الانتماء السياسي للرئيس التونسي المقبل سيحدّد صلاحياته الفعلية

_81801

تونس- صفوان قريرة/ الأناضول

الانتماء السياسي للرئيس التونسي المقبل، والذي ستفرزه الانتخابات الرئاسية التي تتحضّر تونس لخوضها الأحد المقبل (الدور الأوّل)، سيكون المحدّد الأساسي لملامح وحدود  صلاحياته الفعلية، أو الخطوط العريضة لحيّز تحرّكه، بصرف النظر عن الصلاحيات الأساسية التي يمنحها له الدستور التونسي الجديد والذي أقر نظام حكم رئاسي-برلماني، وفقا لما صرح به للأناضول أستاذ القانون الدستوري التونسي شوقي غداس.

وبناء على ذلك، فإنّ انتخاب “باجي قايد السبسي” (مرشّح حزب نداء تونس) رئيسا للجمهورية، سيجعل منه رئيسا  أقوى من أي شخصية أخرى تنال هذا المنصب، غير أنّ ذلك لن يفضي بأية حال، كما يمضي في ذلك بعض خصومه السياسيين، إلى “احتكار” رئاسة الجمهورية للصلاحيات الحكومية، فسيناريو تجميع السلط في يد الرئيس، يرتكز بالأساس على حصول حزب “نداء تونس”، حزب الباجي قايد السبسي، على الأكثرية التي تحصل عليها الحزب داخل مجلس نواب الشعب المنتخب حديثا، ما يجعله مكلفا بتشكيل الحكومة المقبلة.
ويبدي المنافسون السياسيون لقايد السبسي خشيتهم من أن تمكن هذه الأغلبية السبسي من الاستحواذ على صلاحيات مخصصة للحكومة التي ستنبثق عن نفس هذا البرلمان، بموجب  المادة 89 من الدستور التونسي. وفي هذا السياق، لفت “غداس”  إلى أنّ “الطبيعة النسبية لهذه الأغلبية (85 مقعدا من جملة مقاعد البرلمان البالغ عددها 217) ستجبر نداء تونس في كل الحالات إلى البحث عن تحالفات، كي يتمكن من الحكم”.
ويمضى موضحا: “إذا سلمنا بأن رئيس الحكومة سيكون منتميا إلى نداء تونس”، يتابع غداس، فإنّ “التحالفات التي سيقوم بها هذا الحزب قد ترفض مصادرة صلاحيات الحكومة من قبل رئيس الجمهورية وبالتالي لن تكون يديه مطلقة تماما ليفعل ما يريد”، مشيرا إلى أنّ الفلسفة التي يقوم عليها منصب رئاسة الجمهورية في الدستور الجديد الذي اعتمد مطلع العام الجاري قامت على “تضييق حيّز تحرك رئيس الدولة”، بما أنّ دستور 2014 وضع نهاية فعلية لنظام الحكم الرئاسي-الرئاسوي، الذي تواصل إلى حدود انتفاضة يناير/كانون الثاني 2011، تاريخ سقوط نظام الرئيس التونس السابق زين العابدين بن علي، وتبنى عمليا النظام الرئاسي البرلماني.
“غداس” طرح أيضا فرضية انتخاب مترشح آخر غير قايد السبسي لرئاسية الجمهورية، أي من طيف سياسي مخالف لطيف الحكومة المقبلة بزعامة نداء تونس، مشيرا إلى أنه في هذه الحالة سيقع إلزام الرئيس بعدم تجاوز الخطوط المرسومة له من الدستور وسيتم الاحتكام للنصوص في ممارسة صلاحيات كل من الحكومة والرئاسة.
وفي حال غياب توافق الأغلبيات داخل المجلس، فإن رئيس الجمهورية سيقوم حتما بالتفاوض مع رئيس الحكومة، في حدود الحالات التي يضبطها الدستور، لافتا إلى أنّ المادة 89 من الدستور تنص مثلا على أنّ اختيار وزيري الخارجية والدفاع يجري بالتشاور مع رئيس الجمهورية، كما أن الدستور بوجه عام يعطي الرئيس صلاحيات أكبر في مجال السياسة الخارجية والدفاع وللحكومة صلاحيات أكبر في الشان الداخلي.
وفضلا عن ذلك، فإنّه يبدو من الصعب تطبيق ما جاءت به المادة 99 من الدستور التي تمنح للرئيس صلاحية حلّ المجلس. وتنبع صعوبة تطبيق هذه المادة الدستورية من اشتراطها عجز الحكومة على نيل ثقة البرلمان لمرتين متتاليتين، ما يسمح للرئيس حينها بالتدخل لحل المجلس والدعوة إلى انعقاد انتخابات تشريعية مبكرة في أجل أدنى لا يتجاوز 45 يوما وأقصاه 90 يوما. وتتضمن المادة 89 صيغة ثانية لحل البرلمان في حال لم يمنح المجلس ثقته في الحكومة، طيلة 4 أشهر بعد تشكيلها.
ويتمتع نص الدستور الجديد بالمرونة فيما يتعلّق بصلاحيات رئيس الجمهورية. وبالرجوع إلى المادة 79، فإنّه بإمكان الأخير التحدّث أمام البرلمان فيما يشبه الخطاب الذي يلقيه

   الرئيس الأمريكي مع مطلع كل سنة على الشعب الأمريكي بخصوص التوجهات العامة للأمة.

وإضافة لذلك، فإنّ الفصل الأوّل من المادة  77 من الدستور، ينصّ على أنّ رئيس الجمهورية يمثل الدولة، و”يحدد سياساتها العامة في مجالات الدفاع والعلاقات الخارجية والأمن الوطني”، و”ينبغي انطلاقا من ذلك أن يتوفّر الرئيس على روح المبادرة كي يطبع فترة حكمه بمبادئه”، بحسب “غداس”.
كما ينصّ الدستور على أنه بإمكان رئيس الجمهورية التدخل بشكل مسبق أو مؤجل في المسار التشريعي. فالمادة 62 تمنحه صلاحية اتخاذ المبادرات بشأن مشاريع القوانين جنبا إلى         جنب مع رئيس الحكومة، وتتمتع مبادراته “بالأسبقية” مقارنة بمشاريع القوانين المنبثقة عن البرلمان.  أمّا المادة 81، فتنص على أنّ رئيس الدولة هو من يقوم بسن القوانين أو المطالبة بإجراء قراءة جديدة لها من طرف مجلس النواب.

ويمتلك رئيس الجمهورية، بموجب المادة 143، حق المبادرة بمراجعة الدستور بنفس القدر الذي يتمتع به ثلث النواب مع حصول مبادرة الرئيس على الأسبقية.
أمّا بخصوص الصلاحيات الحكومية التي تعنى بـ “السياسة العامة، فتنصّ المادة 91 من الدستور على أنّ رئيس الحكومة هو “من يحدد السياسة العامة للدولة”، و”يسهر على تطبيقها”،

فيما تنص المادة 92 على أنّ “الحكومة تسهر على تطبيق القوانين”، وتكلّف رئيس الحكومة بالتعيينات الخاصة بالوظائف العمومية السامية وسحبها، بينما يشرف رئيس الحكومة على المجلس الوزاري و”يمارس الحكم القانوني العام”.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. المنصف المرزوقي آخر سهم في كنانة الثورة ؛ لذا على كل ناخب تؤنسي يؤمن بوقوع ثورة أن يمنحه صوته أو ليسجلن التاريخ أنكم لستم بعد إستثناءا عربيا و أنه لا يزال بينكم و بين عزة الأحرار مسيرة وعي.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here