الانسحاب الأميركي من العراق: متى، أين، وكيف؟

بغداد – (أ ف ب) – جعلت عملية الإعلان ثم نفي انسحاب القوات الأميركية من العراق ليل الاثنين، من الإستراتيجية العسكرية للولايات المتحدة أمراً ضبابياً.

لكن شيئاً واحداً بات واضحاً بعد الارتباك الذي أعقب رسالة أميركية إلى العراقيين، وصنفت على أنها “مسودة” في ما بعد، وهو أن خيار الانسحاب، على غرار العام 2011، مطروح على الطاولة.

– ولكن كيف يتم الانسحاب؟ –

فصل مسؤول عسكري أميركي لوكالة فرانس برس التعليمات النظرية لانسحاب الأميركيين الذين يقودون التحالف الدولي المناهض للجهاديين.

سيستغرق الأمر “أسابيع”، ولكن إذا كان السياق حرجاً، يمكن إكمال العمليات “في عدة أيام”.

تنقل طائرات الشحن المعدات جواً، في حين تسلك القوات البرية الطريق إلى الجنوب والكويت المجاورة.

بعد ذلك، سيكون من الضروري “دراسة الطرقات البرية وخطط إجلاء الجنود والمدنيين المتعاقدين” الذين يرافقونهم، بحسب ما يوضح لفرانس برس جاك واتلينغ، من معهد الخدمات الملكية المتحدة.

وبعدها “يتم تقرير ما هي المعدات والوثائق التي سيتم اخذها أو التخلي عنها أو تدميرها”.

– ما الذي حدث بالفعل؟ –

الخطاب الذي أرسله قائد العمليات العسكرية الأميركية في البلاد الجنرال ويليام سيلي للعراقيين مساء الاثنين، له دلائل.

أشارت الرسالة إلى أن الجيش الأميركي يقوم بـ”اتخاذ إجراءات معينة لضمان الخروج من العراق”، وأن قوات التحالف ستقوم “بإعادة تمركز خلال الأيام والأسابيع المقبلة”.

ولفتت إلى أنه “ستكون هناك زيادة برحلات الطائرات المروحية داخل وحول المنطقة الخضراء (…) خلال ساعات الليل”.

من جانبه، أعلن الجيش الألماني، العضو في التحالف، الثلاثاء أنه نقل 35 من جنوده ليلاً إلى الأردن والكويت “مع جنود من دول أخرى أعضاء في التحالف”.

وأوضح دبلوماسي أوروبي لفرانس برس أنه “إذا غادر الأميركيون، فلن تكون قواتنا قادرة على البقاء”، لأن عديدهم الكبير عامل حاسم في تأمين جميع قوات التحالف.

وشدد رئيس الوزراء العراقي المستقيل عادل عبد المهدي للسفير الأميركي ماثيو تولر وأمين عام حلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ بأنه يريد رحيل القوات الأجنبية، تماهياً مع تصويت البرلمان الأحد.

– لماذا تتواجد قوات أجنبية في العراق؟ –

ينتشر الآلاف من الجنود الأجانب في قواعد عراقية في جميع أنحاء البلاد، كجزء من التحالف المناهض للجهاديين.

ففي العام 2014، عندما استولى تنظيم الدولة الإسلامية على ما يقارب ثلث مساحة العراق ومساحات شاسعة من سوريا، أرسل وزير الخارجية العراقي حينها هوشيار زيباري خطاباً إلى مجلس الأمن الدولي يطلب فيه المساعدة.

أرسل التحالف، المؤلف من 76 دولة، جنوداً ومدربين لدعم وتدريب القوات العراقية.

وبالتالي فإن هذا النشر تم بناء على طلب من الحكومة، ولم يكن موضوع نص صادق عليه البرلمان. فلا يوجد اتفاق مفصل، مثل اتفاقية وضع القوات لعام 2008 التي سمحت بوجود القوات الأميركية حتى انسحابها في العام 2011.

وتشارك قوات أجنبية أخرى في مهمة تدريب الناتو التي بدأت في أواخر العام 2018.

– أين تنتشر القوات؟ –

أكبر عديد في التحالف هم الأميركيون (5200 جندي)، متواجدون في قواعد عدة، بما في ذلك أكبر قاعدة جوية في عين الأسد بغرب العراق، وكذلك في أربيل كبرى مدن إقليم كردستان العراق شمالاً، وفي بغداد بالقرب من السفارة الأميركية.

ويضم التحالف أيضاً 400 جندي بريطاني، و200 جندي فرنسي، و120 جندياً ألمانياً، بالإضافة إلى الآلاف من المتعاقدين المدنيين.

وأكد مصدر حكومي فرنسي أن بلاده “لا تعتزم سحب قواتها من العراق”، فيما أشار الناتو إلى أنه سيسحب “مؤقتاً” عناصره من العراق.

وفي مواجهة التوتر المتزايد مع إيران، أعلنت واشنطن مؤخراً عن نشر ما بين 3000 إلى 3500 جندي إضافي في المنطقة، “على الأرجح”، لإرسال عدد منهم إلى العراق، وفقاً لمسؤول أميركي، منهم 150 على الأقل لحماية السفارة الأميركية.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here