الان حصحص الحق في ليبيا

 

 

ابراهيم محمد الهنقاري

“الذين اجتمعوا في برلين هم الذين دمروا ليبيا و حولوها لدولة فاشلة ولن يعيدوا الامن و الاستقرار اليها.”

هذه كلمات صادقة من عميد الصحفيين العرب الصديق العزيز الاستاذ عبد الباري عطوان الخبير بالواقعين العربي و الدولي. و الصحفي العربي المخضرم الذي عاش جميع الأحداث العربية و العالمية و عرف كل ألاعيب السياسة الدولية خيرها وشرها.

أما بعد.

فقد أمضيت كامل يوم الأحد 19 يناير 2020 لمتابعة ما كان يجري في لقاء دولي سمي بقمة برلين حول ليبيا. !!

ليتني امضيت هذا الوقت في تلاوة القران الكريم أو في قراءة كتاب جديد. أو متابعة الصحافة العربية والعالمية. ولكن عقدة او بالأحرى لعنة الصحفي التي تسكن في وجداني و عقلي الباطن منذ ستين عاما هي التي حكمت علي بتضييع كل ذلك الوقت في متابعة مسرحية ركيكة سبق عرضها في اكثر من مسرح و في اكثرمن مكان .

كنت متأكدا انه سيكون اجتماعا فاشلا مثل غيره من الاجتماعات السابقة حول ليبيا. وكتبت ذلكً و نشرته فعلا. ولكنني وجدت نفسي مشدودًا إلى شاشات التلفزيون من هنا و هناك متابعا ما يجري متوقعا المستحيل. !!

يحتوي القاموس السياسي المعاصر على كثير من الكلمات و العبارات التي لا معنى لها و لكننا تعودنا على قراءتها و استخدامها مثل “المجتمع الدولي” و “مجلس الامن الدولي” و “الأمم المتحدة” و “الاتحاد الأفريقي” و “الجامعة العربية” و ” بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا ” . وهي عبارات غامضة وغير مفهومة و ربما غير حقيقية أيضا ولكننا نرددها دون تفكير و قد يكون منا من يصدق انها موجودة فعلا. هي موجودة كمباني مقامة على الأرض أو كبعض الأشخاص و هي غير موجودة في الواقع ولكنها شبهت لنا كما شبه على الناس صلب السيد المسيح عليه السلام .!!

فكيف لمثلي و لمن هم مثلي ان يتوقعوا خيرا من خيالات المآتة أو من الذين شبه لهم .!؟

لا يغرنكم حضور هذا العدد من رؤساء الدول الكبرى و الوزراء و ممثلي بعض المنظمات الدولية. فهؤلاء قد تجمعهم صالة اجتماعات و لكن قلوبهم شتى ولكل منهم مصالحه الخاصة التي يحرص عليها بالتأكيد اكثر من حرصه على مصالح الشعب الليبي المقهور و المغلوب على أمره.

هم يقولون ان الحل في ليبيا ليس عسكريًا و لكنه سياسي. ! أليسوا هم الذين ان لم نقل انهم افسدوا كل محاولات الحل السياسي فانهم هم الذين عجزوا خلال السنوات التسع الماضية عن تقديم اَية حلول سياسية للازمة الليبية من خلال خمسة او ستة ممثلين فاشلين للامين العام للأمم المتحدة و ما يسمى ببعثته إلى ليبيا.!؟

لابد ان نعترف ان الخلاصة و الحقيقة هي انه لا احد يهتم بمعاناة الشعب الليبي ولا بدماء ابنائه التي تسفك كل يوم ولا بأمواله التي تنهب كل يوم ولا بالمليشيات و المجرمين و المرتزقة الذين يعتدون على سيادته وعلى شرفه كل يوم و معظمهم ان لم يكن كلهم من المجرمين و القتلة و شذاذ الآفاق .

ان مجرد محاولة قراءة “بيان برلين” هي في رايي مضيعة للوقت و للجهد.

فمعظم الذين وجهت اليهم الدعوة لحضور “مسرحية برلين تناديكم”! لحل الأزمة الليبية هم من المتورطين في “الأزمة الليبية” التي دعوا لبحثها و ايجاد الحلول لها. وهم الذين يتولون كبرها.

و الجماعة الحاضرة أو المدعوة اجتمعت وحدها وراء أبواب مغلقة و منعت “شهرزاد” الليبيين من الكلام المباح وغير المباح. و جلس طرفا النزاع الليبي “القرفصاء” في غرف منعزلة بعد ان رفض كل منهما لقاء أو مصافحة الآخر.!! و ربما كان ذلك هو ما دفع الدولة المضيفة إلى استبعادهما. والله اعلم.

فهم البعض من “بيان برلين” كما قراته و لم افهمه انه دعا إلى عدم تدخل الدول الأخرى في الشأن الليبي الداخلي. بينما كل الذين يتدخلون حاليا في الشأن الليبي الداخلي هم أنفسهم الذين يجلسون في قاعة ذلك الاجتماع في برلين. !!

كما فهم البعض ان ذلك البيان دعا إلى تفكيك المليشيات و تسليم اسلحتها للجيش . !! دون التصريح بان ” الجيش الوطني ” هو المقصود بالجيش و دون الإشارة إلى ان الحاضرين هم الذين يزودون أطراف القتال بالمال و السلاح. بينما قرات ان البيان قد سوى بين الجيش و المليشيات و دعاهما “بالأطراف ” وهي كلها كما يبدو أطراف صناعية وليست حقيقية علم بذلك المجتمعون في العاصمة الألمانية أم لم يعلموا!.

و قيل أيضا ان السيدة ميركل سوف تحمل “توصيات ” اجتماع برلين خلال بضعة أسابيع إلى مجلس الامن الدولي لاعتمادها و إصدارها لكي تكون ملزمة للجميع. !!

و نقول للسيدة ميركل ما تقوله الأغنية الشعبية الليبية :

يا قمر عللالي .. سافري و تعالي.

ولن يتغير شيئ لا في الموقف الدولي ولا من سوء الحال في ليبيا.

أيها الليبيون و الليبيات.

لا احد يحل مشاكل ليبيا إلا الليبيين و الليبيات. الكل يستغلنا و يستفيد من خلافاتنا ومن صراعاتنا. و نحن ندفع الثمن من دمائنا و أموالنا. معظمنا فقد الانتماء الحقيقي للوطن بسبب ماساة ايلول الأسود و مخلفاته التي ازكمت رائحتها الأنوف و خربت سياساتها الضمائر و زرعت بيننا الأحقاد و ألغت مادة التربية الوطنية من مناهج تعليمنا و حولت مدارسنا و جامعاتنا إلى ساحات لنشر الجهل و الجريمة. فغاب الإحساس بالانتماء للوطن و الحرص عليه وعلى أبنائه .

ليبيا تحتاج إلى اعادة تأهيل و اعادة بناء للإنسان كما للحجر.

ليبيا تريد اجيالا جديدة من ابنائها المتعلمين و الغيورين عليها وعلى ثرواتها ليتولوا امرها و يحرروها من القتلة و المجرمين و ناهبي أموالها.

فلا المجتمع الدولي و لا الأمم المتحدة و لا المنظمات الدولية و الإقليمية يريدون حقا الخير لنا.

وقد يكون الحل الأنسب لمأساتنا الحالية هو وضع ليبيا تحت الوصاية الدولية لمدة عشر سنوات يتم خلالها اعادة تأهيلنا من خلال التعليم الراقي و المتقدم لتخريج اجيال ليبية جديدة قادرة على قيادة سفينة الوطن إلى بر الأمان الذي نحلم به جميعا. و اتركوا الباقي لسيدنا عزرائيل.

اللهم هل بلغت. اللهم فاشهد.

كاتب ليبي

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. هل الحل السياسي بتقسم الكعكات بينهم و الشعب عليه دفع الفاتورات الغالية ومالديه من الغالي والنفيس هل عليه أن أفضل عليهم اليهود بدون تحديد المنطقة الخاصة بهم والمحتلون لها؟

  2. ليبيا بقرة حلوب ، تتداعى عليها ذئاب العالم مرتدية ثياب الحملان الوديعة ، وتتربص بها لحالبها ، والهروب بعيدا .. إنها سياسة الإستعمار البريطاني ، خذ أكثر ما يمكن في أسرع ما يمكن وأرحل ! يريدون أكلها لحما ورميها عظما ! لا أحد منهم يهتم بالليبيين الذين تسفك دماؤهم كل يوم بأياد ليبية وأسلحة وأموال ومرتزقة عرب وأجانب ! المؤتمرات الدولية مهرجانات للخطابة والتعبير عن النوايا والتقاط الصور في صالات مغلقة ، لا يملك المشاركون فيها القدرة على إتخاذ قرارات الحل ، حتى ولو توفرت لديهم الرغبة ! فالأقوياء هم الذين يقررون الحل ونوعه وطريقة تطبيقه !! جهود المبعوث الدولي السيد غسان سلامة لن تختلف عن محاولات سابقيه . سيقضي مدته ويأتي آخر غيره ، وربما وغيره ، ليحاول ثم يرحل دون حل ، وكأن مهمة أي مبعوث أممي في ليبيا مجرد وسيلة لإثراء سيرته الذاتية ، وفرصة لمآرب خاصة أخرى !!
    يبدو حتى الآن أنه ليس هناك توافق بين الكبار على حل الأزمة الليبية ، وفي الغالب يريدون إستمرارها بطريقة يتحكمون هم فيها ، تضمن لهم وجودهم ضمن جوقة البحث المزعوم عن الحل ، كما تضمن لهم مصالحهم الجيوسياسية ، والإقتصادية ممثلة في حصة من كعكة ثروات البلاد الطبيعية !! إن الذين دمروا ليبيا وحولوها الى دولة فاشلة لا يريدون حلا ، وعليه فلا يجب أن يكونوا جزء من جهود البحث عن حل .. والليبيون وحدهم من يملكون قرار الحل ، إذا صفت نفوسها ، وصحت ضمائرهم ، وإذا ما كان همهم حرية الوطن وأمنه وإستقراره. !!

  3. ليبيا دمرت واوصلت لما هي عليه من سوء الحال على يدي وتواطوء ابنائها ياحضرة الكاتب ،،
    وما كان لاحد من هؤلاء المجتمعون في برلين لتدارس مشكل ليبيا ان يجمععووا لو لم يكن هناك من الليبيين من فتح لهم الباب اول مرة ..
    بربك ايها الكاتب أليس ابناء ليبيا هم من استقوو بععضهم على بعض بالاجنبي و فتحوا له الباب واسعا وادخلوا كل من هب ودب الى الارض الليبية بحثا عن السلطة ولو كلفهم ذلك اشلاء ودماء الليبيين،،
    لهذا كان علينا الا نعتب على الاجنبي اذا تدخل في شؤوننا، قبل ان نوجه اللوم ووالعتب لابناء ليبيا من الذين باعوا ضمائرهم واستهوتهم السلطة .

  4. وفى رأى السيد الكاتب المحترم من من الدول يرشح لتكون لها الوصاية على الشعب الليبى القاصر .
    لا اظنه يرشح اى من دول مؤتمر برلين فهو يرى أنها هى سبب تردى الوضع فى ليبيا ولا اظنه يرى ان اى منها مؤهلة لتأديب الليبيين وتأهيلهم ليعودوا الى مستوى البشر المتحضرين .
    نرجو ان يسمى لنا السيد الكاتب الدولة التى يراها مؤهلة لهذه المهمة ؟ .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here