الامم المتحدة: من المنتظر أن نتسلم رسالة تفويض من الحكومة السورية لدخول الغوطة الشرقية “في غضون أيام”.. والهدنة الروسية تنهي يومها الثالث دون اجلاء مدنيين

معبر الوافدين – جنيف- (أ ف ب) – أتمت الهدنة الانسانية التي أعلنتها روسيا في الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق يومها الثالث الخميس، من دون أن يسجل خلالها خروج مدنيين عبر المعبر المحدد لذلك شمال شرق دمشق.

وأعلنت الأمم المتحدة الخميس أنها قد تتمكن من ايصال مساعدات إلى الغوطة الشرقية “في غضون أيام”، معتبرة في الوقت ذاته أن الهدنة الروسية “ليست كافية” لهذه المنطقة التي وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان فيها مقتل أكثر من 610 مدنيين، بينهم نحو 150 طفلاً.

ورغم تبني مجلس الأمن الدولي السبت قراراً يطالب بوقف شامل لاطلاق النار في سوريا “من دون تأخير”، أعلنت روسيا هدنة “إنسانية” يومية في الغوطة الشرقية بدأت الثلاثاء، وتستمر فقط بين الساعة التاسعة صباحاً (07,00 ت غ) والثانية من بعد الظهر. ويُفتح خلالها “ممر انساني” عند معبر الوافدين، الواقع شمال شرق مدينة دوما لخروج المدنيين.

ولكن لم يُسجل خلال ثلاثة أيام خروج أي مدنيين، باستثناء مواطنين باكستانيين خرجا الأربعاء بموجب مفاوضات منفصلة تولتها السفارة الباكستانية في دمشق.

وشاهدت مراسلة فرانس برس عند المعبر ضباطاً وجنوداً روس متواجدين مع عناصر الجيش السوري. وحضر متطوعو الهلال الأحمر العربي السوري مع سيارتي اسعاف.

وعند نقطة للجيش، علقت على أحد الجدران صورة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى جانب صورة الرئيس السوري بشار الأسد.

وبدا المعبر خالياً تماماً من أي حركة للمدنيين في وقت لم يسمع دوي قذائف او قصف من المنطقة المحاصرة في الغوطة.

وتتهم السلطات السورية وموسكو الفصائل المعارضة بمنع المدنيين من المغادرة، الأمر الذي تنفيه الفصائل مؤكدة أن المدنيين أصلا لا يرغبون بالخروج.

وكان مصدر عسكري سوري قال لفرانس برس الأربعاء إن “الهدنة لثلاثة أيام قابلة للتمديد في حال خروج المدنيين (…) ولكن إن لم يكن هناك نتائج كيف يمكننا الاستمرار؟”

ولم يصدر أي تعليق رسمي روسي او سوري بهذا الصدد.

– تجدد القصف –

وقبل دخول الهدنة حيز التنفيذ عند التاسعة (07,00 ت غ) صباح الخميس بتوقيت دمشق، قتل 11 مدنياً على الأقل جراء غارات شنتها قوات الجيش السوري واستهدفت مناطق عدة بينها دوما وكفربطنا وفق المرصد.

وأفاد مراسل فرانس برس في مدينة دوما عن هدوء خلال ساعات الهدنة، مشيراً إلى ان قذائف سقطت عن المدينة بعد انتهائها.

وأكد مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن “استهداف الجيش السوري بالغارات والمدافع مدن وبلدات دوما وعربين وحرستا وحمورية”، فضلاً عن منطقة المرج التي تتواصل فيها المعارك بين قوات الجيش وفصيل جيش الاسلام، أبرز فصائل الغوطة الشرقية.

وتمكنت القوات الحكومية السوري بحسب المرصد من السيطرة على بلدة حوش الظواهرة وكتيبة للدفاع الجوي في منطقة المرج، في وقت تدور معارك عنيفة في محيط بلدة الشيفونية.

وتستهدف البلدة، وفق عبد الرحمن، منذ أيام بغارات كثيفة وقصف بالبراميل المتفجرة والمدفعية، تسبب بدمار معظم أحياء المدينة.

وروى سراج محمود، المتحدث باسم الدفاع المدني في ريف دمشق الموجود داخل الغوطة الشرقية لفرانس برس أن فرق الانقاذ لم تتمكن من دخول البلدة الا بعد يومين من ورود معلومات عن قصف صاروخي طال أحد الاقبية التي احتمى داخلها سكان.

وأوضح أن “كل ما يتحرك يكون مستهدفاً بشكل دائم.. وللأسف تواجه كوادر الدفاع المدني صعوبات كبيرة في انتشال جثث الشهداء من كافة المناطق التي يتم استهدافها”.

– هدنة غير كافية –

وبرغم استمرار الغارات إلا أن وتيرة القصف وكذلك حصيلة القتلى اليومية انخفضت بشكل ملحوظ منذ بدء تطبيق الهدنة التي أعلنتها موسكو بعد يومين من تبني مجلس الأمن بالاجماع قراراً يطلب وقفاً لاطلاق النار “من دون تأخير” في انحاء سوريا لمدة ثلاثين يوماً.

وقال رئيس مجموعة الامم المتحدة للعمل الانساني في سوريا، يان ايغلاند الخميس في جنيف، “خلال بضعة ايام، يفترض ان نتمكن من دخول الغوطة الشرقية… أبلغنا اليوم (الخميس) اننا يمكن ان نتسلم رسالة تفويض من الحكومة (السورية) لدخول دوما”.

واضاف في لقاء صحافي ان الهدنة الروسية لخمس ساعات يومياً “أمر ايجابي، لكن اي مندوب انساني يعرف ان خمس ساعات غير كافية” للقيام بمهمة مساعدة. وقال “يجب ان نجلس مع روسيا وآخرين للتوصل الى اتفاق سيساعد المدنيين”.

وتنتظر أكثر من 40 شاحنة محملة بالمساعدات الإذن لدخول الغوطة الشرقية، التي قال ايغلاند إنها “المكان الذي بلغ فيه العنف ذروته”.

وتقدر الامم المتحدة بنحو ألف عدد الأشخاص الذي يجدر إخراجهم من الغوطة الشرقية، التي أسفر القصف فيها خلال الاسبوعين الماضيين عن اصابة أكثر من 3500 شخص، وفق المرصد السوري.

وفي شمال سوريا، دخلت الخميس قافلة مساعدات انسانية تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر إلى منطقة عفرين في شمال سوريا، هي الأولى منذ بدء القوات التركية هجوماً ضد المقاتلين الأكراد فيها قبل أكثر من شهر.

ومن المفترض أن تكفي المساعدات لـ50 ألف شخص في منطقة عفرين، وفق اللجنة الدولية.

من جهتها عبرت الامم المتحدة عن أملها في ايصال المساعدة الانسانية الى مدينة دوما في الغوطة الشرقية، “في غضون ايام”، لكنها تعتبر ان هدنة الساعات الخمس التي اعلنتها موسكو “ليست كافية”.

وقال رئيس مجموعة الامم المتحدة للعمل الانساني في سوريا، يان ايغلاند الخميس في جنيف، “خلال بضعة ايام، يفترض ان نتمكن من دخول الغوطة الشرقية… أبلغنا اليوم (الخميس) اننا يمكن ان نتسلم رسالة تفويض من الحكومة (السورية) لدخول دوما”.

واضاف في لقاء صحافي ان اعلان روسيا، حليفة دمشق الاثنين فرض هدنة في المعارك خمس ساعات كل يوم “أمر ايجابي، لكن اي مندوب انساني يعرف ان خمس ساعات غير كافية” للقيام بمهمة مساعدة. وقال “يجب ان نجلس مع روسيا وآخرين للتوصل الى اتفاق سيساعد المدنيين”.

وقدر ايغلاند بألف عدد المرضى الذين يتعين نقلهم من الغوطة التي يعيش فيها 400 الف نسمة. وقال ان 43 شاحنة للمساعدات تنتظر الإذن لدخول دوما. لكنه اضاف “لم نتسلم رسالة تسهيل واحدة من الحكومة السورية” في شأن الغوطة.

وفتحت موسكو ودمشق ممرا انسانيا لتسهيل دخول المساعدة الى الغوطة وخروج المدنيين منها، من الساعة 9،00 الى الساعة 14،00 (7،00 الى 12،00 ت غ).

لكن القوات الموالية للنظام والمدعومة من موسكو من جهة، والمتمردين الذين يسيطرون على المنطقة من جهة اخرى، يتبادلون التهم بانتهاك الهدنة.

وقال ايغلاند ان “الغوطة الشرقية هي المكان الذي بلغ فيه العنف ذروته”، ودان في آن واحد عمليات القصف التي تقوم بها القوات الموالية للنظام واطلاق المتمردين الصواريخ على دمشق. واضاف ان “هجمات الطرفين مؤسفة ومخالفة للقانون الدولي”.

تبنى مجلس الامن الدولي الخميس قرارا دعا فيه الى هدنة “من دون تأخير” تستمر 30 يوما في كل انحاء سوريا، لكنها لم تنفذ.

واكد الموفد الخاص للامم المتحدة الى سوريا ستافان دو ميستورا الخميس ان الأمم المتحدة “لن تتخلى عن المطالبة بالتطبيق الكامل للقرار حتى يوقف الطرفان تبادل القصف وتتمكن القوافل من الدخول”.

واعلن في تصريح صحافي “لسنا محبطين، نحن مصممون. لا يمكننا رؤية حصول حلب جديدة”.

حاصرت القوات الحكومية السورية أكثر من 250 الف شخص بين تموز/يوليو وكانون الاول/ديسمبر 2016 في شرق حلب التي كان يسيطر عليها الاف المتمردين والجهاديين.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here