الامم المتحدة تقترح إدارة عسكرية مشتركة لمدينة الحديدة اليمنية وانسحاب المتمردين من المدينة الساحلية في مقابل وقف القوات الحكومية هجومها.. واتفاق تبادل الاسرى في اليمن سيطبّق قريبا

ريمبو (السويد) ـ (أ ف ب) – أعلن مسؤول في وفد الحكومة اليمنية التي تخوض محادثات مع الحوثيين في السويد، الاثنين، ان اتفاق تبادل الاسرى الذي تم التوصل إليه في وقت سابق سيدخل مرحلة التطبيق قريبا، على ان يستكمل الشهر المقبل.

وقال هادي هيج، مسؤول ملف الأسرى في فريق المفاوضين التابع للحكومة المعترف بها دوليا على هامش محادثات مدينة ريمبو السويدية “هناك إجراءات، واول إجراء هو تسليم الكشوفات (الاسماء)”، مضيفا “هذا التسليم سيكون آخره اليوم”.

وتابع لوكالة فرانس برس “اتفقنا ان التسليم سيكون لمدة 48 يوما”، ما يعني أن الاتفاق سيستكمل بشكل نهائي في كانون الثاني/يناير المقبل في حال بدأ تبادل الاسرى خلال الايام المقبلة.

بدوره، أكد المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث عملية التبادل معربا عن الامل في أن يكون “شاملا العديد من حيث الأرقام التي نأمل بأن يتم إصدارها في غضون أسابيع قليلة”.

من جهته، قال مستشار لفريق الحوثيين ان لائحة الاسماء “قد يتم تسليمها بنهاية اليوم”، مضيفا “قد يكون هناك إعلان عن تواريخ محدّدة”.

ووقع الحوثيون والحكومة الاسبوع الماضي قبيل بدء محادثات السويد اتفاقا لتبادل الأسرى بين الطرفين، يشمل الإفراج عن 1500 إلى 2000 عنصر من القوات الموالية للحكومة، و1000 إلى 1500 من المتمردين الحوثيين.

وكان غريفيث أعلن في 16 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي أمام مجلس الأمن الدولي أن التوصل إلى اتفاق لتبادل السجناء بات قريباً، وذلك في إطار الإجراءات التي تعزّز الثقة بين الطرفين استعدادا للمحادثات.

وبحسب هيج، فإن بين المعتقلين الذين سيتم الإفراج عنهم وزير الدفاع السابق محمود الصبيحي، ومسؤول جهاز المخابرات في عدن ناصر منصور هادي شقيق الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.

وقامت طائرة للأمم المتحدة الإثنين الماضي بإجلاء 50 جريحاً من المتمرّدين الحوثيين من صنعاء إلى العاصمة العمانية مسقط. ويعتبر ملف الجرحى الحوثيين أساسياً في الجهود الرامية لإجراء مفاوضات سلام بين أطراف النزاع اليمني.

ويخوض الطرفان منذ الخميس الماضي محادثات في السويد هي الاولى منذ 2016 في مسعى لوضع أطر تمهّد الطريق لانهاء النزاع المستمر منذ 2014 والذي قتل فيه نحو عشرة آلاف شخص ووضع حوالى 14 مليون يمني على حافة المجاعة.

وتقدّمت الامم المتحدة خلال المحادثات اليمنية الجارية في السويد باقتراح لوقف الحرب في مدينة الحديدة، ينص على انسحاب المتمردين من المدينة الساحلية في مقابل وقف القوات الحكومية هجومها، ثم تشكيل لجنة أمنية وعسكرية مشتركة.

ويشمل الاقتراح ايضا مدينة تعز المحاصرة في جنوب غرب اليمن.

وبحسب نص مبادرة اطّلعت عليها وكالة فرانس برس وأكّدها مصدران في وفد الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، فإنّ الامم المتحدة تعرض نشر مراقبين في ميناء الحديدة وموانئ اخرى في المحافظة التي تحمل الاسم ذاته للمساعدة على تطبيق الاتفاق.

وقال عضو وفد الحكومة المعترف بها دوليا هادي هيج لفرانس برس تعليقا على المبادرة “الورقة قيد الدراسة، والجواب سيصدر قريبا”.

بدوره، أشار عضو وفد المتمردين سليم مغلس إلى ان “النقاشات في هذا الملف لا تزال كبيرة”، مكرّرا موقف الحوثيين القائل بأن الانسحاب من مدينة الحديدة يجب أن يكون جزءاً من اتفاق سلام شامل.

وقال موفد الامم المتحدة الى اليمن مارتن غريفيث الاثنين في مؤتمر صحافي “لدي امل كبير بان نتمكن من التوصل الى اتفاق حول نزع فتيل التصعيد للحد من المعارك في هذين الموقعين. آمل بان يتم ذلك”.

ولفت غريفيث الى ان الجانبين يظهران “حسن نية” في مباحثاتهما مؤكدا انه شهد العديد من “الاحاديث غير الرسمية” بين المفاوضين.

حتى ان سليم مغلس صافح احد اعضاء الوفد الحكومي أحمد غالب الاثنين امام الصحافيين اليمنيين.

ويمثّل مصير مدينة الحديدة في غرب اليمن أحد البنود الأكثر تعقيدا في محادثات السلام التي بدأت الخميس في ريمبو في السويد بوساطة من مبعوث الامم المتحدة مارتن غريفيث، وهي الأولى بين الحكومة اليمنية والمتمرّدين منذ 2016.

سيطر الحوثيون على مدينة الحديدة، التي يعتبر ميناؤها شريانا حيويا تمر عبره غالبية الإمدادات الغذائية إلى اليمن، حين بسطوا سلطتهم على مساحات شاسعة من اليمن في 2014، ما استدعى تدخلا سعوديا على رأس تحالف عربي في 2015 دعما للحكومة المعترف بها دوليا.

ويتحكّم التحالف بحركة دخول الموانئ اليمنية والخروج منها، بما في ذلك المساعدات الانسانية. وينتشر المقاتلون الحوثيون في الأحياء السكنية للمدينة التي يبلغ عددها سكانها نحو 600 ألف شخص، لمقاتلة القوات الحكومية ومنع تقدمها.

وتطالب الحكومة اليمنية، التي تشن هجومها باتجاه الميناء منذ أشهر، بانسحاب الحوثيين بشكل كامل من مدينة الحديدة لوقف حملتها العسكرية، وهو ما يرفضه المتمرّدون.

– لجنة مشتركة للحديدة –

تهدّد المعارك في الحديدة حركة الميناء في بلد قتل فيه نحو عشرة آلاف شخص معظمهم من المدنيين منذ بدء عمليات التحالف في 2015، في وقت يواجه نحو 14 مليونا من سكانه خطر المجاعة.

ونبهت منظمة “ميرسي كوربس” غير الحكومية الموجودة في اليمن الاثنين الى ان “انهيار الاقتصاد اليمني وعدم استقرار العملة جعلا حياة ملايين اليمنيين في خطر”.

وفي الرياض، اتّهم المتحدث باسم التحالف العقيد الركن تركي المالكي الحوثيين في مؤتمر صحافي ب”تعزيز دفاعاتهم” في مدينة الحديدة مؤخرا، مشيرا إلى ان التحالف يعمل على فتح “ممرات إنسانية” من المدينة إلى صنعاء.

وجدّد دعم التحالف لمحادثات السلام، مشيرا في الوقت ذاته إلى استمرار العمليات العسكرية في أكثر من منطقة في اليمن.

وتنص مبادرة الامم المتحدة التي اطّلعت عليها فرانس برس على “وقف شامل للعمليات العسكرية في مدينة ومحافظة الحديدة على أن يشمل ذلك الصواريخ والطائرات المسيرة والضربات الجوية”، وأن تلتزم الاطراف “بعدم استقدام تعزيزات عسكرية” إلى المحافظة.

وتدعو إلى “انسحاب متزامن لكافة الوحدات والميليشيات والمجموعات المسلحة لخارج مدينة الحديدة” ومن مينائها، في إشارة خصوصا إلى الحوثيين.

وبعيد وقف العمليات العسكرية، وانسحاب الحوثيين، يتم تشكيل “لجنة أمنية وعسكرية مشتركة ومتفق عليها للحديدة من الطرفين بمشاركة الامم المتحدة للاشراف على تنفيذ الترتيبات الامنية” الخاصة بالمدينة.

وتطالب المبادرة بأن تتولى الأمن في المدينة “قوات أمن محلية”، باشراف من اللجنة المشتركة، وأن تلتزم الأطراف بإنهاء المظاهر المسلحة وبتسليم خرائط الالغام للمدينة.

– وقف الحرب في تعز –

بالنسبة إلى ميناء الحديدة، فإن المبادرة تنص على أن يخضع إداريا للمسؤولين المعينين قبل سيطرة الحوثيين على المدينة، بينما تقوم الامم المتحدة بدور “قيادي” في الاشراف على عمليات التشغيل والتفيش في الميناء والموانئ الاخرى في المحافظة.

وستقوم الامم المتحدة بنشر “عدد من مراقبي آلية الامم المتحدة للتحقق والتفتيش” في الموانئ، وفق تفويض من قبل مجلس الامن الدولي.

اما إيرادات الموانئ، فتقترح الامم المتحدة تحويلها إلى فرع للمصرف المركزي اليمني في الحديدة لدفع رواتب الموظفين.

وإلى جانب الحديدة، يناقش الطرفان مسودة اتفاق بشان مدينة تعز في جنوب غرب اليمن، اقترحته عليهما الامم المتحدة.

وتخضع مدينة تعز لسيطرة قوات موالية للحكومة، لكنها محاصرة منذ سنوات من قبل الحوثيين. ويخوض الطرفان مواجهات عند أطراف المدينة، ويتبادلان القصف، ما يؤدي غالبا الى مقتل مدنيين.

وينص الاتفاق على وقف إطلاق النار، وتشكيل “مجموعة عمل” من الاطراف المتنازعة بمشاركة الامم المتحدة لمراقبة وقف اطلاق النار، وإعادة فتح الطرق والمعابر، ثم المطار أمام العمليات الانسانية.

ومن المقرر ان يواصل وفدا الحكومة والحوثيين محادثاتهما في ريمبو في السويد حتى نهاية الاسبوع الحالي.

وكان الحوثيون أعلنوا الأحد أنهم مستعدون للمشاركة في جولة محادثات جديدة مع الحكومة المعترف بها دوليا، في حال إحراز تقدم في المشاورات الحالية التي تستضيفها السويد.

والسبت اعلنت الحكومة اليمنية أنّها عرضت على المتمرّدين الحوثيين إعادة فتح مطار صنعاء الخاضع لسيطرتهم ولكن بشرط تحويله إلى مطار داخلي على أن يكون في البلاد مطار دولي وحيد في عدن الخاضعة لسيطرتها.

تضرّر مطار صنعاء جرّاء القصف، وهو مغلق منذ أكثر من ثلاث سنوات. ويطالب الحوثيون بالسماح بإعادة فتحه أمام الرحلات الخارجية.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. بعد السلام والتحية لديه عتب الى كاتب المقال أولا من اين أتيت بكلمة المتمردين لتصف بها الحوثيين؟. ثانيا من الذي أعطى الشرعية لحكومة هادي وهو المستقيل؟
    فارجو ان لا نكون طرفا بزيادة معاناة الشعب اليمني باستعمال مصطلحات مظللة
    الحوثيون هم الثوريون الذين طرد الغازي السعودي وجدوا من تدخلاتهم .
    والمتمردين هم جماعة هادي اللذين استعانوا بالأجنبي لقتل أطفال اليمن وتجوبعهم ومنعوا عن اهلنا في اليمن ابسط مستلزمات الحياة وبالخصوص الطبية منها. الذي يدافع عن شعبه لايحاصره ولايجوعه. جماعات منصور هادي هم المتمردون يا صاحب المقال وشكرا

  2. ماتسمى بالامم المتحدة التي شرعنة العدوان على اليمن عبر مجلس امنها الموتور وسيط غير نزيه لانها ببساطة شريك في العدوان على اليمن وشريك اصيل في جرائم الابادة التي يقترفها حلف الاجرام بحق الشعب اليمني ولا اعتقد ان هناك عاقل قد يقبل بمقترحاتها المشبوهة التي تصب لصالح المجرمين لقد اثبتت هذه المنظمة انها اكثر بشاعة ووحشية كاداة استعمارية من سلفها عصبة الامم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here