخله. وكانت هذه. اداة الصخيرات وعرّابها ووسيلته الاساسية. في اجتثاث الجغرافية الليبية من فضاءها الاقليمى الطبيعى. ونقلها الى فضاء جغرافى افتراضى. اصّطنعه من جغرافيات تلك التى استدعاها على نحو مباشر او غير مباشر واستدرجها الى داخل المشهد الليبيى المتأزم. لتكون من مفردات وفواعل تأزمه. وليكوّن بها الفضاء الجغرافى الافتراضى البديل لليبيا.

 وبكل هذه الخطوات. كان الصخيرات وعرّابه. يؤسس لأرضية وبيئة مناسبة. تمكّنه من خلق بديل افتراضي. عن الارهاصات المبكرة لبرلمان انتفاضة الليبيين. التى جاءت مع فاتحت عام 2011 م.

 فاجّترح الصخيرات وعرّابه سبيله وأداته الى ذلك. فى العمل على تدّوير واعادة انتاج الماضي. في مفرداته و خطوطه العريضة. المتمثّلة في وجه قَبَلي مُموّه ببزّة عسكرية , برفّقة قَرِينَه الاخر. في عِمامة مُتأسلمة مسّتتره بياقة بيضاء ورباط عنق انيق. ومن بعد. يكون الخيار للعرّاب في اختيار. الاجدر والاقدر على التكيف مع الآتي من الزمان في مراحله. فيدفع به ويسّتحثه , ليتصدر المشهد ويملأه بكل ابعاده. ويجتهد في سحب الاخر الى الظل. ليضل قابعا كامنا في عتمته. ومن هناك يعمل مُنشط ومُحفز لقَرِينه. بتفاعل وتعاطى يتّخذ صبغة سلبية. في هيئة وجه مُعارض مضاد ومعاكس.

 وفى تقديرى. ما الابتعاد الظاهر. من طرف مخرجات مؤتمر الصخيرات. عن التعاطى مع الجيش بهامش واسع من المرونة. عبر جلسات حوارية ذات صبغة وطنية جادة. الا وجه من جوه السعي المُتقصّد. من جانب الصخيرات وعرّابها. نحو دفع الجيش الى انتهاج سبيل قد ينتهى به. الى تلبّس الوجّه القبَلي ذو البزة العسكرية. وجر تفاعله مع التأزم الليبيى. بعيدا عن آمال الليبيين في التأسيس لدولة وطنيّة. تنهض على اسس ديمقراطية مؤسساتية. توظف فيها موارد البلاد في خدمة البلاد. وتتجه نحو التأسيس لحياة يعيشها الليبيين بكرامة غير منقوصة.

 وفى تقديرى. ما جاء عرّاب مؤتمر الصخيرات و مخرجاته. سوى لتنفيذ هذا السناريو. الذى يُعوّل عليه في اجهاض. كل خطوة قد تقرّب الليبيين. من التأسيس لدولة المواطنة. دولة كل الناس. حيث الحقوق والواجبات تضبطها قوانين ومؤسسات. تتفرع عن دستور عادل. يؤمن مواطنه كريمة لكل الليبيين على الارض الليبية.

 وفى الخاتمة. لا اعتقد بان مخرجات الصخيرات وعّرابها. باستطاعتهم جر الجيش وقائده العام. الذى عُرف عنه. بانه شخصية جادة مقدامة صلبة. الى ما لا يخدم ليبيا ويؤمن حياة كريمة للبييها. كان هذا الانطباع ومند زمن. هو السائد عن شخصية المشير خليفه حفتر داخل ثكنات الجيش الليبيى. ودوائر المؤسسة العسكرية. كنا نلّتقيه عَرَضا في ذلك الزمان. باستثناء مرة واحدة. جاء ت على نحو مباشر. كان ذلك في احد الخنادق الامامية المقابلة لثغرة الدفرسوار بجمهورية مصر العربية. اثناء حرب اكتوبر 1973 م.

 ولا بأس ان اختم هذا التناول. بسرد هذه الحادثة. التى وقعت اثناء ذلك اللقاء. لترّتسم بها ملامح ذلك المباشر. وبُعّده العسكرى من خلال إطاره الزماني المكاني. فقد كنت احد مفردات الحادثة. وليس فقط شاهد عليها.

 جاءت هذه. عندما كنا جُلوسا داخل خندق ميداني. يتّخذ هيئة غرفة عمليات لذلك الموقع. كان الوقت بعد منتصف النهار. عندما رنّ الهاتف الميدانى. الذى كان قريب من الرائد خليفه حينها. تناوله وكان الطرف الثاني على الخط. عسكري في نقطة المراقبة. المكلفة بالرصد والتبّليغ عن أي تحركات إسرائيلية. تظهر امام قطاع نيران الموقع. انهى الرائد حفتر المكالمة قائلا. بان هدف معادى قد ظهر في قطاع النيران الموقع. نهضنا جميعنا في عدد لا يتخطى اصابع اليد الواحدة. اتجهنا الى نقطة المراقبة. التى كانت لا تبعد سوى خطوات عن المكان. وتتموّقع على تبه تشرف بها على قطاع نيران الموقع. ما ان وصلنا المكان. حتى ظهر امامنا الهدف المعادي على مسافة لا تقل عن 1500متر. في عربة جيب ترجّل منها ثلاثة عساكر. تقرفصوا على الارض ونشروا امامهم شيئي ربما كان خريطة. تبادلنا النظرات في ما بيننا بصمت. تموّضع وعلى نحو تلقائي. النقيب بوبكر السنوسي خلف رشاش متوسط. كان من مفردات نقطة المراقبة. وطفق يُشاغل الهدف المعادي. بصلّيات نارية متتالية. احس الهدف بملاحقة النيران له. لمّلم ما كان مطروح امامه على الارض. صعد عربة الجيب واتجه مسرعا شرقا. واختفى وراء التباب. ما ان شرعنا بمغادرة نقط المراقبة. والانحدار من على التبه. حتى ثمت مُشاغلتنا بنيران رشاش ثقيل من الخندق الإسرائيلي المقابل. فصار الرصاص يًمزق الهواء من فوق رؤوسنا. كان كل هذا. بعد وقف اطلاق النار بين المصريين والطرف الإسرائيلي.

الجنوب الليبيى

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. أنت تهذي هذيانا منقطع النظير، ويمكنني أن أستشف من كلامك أنك من خدم وأتباع المجرم خليفة حفتر

  2. كلام جميل يضاف الى سجل المشير الذي يأتمر بدول اجنبية الى الوصول الى السلطة ومهما كلفت من دماء ابناء شعبه ومن الغريب والعجيب ان يطمح الى السلطة من فاق عمره ال 75 سنة وهو يعلم انه سيكون دمية فى يد من منحوه القوة والسيطرة على ليبيا ووقوف فرنسا واليونان لن يكون دون مقابل
    بالتأكيد ولا اتحدث عن دور العرب التخريبي للثورات العربية ومستقبل الشعوب فى حكم نفسها خشية من وصول الثورات اليهم .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here