الانتخابات الإسرائيليّة: نتنياهو واثقُ من فوزه والعمليّة السياسيّة مع الفلسطينيين خارجة عن الأجندة وأكثر من نصف عرب الـ48 يتجِّهون للمُقاطعة واليسار بات تهمةً

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

فلنبدأ الحكاية من النهاية: المُتنافِسان على رئاسة الوزراء في كيان الاحتلال، بنيامين نتنياهو وغريمه الجنرال في الاحتياط بيني غانتس، أعلنا أكثر من مرّةٍ خلال المعركة الانتخابيّة حامية الوطيس، التي لم تشهدها إسرائيل منذ تأسيسها، أعلنا جهارًا-نهارًا أنّهما لن يُدخِلا الأحزاب العربيّة في أيّ توليفةٍ حكوميّةٍ بعد الانتخابات العامّة، التي ستجري اليوم الثلاثاء، التاسِع من نيسان (أبريل) الجاري. إذن، يُمكِن القول الفصل إنّ العرب-الفلسطينيين، الذي يُشكّلون أكثر من 20 بالمائة من سُكّان دولة الاحتلال هم OUT والعنصريّة، لا بلْ الفاشيّة .IN

حتى الحديث الذي جرى عن إشراك العرب في الائتلاف الحكوميّ كـ”جسمٍ مانعٍ”، أيْ دعم الائتلاف دون أنْ يكونوا أعضاءً فيه، بات في خبر كان، فنتنياهو وغانتس أكّدا لكلّ مَنْ في رأسه عينان على أنّ الأحزاب العربيّة، التي “تعمل على شطب إسرائيل عن الخريطة” (!)، ستبقى خارج اللعبة البرلمانيّة الـ”ديمقراطيّة”، فيما أوضحا بشكلٍ غيرُ قابلٍ للتأويل أنّها سيأتلفان مع الأحزاب الصهيونيّة المُتطرفّة جدًا، والتي تدعو إلى طرد الفلسطينيين من أراضيهم، ليس داخل الخّط الأخضر فقط، بل في فلسطين التاريخيّة، لتبقى إسرائيل دولة اليهود فقط، ونقيّةً من العرب.

الجنرال في الاحتياط غانتس، مُشتبه بتنفيذ جرائم حرب وجرائم ترتقي إلى جرائم ضدّ الإنسانيّة في عملية (الجرف الصامِد)، أيْ العدوان الهمجيّ-البربريّ، الذي شنّته دولة الاحتلال ضدّ قطاع غزّة في صيف العام 2014 حيث كان يتبوأ منصب القائِد العّام لجيش الاحتلال.

وغنيٌ عن القول إنّ العدوان المذكور أدّى إلى مقتل وجرح خمسة آلاف فلسطينيّ، 1400 منهم أطفالاً، الأمر الذي دفع المنظمات الحقوقيّة الفلسطينيّة والمؤيّدة لها في القارّة العجوز إلى تقديم دعاوى قضائيّة ضدّه في عددٍ من البلدان الأوروبيّة لاعتقاله وتقديمه للمُحاكمة، الأمر الذي منعه من الدخول إلى دولٍ أوروبيّةٍ خشية الاعتقال والمُحاكمة.

وإذا استعرنا المُفردات والمُصطلحات من عالم الرياضة، فيُمكننا القول إنّ العرب في الكنيست، سيجدون أنفسهم يجلسون بصعوبةٍ بالغةٍ على مقاعِد الاحتياط، دون أنْ يلتفِت إليهم المُدرّب، أيْ المُكلّف بتشكيل الحكومة، فبعد سنّ قانون القوميّة العنصريّ، والذي لم يُعلِن غانتس عن نيته القيام بإلغائه، تغيّرت قواعد الاشتباك، وبات عرب الـ48 كالأيتام على موائد اللئام، وبالإضافة إلى ذلك، كرسّ هذا القانون كون إسرائيل دولة عزلٍ عنصريٍّ (أبرتهايد) بامتياز.

في ظلّ هذه المُعطيات، أشارت الاستطلاعات الأخيرة، التي نُشرت في كيان الاحتلال، أشارت إلى أنّ أكثر من نصف فلسطينيي الداخل يتجّهون لمُقاطعة الانتخابات، تعبيرًا عن رفضهم لسياسة إسرائيل العنصريّة، كما أنّ فضّ القائمة المُشتركة يُساهِم كثيرًا في دفع الناخبين العرب-الفلسطينيين إلى العزوف عن صناديق الاقتراع، في دولةٍ لا تعترف بهم ولا بلغتهم مع أنّهم أصحاب الأرض الأصليين، كما أكّدت الاستطلاعات التي أجرتها معاهد عربيّة في الداخل الفلسطينيّ.

ومع استقرار تصنيف حزب “العمل” على ضفة يسار الوسط بعدما انزاح عن كتلة اليسار منذ أواخر التسعينيات عندما كان إيهود باراك رئيسًا للوزراء، يبقى في ذلك المعسكر حزب “ميرتس” الذي يكاد يلعب وحيدًا، مع توقعات بأنْ يحظى بعدد مقاعد لا يتجاوز السبعة، علمًا أنّه من بين أوّل خمسة مُرشحين هناك 2 من فلسطينيي الداخل.

اليسار في إسرائيل، إذا جاز التعبير، من ناحيةٍ فعليّةٍ، سيحوز سبعة مقاعد في أحسن الأحوال، من أصل 120 مقعدًا، ومع عشرة مقاعد لفلسطينيي 48، الذين هم خارج اللعبة السياسيّة وخارج التأثير فعليًا، هذا إنْ وصلوا إليها، سيبقى للناخب الإسرائيلي 103 مقاعد للتنافس عليها، ما بين أحزاب وتكتلات اليمين الفعليّ رغم التفنّن في مسمياته، وما بين الأحزاب الدينية التي بدورها تتراجع وتخسر ناخبيها لمصلحة الأحزاب اليمينية.

عُلاوة على ذلك، من الأهمية بمكانٍ الإشارة إلى أنّه من مفارقات هذه الانتخابات، أنّ ما يُطلَق عليها العملية السياسيّة مع الفلسطينيين تراجعت إلى الهامش، وغابت عن صدارة برامج الأحزاب السياسية، إذْ يتجّه الجميع يميناً، من اليسار إلى الوسط، ومن الوسط إلى اليمين، ومن اليمين إلى اليمين الأكثر تطرفًا، ويسعى إلى إفهام الآخرين بأنّه يمينيّ، حتى وإنْ جرى وصفه بالوسطية. في إسرائيل عام 2019، باتت كلمة اليسار تهمةً، وبات أصحابها يتبرأون منها، وهذا ما يجب أنْ يكون ماثلاً أمام الجميع، لدى الإعلان عن النتائج.

نتنياهو واثقٌ جدًا من فوزه في الانتخابات، إذْ أنّ ما يُسّمى بمُعسكر اليمين، الذي سيُوصي بتكليفه لتشكيل الحكومة الجديدة، سيصل، بحسب جميع الاستطلاعات إلى 64 مقعدًا حتى 66 مقعدًا، واللافت جدًا، أنّه كلّما تورّط الرجل أكثر في قضايا الفساد، الرشاوى، الاحتيال وخيانة الأمانة، فإنّ شعبيته ترتفِع كثيرًا، وتتخوّف الأوساط السياسيّة في تل أبيب، من أنْ يُقدِم نتنياهو في الحكومة الجديدة على سنّ القانون الفرنسيّ، القاضي بمنع مُحاكمة رئيس الوزراء وهو في منصبه.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here