الباروميتر العربي صافرة إنذار للحكومات العربية

د. شهاب المكاحله

في نهاية الشهر الماضي، نشرت الـ “بي بي سي” عربية تقريراً عن مشروعها الخاص بالدول العربية والذي أطلق عليه اسم “مشروع الباروميتر العربي” وهذا المشروع يقوم على دراسة حالة لعدد من الدول العربية في عدة قطاعات إشكالية منها قضايا المرأة والعدالة الاجتماعية والاقتصاد والفساد والقيادات العالمية والديانة والصراع العربي الإسرائيلي. وما كان مُلفتاً في الاستطلاع الحالي الذي شمل 25,000 شاب عربي من الفئة العمرية 18- 29 عاماً أن الغالبية العظمى منهم ترغب في الرحيل عن بلادها والهجرة إلى أوروبا وأستراليا وأميركيا الشمالية.

وقبل الخوض في دلالات الاستطلاع والعينة، لا بد لنا من أن نذكر أن اللجنة القائمة على هذا الاستطلاع قد بدأت منذ العام 2006 بالقيام باستطلاعات تعكس الجو العام لدى الشباب العربي تجاه عدد من القضايا المصيرية. ولو نظر كل مسؤول في بلده ممن لديه الأمانة والخوف على مصير أبناء وطنه إلى تلك النتائج لصُعق من هول تلك الإجابات ومدلولاتها سياسياً واقتصادياً لأنها تعكس حالة اليأس والقنوط والإحباط العام الذي يسود فئة الشباب.

فنظرة بسيطة إلى الاستطلاع تُظهر رغبة الكثير من الشباب العربي في الهجرة من المنطقة لأنهم لا يرون بارقة أمل تلوح في الأفق. وشملت العينة شباباً من المغرب، والجزائر وتونس وليبيا ومصر وفلسطين واليمن والأردن والعراق والسودان ولبنان.  وكانت 52 بالمائة منهم تريد الهجرة. أمام الشباب الأردنيين فقد وصلت تلك النسبة إلى 38 بالمائة بعد أن كانت 25 بالمائة في الفترة من 2012-2015.

باختصار إن ذلك الرقم خطير جداً ولا بد لنا من أخذه على محمل الجد لأن الشباب من الفئة العمرية التي تقل عن 30عاماً تشكل 65 بالمائة من سكان الأردن. وهذا يعني باختصار أنه لو فتح الباب أمام الهجرة من الأردن فسيؤدي ذلك إلى خروج الكفاءات الأردنية المتبقية إلى دول المهجر بحثاً عن حياة أفضل وفرص وظيفية.

هل يعي المسؤولون الأردنيون الأسباب التي دفعت وتدفع بالشباب إلى الهجرة؟ أهو الوضع الاقتصادي، أم السياسي، أم غياب العدالة الاجتماعية والوظيفية، أم الفساد، أم المحسوبيات وابن المسؤول مسؤول وابن الحراث حراث وابن الراعي راعٍ!

للأسف لم تحاكِ الحكومات الأردنية المتعاقبة تطورات الأوضاع الإقليمية اقتصادياً وسياسياً على مدى عقود ولم تعمل على توفير العمل الذي يحلم به هؤلاء الشباب.

وهنا لن اتحدث عن الموضوعات الأخرى التي تراجعت بشكل عام في هذا الاستطلاع ومنها الحريات العامة وحرية التعبير وحق الاحتجاج.

وفي الختام، إن لم نلتفت للشباب وهمومهم في العالم العربي وفي الأردن على وجه الخصوص فإننا أمام معضلة كبرى قادمة بشقيها الاقتصادي والاجتماعي، فهل يدرك المسؤولون أن نسب الطلاق قد ارتفعت ونسب العزوف عن الزواج قد وصلت ذروتها لأن الشباب لا حول له ولا قوة في تكاليف الزواج وغيرها من الالتزامات المادية؟ هل يدرك المسؤولون أننا أمام نسخة محدثة وبصيغة جديدة من ربيع عربي وفق ما حذرت منه بعض مراكز الأبحاث الغربية؟

كاتب اردني مقيم في واشنطن

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. باختصار شديد، كلمات المقالة تعبر عن الواقع الماساوي ولا أمل في المستقبل القريب والبعيد.
    وأريد ان أضيف كلمات بسيطة أيضا، كنت اشعر دوما كاءن الاسلام لم يدخل البلاد بعد!
    الفساد والانحطاط ينخر بكل أوجه الحياة سواء على المستوى الرسمي والشعبي.
    وعلى كل، انصح بعدم الهجرة اذا الشخص غير مهيأ علميا او ماديا.
    الحياة في الغرب ليست لكل من هب ودب.

  2. قبل اربعون عاما كنا نقول احمق من يهاجر . الان نقول احمق من يبقى . عندما انظر للشباب العربي اليوم ومعاناته اليوميه اقول ربي يكون في عونكم . معاناة لايعلم بها الا الله والراسخون في الوطنيه .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here