الانتخابات الفلسطينية… كرت اصفر من الاتحاد الاوروبي

د. سفيان ابو زايدة

لان ما يصدر عن القيادات الفلسطينية من تصريحات بشكل عام و موضوع اجراء الانتخابات بشكل خاص لا يُأخذ على محمل الجد اما بسبب ما تحمله هذه التصريحات من تناقضات او لما تحمله من عدم جديه تصل الى درجة الاستهتار و الاسحتقار، لذلك سأبدء تناولي لهذا الموضوع الذي يتصدر المشهد في الايام الاخيرة ببيان الاتحاد الاوروبي الذي صدر باسم دول الاتحاد التي لها ممثليات في القدس و رام الله و الذين يتابعون بشكل يومي و لحظي كل تفاصيل الحياة في جناحي الوطن.

  بيان الاتحاد الاوروبي يتحدث بشكل واضح عن تجديد الشرعيات و يعتبر انه بحل المجلس التشريعي تفتقد كل مؤسسات السلطة لشرعيتها و تطالب باجراء الانتخابات  بعد تعاون السلطة و الفصائل لتوفير الاجواء المناسبة و تذليل العقبات من اجل انجاز ذلك.

الاتحاد الاوروبي الذي يُعتبر من اكثر الداعمين ماليا و اقتصاديا و سياسيا للسلطة الفلسطينية و مؤسساتها يقول اما بشكل واضح و احيانا بشكل اقل وضوحا  بأن الاتحاد الاوروبي يريد ان يدعم سلطة تتمتع بشرعية تأتي من صندوق الاقتراع و ليس من اي مكان آخر.

دول الاتحاد الاوروبي تريد ان تواصل دعمها لسلطة ديمقراطية تحترم القانون و تحترم حقوق الانسان وتحمي الحريات العامه. لديهم معاييرهم لكل هذه القيم التي تميز بين كيانات ديمقرطية تكرس الفصل بين السلطات و تُسيد القانون الذي يطبق على الجميع و كذلك لديها مقاييسها التي تحدد الفهم لمعنى الحريات العامه و حقوق الانسان .

معايير تقرر اذا كان هذا النظام او ذاك ، هذه السلطة او تلك تصنف  مع الدول و الانظمة الديمقراطية المتحضرة ام دول و انظمة تتبع العالم الثالث الذي يقدس الفرد و يقدس الحزب  و يخلط ما بين السلطات و يركزها في يد شخص واحد او مجموعه.

هذا ما يقوله او ما يطالب به الاتحاد الاوروبي . السؤال هل حقا نحن نريد انتخابات ام سنبقى نبحث عن الذرائع و المبررات لعدم اجراءها؟

لا شك ان هناك عقبات حقيقية بدون توفير النوايا الصادقة لن يتم تذليلها مع الادارك المسبق ان هذه النوايا الصادقة غير موجوده في هذه المرحلة، مع ذلك يبقى الامل في ظل انسداد الافق امام الجميع   وفي ظل انعدام الحلول السحرية للحالة الفلسطينية المستعصية و على اعتبار ان اجراء الانتخابات هو الخطوة الضرورية الاقل ضررا بالمقارنه مع اي خيار آخر.

لكن الحديث عن اجراء الانتخابات يبقى كلام عام  قد يفقد من معناه اذا لم يتم وضع كل الاسئلة على الطاولة و وضع كل العقبات المعروفه و الاتفاق على كيفية تذليلها.

لذلك يجب الاخذ بعين الاعتبار عند الحديث الجدي عن الانتخابات الامور التالية:

اولا: يجب  التوقف عن الحديث عن تشكيل حكومة  جديدة بعيدا عن الاتفاق الوطني. اذا كان الهدف اجراء انتخابات عامه و اذا كان لابد من تغيير الحكومة يجب البدء في مشاورات وطنية مع الجميع لتشكيل حكومة جديدة مهمتها اجراء الانتخابات في كل مناطق السلطة و القدس. اما اذا كان المقصود اجراء الانتخابات في الضفة فقط للادارك المسبق بعدم امكانية اجراءاها في القدس و غزة  او تأجيل اجراءها لعدم القدرة عل اجراءها في تلك المنطقتين فأن الحديث عن الانتخابات يكون بدون معنى و مفهوم للجميع بانه غير جدي.

ثانيا: فَعل سيادة الرئيس محمود عباس خيرا عندما طلب من رئيس لجنة الانتخابات المركزية الدكتور حنا ناصر التوجه الى غزة للقاء الفصائل وخاصة حماس و استكشاف الوضع هناك. موقف حماس يجب ان يكون مع الانتخابات  دون وضع شروط او عقبات.  هناك ادارك بالطبع لوجود عقبات و لكن في ظل الاتفاق و التفاهم و الرغبة في انجاز الانتخابات ممكن  تذليلها. اهمها كل ما يتعلق بالامن و الضمانات الامنية و الثانية فيما يتعلق بمحكمة الانتخابات و مرجعيتها.

حول الامن من المفترض ان تكون هناك رقابة دولية و عربية في الضفة و غزة و القدس. اولا  لكي يطمئن الجميع ان لا احد يستفيد من سيطرته الامنية جغرافيا و ثانيا لكي يضمن الجميع نزاهة هذه الانتخابات.

ثالثا:  الحديث حتى الان عن الانتخابات هو حديث عام و متناقض. هناك من يتحدث عن انتخابات تشريعية فقط، وهناك من يتحدث عن انتخابات تشريعية و رئاسية، وهناك من يتحدث عن انتخابات تشرىعية و رئاسية و مجلس وطني، وهناك من يتحدث عن انتخابات لبرلمان لدولة فلسطين على اعتبار ان اوسلو و تبعاتها قد انتهت.

هناك من يتحدث عن انتخابات في جميع المناطق وخاصة القدس، و انها لن تجرى انتخابات بدون القدس ، وهناك من لا يقول انها لن تجرى انتخابات دون غزة.

هناك من يتحدث عن انتخابات نسبية كامله ،وهذا الموقف يمثل الجميع باستثناء رغبة حماس بأن تكون وفقا للنظام المختلط.

اذا كان الحديث عن الانتخابات جدي ، و يجب ان يكون كذلك،  يجب ان يتم تقديم تصور كامل حول العملية الانتخابية و كيفية  التغلب على عقباتها.

رابعا: اجراء الانتخابات في القدس هو ليس بالامر السهل في ظل الظروف السياسية السائدة. الوضع يختلف جدا عن الانتخابات التي اجريت في ١٩٩٦ و انتخابات عام ٢٠٠٦.

 في انتخابات ٩٦ كانت هناك عملية سلام و كل العالم كان مهتم بنجاحها لذلك وافقت اسرائيل على اجراءها في القدس بشكل مشروط و ضمن اتفاق تفصيلي لا يخلو من التعقيد.

وفي انتخابات ٢٠٠٦ الادارة الامريكية اجبرت الحكومة الاسرائيلية على اجراء الانتخابات بما فيها القدس لانه كان لهم مصلحة في ذلك ليست موضع نقاش هنا.

السؤال هو ما الذي يجبر او يدفع نتنياهو للموافقه على اجراء الانتخابات في القدس، خاصة في ظل الاجواء الانتخابية الاسرائيلية وفي ظل هيمنة اليمين الاسرائيلي؟

على الرغم من ذلك  من واجبنا ان لا نسلم بهذا القدر الذي اسمه نتنياهو و اسرائيل و حكومة اليمين و يجب ان نعمل ما يجب ان نعمله و هو الاتفاق على اجراء الانتخابات الرئاسية و التشريعية  في الضفة و غزة و القدس و لندع نتنياهو و اسرائيل في مواجهة العالم الديمقراطي   لرفضهم تمكن الفلسطينيين من ممارسة حياتهم الديمقراطية.

خامسا واخيرا، وهذا امر يتعلق بالشأن الداخلي الفتحاوي . على اعتبار ان فتح و قياداتها و ناطقيها اكثر المتحدثين و المعنيين في اجراء الانتخابات، السؤال هو الم يحن الوقت بعد لاجراء تقييم للمرحلة السابقة و تكريس قليلا من الجهد، قليلا و ليس كثيرا، لان الامر لا يحتاج  الى جهد، بل  يحتاج الى قرار، الم يحن الوقت للعمل على لملمة صفوف الحركة ام ان هناك  من يعتقد و يبيع الوهم ان الامور بخير و لا يوجد مشكله في فتح؟

اذا كان الحديث عن اجراء انتخابات هو امر جدي، فأن لملمة صفوف الحركة قبل اجراء هذه الانتخابات هو امر اكثر جدية.

اقول لكم بصراحة  . شخصيا لا اريد من حركة فتح اي شيء. اعطيتها كل ما استطيع و اخذت منها الكثير، واهم ما اخذته هو تاريخي في هذه الحركة الذي يجري في عروقي لا يستطيع احد انتزاعه . لذلك ما يهمني و ما يحركني و ما يدفعني للمطالبة بوحدة فتح هو حرصي الخالص المنزوع من اي اهداف شخصية.

فتح الفكرة و الارث الوطني بحاجة الى  الجميع و اكثر ما تحتاجه هو توحيد صفوفها و التعالي على جراحها. ما زال الاعتقاد الذي رافق العمل الفلسطيني منذ عقود وهو اذا كانت فتح بخير الوضع الفلسطني بخير، هذا الاعتقاد ترسخ في السنوات الاخيرة اكثر من اي وقت مضى. و لان فتح ليست بخير الوضع الفلسطيني بمجمله ليس بخير.

[email protected]

 كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. الانتخابات هي الحل برضى او بدون رضى حماس وغيرها من الفصائل.
    اذا لم يكن في الإمكان إجراء انتخابات في القدس او غزه اقترح ان تتم في الضفه فقط مع التجديد لأعضاء المجلس التشريعي الحاليين من غزه والقدس كل 6 شهور حتى يصبح بالإمكان إجراء الإنتخابات في هاتين المنطقتين الخارجيين عن سيطرة السلطه.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here