الاقتصاد اللبناني ما له وما عليه.. لاخوف على الليرة بل الخوف من السياسيين والمالية العامة الهدر والفساد هما معضلة لبنان وليس اقتصاده

لندن ـ د. محمد حيدر:

لا يختلف احد من الاقتصاديين او غيرهم من اصحاب الاختصاص المتعلق بالاقتصاد او المالية اللبنانية ان الاقتصاد البناني هو اقتصاد خدمات بالدرجة الاولى وريعي من حيث مالية الدولة. ويشكل قطاع الخدمات فيه نسبة عالية من الدخل القومي او الناتج المحلي.

ومن المتفق عليه ايضا ان اقتصاد لبنان ليس بالاقتصاد القوي المنيع لكن ايضا ليس بالاقتصاد الهش وكما استطاع اللبناني على التاقلم في كثير من الازمات استطاع الاقتصاد اللبناني ان يتماشى مع هذه الظروف وتقلباتها واستطاع ان يمشي بلبنان بخطى حثيثة جاوزته كثيرا من الصعاب والازمات التي لم تستطع كثيرا من الدول النامية والمتقدمه ان تعبرها من غير ان يكون الثمن غاليا.

ولا يعني هذا ان لبنان لم يدفع ثمن ضعفه الاقتصادي فاتورة كبيرة بل ودفع اكثر من طاقته وساعده على ذلك كثير من المساعدات الدولية والاقليمية من الدول العربيه بشكل خاص وان كان بعضها متواضع احيانا. لا بل هناك دول قدمت ل لبنان اكثر ما يمكن ان نتصوره ولا ينسى لبنان لهم هذه المساعدات التي قدموها في اوقات ازماته.

ومن الاثمان الغالية التي دفعها لبنان هي نتائج الحرب الاهلية التي استمرت لنحو 30 عاما ولا زالت اثارها وتداعيات خسائرها الي يومنا هذا اضافة الى التدمير الذي احدثه الاعتداء الاسرائيلي على لبنان في حرب تموز.

لذلك يمكن ان نقول بكل ثقة ان الاقتصاد اللبناني لديه من المناعة ما يمكن ان يحميه تماما كما استطاع شعبه ان يعبر انفاق الازمات المتتاليه عليه وكذلك اقتصاده وادارة الاقتصاد بما لدى لبنان من قدرات ناهيك عن الشوائب الداخليه في جهاز الادارة العامة التي بدأت تشكل عباء ماليا على كاهل الدولة والشعب اللبناني بسبب الفساد والهدر وعدم الشفافية وقلة الخدمات ونهب بعض ثروات المرافق العامة من قبل سياسيين متنفذين وموظفون في الادارات العامة وعدد لا باس به من المتنفذين الاستثماريين او التجار في مختلف قطاعات خدمات الدولة.

اليوم يمر لبنان بازمة حكومية غير عادية وطال امدها بشكل غير اعتيادي عن نمط تشكيل الحكومات السابقة ولعل تشكيل هذه الحكومه بداء يرمي بظلاله على كثير من القطاعات الاقتصادية العامة والخاصة وهناك ايضا من يحاول جر لبنان ومقوماته الاقتصاديه والمالية الى اتون اللعبة السياسية من دون مبرر عوضا عن تحييد هذا الاقتصاد كي لا يكون فريسة التجاذبات السياسية ويكون لبنان ومقوماته الضحية نتيجة هذه الانجرارات والتجاذبات.

وليس مستغربا ان تقوم بعض موءسسات التصنيف الدولي للوضع المالي في لبنان ان تخفض من درجة الثقة فيه من وضع مستقر الى وضع غير مستقر بمعنى ان ظلال الازمة الحكومية هو السبب الاساسي الذي جعل موءسسة مودي للتصنيف الدولي اخذ هكذا قرار. وليس بالضرورة ان يكون قرار مودي هو مؤشر لتردي الاوضاع الاقتصاديه في لبنان لكن يلحظ بشكل رئيسي حالة عدم الاستقرار التي تجعل من المستثمرين في حالة من عدم اليقين بالنسبة لمستقبل الاستثمار في مكان ما.

وكثر الحديث مؤخرا عن التشكيك في قدرة الاقتصاد اللبناني على تجاوز الازمة الحالية من دون مبررات اقتصادية او اظهار مواطن الخطر بشكل دقيق وتوصيفي بالمعنى الاقتصادي.

وكثرت الندوات والنداءات حول هذا الموضوع وهناك من تناول لبنان بمقوماته الاساسية من قبل بعض السياسيين وبعض الهواة من المتأقصدين او عابري السبيل على الامور المالية والاقتصادية محذرين من خطورة الوضع وان هذا العام هو عام الانتحار الاقتصادي اللبناني وتدهور قيمة الليرة وما شابه من صيحات لا اساس لها من الواقع اللبناني ولا حتى في العلم الاقتصادي والمالي.

وهناك من يحذرايضا بان الليرة اللبنانية هي على شفا حفرة او هاوية او بدأت بالغرق في رمال متحركه سياسية وغير سياسية ضاربين بعرض الحائط تقارير البنك المركزي وتقارير كثير من الموءسسات الدولية او التصنيفات المصرفية العالمية للقطاع المالي اللبناني وبوجه الخصوص المصارف. وبداءت بعض التكتلات الاقتصاديه في ما يسمى بالهيئات الاقتصادية بالتحرك بهذا الاتجاه وان الاوضاع الاقتصاديه والمالية تجرف البلد الى نهاية لا تحمد عقباها علما ان الهيئات الاقتصاديه هي عصب الاقتصاد اللبناني وهي الماكينه الاقتصاديه التي يعد حيزا منها جزء لا يتجزء من قوام الاقتصاد اللبناني وهي صاحبه العجلة المحركة في الاقتصاد اللبناني وانتاجه وخدماته ان صح التعبير. السؤال لما بداءت كل هذه الاصوات بالتحذير علما ان المقايسس الاقتصاديه للاداء الاقتصادي لم تلحظ اي تغير عن ما كان عليه منذ عشرات السنوات بل وفي كثير من الاحيان كان افضل واقل ضررا من الفساد الاقتصادي والنهب والفساد وتسرب المال العام بطرق غير معروفة الخ من شوائب في المجتمع السياسي والمالي في لبنان.

بل وان كثير من القطاعات الاقتصاديه الخدماتية استطاعت ان تحقق مستويات عالية جدة من الاداء المالي وتدفق الاموال على القطاع المصرفي وتحسين وضعية مصرف لبنان بشكل عام.

ولتاكيد هذا التوجه وبطلان التوجهات الاخرى التي اخذت الاقتصاد اللبناني والليره وادائها الى وحول ومستنقعات ليس لها طرقات عليها سنعرض ما على الاقتصاد اللبناني وما له حتى تتبين الصورة بشكل اوضح للجميع من دون مواربة او تحييد للوضع.

مما لا شك فيه ان البنك الدولي وصندوق النقد اصدر توصيات واضحة بضرورة اجراء اصلاحات اقتصادية واجراء عمليات اعادة هيكلة تهدف الى خفض الدين العام نسبة للدخل الوطني. وكانت تقارير الموسسات النقدية العالمية واضحة جدا فيما يتعلق بوضع الليرة اللبنانية وسلامة وضعها وسلامة الوضع المصرفي في لبنان. وجاء موءتمر سيدرز ليعزز هذا الاتجاه ويقر بضرورة هذه الاصلاحات حيث اكد المانحون للبنان بضرورة الالتزام بحزمة الاجراءات والاستثمارات الراسمالية.

ويلاحظ ان قضايا التطور والنمو والعمالة كانت عناوين اساسية لموءتمر سيدرز الذي منح لبنان حوالي 12 مليار تقريبا كي ينفقها لبنان على مشاريع تعد من اهم المشاريع التي يمكن ان تعيد الحياة الى لبنان.

وان كان النهوض الاقتصادي في لبنان سيعول على هذا المبلغ من المال الذي سيحصل عليه لبنان من هذا الموءتمر فمن الضروري ان نفهم انه يحتمل ان تكون هذه هي الخطوة الاخيرة التي يمكن ان تنقذ لبنان من حالة الجمود الاقتصادي واستمرار حالة عدم الاستقرار والتراجع في الخدمات التي تعد من اهم و ابسط الخدمات التي يمكن ان تقدم لمجتمع من المجتمعات النامية او حتى التي تعد في طور النمو.

ومما لا شك فيه ان لبنان يواجه عدد من التحديات المحلية والاقليمية وحتى الدولية علما ان دوره المالي والاقتصادي على المستوى الدولي يبقى محدودا بحجم مشاركاته المالية او المصرفية ليس اكثر. ولعل اهم التحديات هو مرهون بالارادة السياسية في مشروع الاصلاح وايجاد حلول للشعب اللبناني لا تحليل اقتصاده والتشدق بمعرفة المشكلة لذلك من البديهي من يعتقد بانه خبير ف الاقتصاد اللبناني عليه ان يوضح المشكلة ويشخصها ويقدم حلول اقتصاديه لها وليس الضرب بالميت او عصر الجرح ان سمح القول بذلك.

ولا شك ان ارتفاع عدد المسافرين الى لبنان يدحض رواية تراجع عدد السياح والا من اين اتى هؤلاء الزائرين؟ اذ تدل المؤشرات الى ارتفاع عدد المسافرين القادمين الى لبنان بحوالي سبعة بالمئة عن العام الماضي خلال الاشهر الثمانية الاولى من العام الحالي.

ويجب الانتباه الى تراجع حجم المناولة في ميناء بيروت وعمليات الهدر والتسرب الكبير من الاموال التي يمكن ان تجنى من مرافق حيوية للاقتصاد اللبناني اضافة على عدم قدرة هذه المرافق على متابعة تطورات السوق وعدم الاستثمار في تنميتها حتى تتمكن من تسريع عمليات التخليص الجمركي اذ بات من الضروري ان يكون هناك توسع في بور بيروت باتجاه البحرعوضا عن توسعات في مناطق اليابسة والتي تعد محدودة نسبيا. او تاهيل عدد اخر من الموانىء الموجودة على الشاطيء اللبناني دون ان ننسى بعض الصفقات المشبوهة في مناطق قريبة من الميناء لتحجيمه واستفاده عدد من السياسيين اللبنانيين من مشاريع في نفس القطاع في بلدان عربية اخرى مثل مصر وغيرها.

ويتوقع البنك الدولي وعدد من دوائر التنمية العالمية كصندوق النقد وغيره ان تصل نسبة النمو الاقتصادي في العام الحالي الى حوالي 1.5 عوضا عن 2% كما كان متوقعا من قبل. لكن يلحظ ان تكهنات البنك الدولي وصندوق النقد للنمو الاقتصادي يعود لاعتماده على عدد واسع من المؤشرات الاقتصاديه والمالية والسياسية بعيدا عن التوجهات الخاصة او التحليلات الظرفية احيانا او القطاعية.

ويلحظ عدد من التقارير الاقتصاديه التي تهتم بالشان الاقتصادي اللبناني وتطور اداءه ان قطاع العقارات في لبنان شهد جمودا مميزا تمثل بنسبة تراجع تبلغ حوالي 3.4% في المئة على الاقل في الاشهر الثمانية الاولى من العام الحالي مقارنة مع نفس الفترة العام الفائت.

ويمكن ان يوصف الاقتصاد اللبناني بنوع من الجمود الاقتصادي حاليا وليس هذا معضلة اقتصاديه بل سببه سياسي محض بينما يتميز قطاع المصارف بدينامية عالية وارتفاع مشهود له في اداءه ان لجهة الودائع واستخدامها او لجهة توسع العمليات المصرفية في ظل نمو متواضع للعمليات المالية في سوق الاسهم والتي لم تشهد اي تطور ملحوظ في اداءئها منذ اعادة تفعيلها في لبنان بعد الحرب.

اما الليرة اللبنانية فشهدت تميزا ملحوظا طيلة الفترات السابقة ويعود ذلك الى قدرة البنك المركزي الحفاظ على التوازن بين القدرات المصرفية والطلب على الليرة اوحجم العملات الاجنبية التي يحتفظ بها البنك المصرفي بكميات وافرة اضافة الى ما تضمه الموءسسات المالية والمصرفيه الاخرى لتلبية حاجة السوق منها.

وبناء على تقارير اصدرها البنك المركزي وجمعية المصارف في لبنان, ان مصرف لبنان لديه احتياط كبيرمن التغطية الذهبية والعملات الصعبة تقدر قيمتها باكثر من اا بليون دولار من السبائك الذهبية اضافة الى حوالي 43,6 مليار من العملات الصعبة. بينما سيجل معدل الملائة المالية في المصارف اكثر من 15% ويعتبر هدا المعدل مرتفع جدا في الاسواق المتقدمة اوالنامية اقتصاديا مما يدل على قدرة البنوك على الوفاء بالتزاماتها المالية الامر الذي يدعم وضع الليرة واستقرارها.

والذي يعزز قدرات البنوك في لبنان هو استمرار تدفق الاموال عليه من ودائع واستثمارات دفعت البنوك الى تحقيق نمو بنحو 7% على قيمة الاصول الموجوده فيها لتصل قيمتها الى اكثر من 258 مليار دولار اي بزياده حوالي 6.5 مليارعن قيمة الاصول الموجوده فيه العام 2017. وتبلغ نسبة السيوله في الودائع المصرفية في لبنان حوالي 38.8 في المئة من مجموع الودائع ما يجعل البنوك اللبنانية في وضع جيد لجهة الالتزامات المالية وقدرة القطاع المصرفي للوفاء بالتزاماته المالية. وتشير التقارير الى ان معدل الملائة المالية في المصارف اكثر من 15% حيث يعتبر هذا المعدل جيد جدا في الاسواق المتقدمة او البلدان النامية اقتصاديا.

ومن المؤشرات الاخرى في القطاع المصرفي هو استمرار فعالية الحركة المصرفية حيث بلغ قيمة الشيكات المتبادله بين عملاء المصارف الى اكثر من 61 مليار دولار في هذا العام مقابل 61.9 مليار العام الماضي وبلغ معدل قيمة الشيكات المتداولة حوالي $5600 بينما كان في العام الماضي نحو $5200 تقريبا وبلغ نسبة الشيكات المرتجعة نحو عشرة في المئة وكانت نسبى اعلى من العام السابق.

وتشير تقارير اتحاد المصارف العربية ان الوضع المصرفي في لبنان جيد جدا حيث احتل لبنان المرتبة الثالثة بين القطاعات المصرفيه للدول غير النفطية اذ يستحوذ على نحو 7% من إجمالي موجودات القطاع المصرفي العربي، و8% من ودائعه.

بين القطاعات المصرفية العربية من حيث حجم الأصول، والمرتبة الثانية بين القطاعات المصرفية للدول العربية غير النفطية، اذ يستحوذ على نحو 7% من إجمالي موجودات القطاع المصرفي العربي، و8% من ودائعه.

وتشير تقارير البنوك ان القطاع المصرفي استطاع ان يحقق ارباحا عالية جدا. اذ حققت البنوك ارباحا صافية تجاوزت بنسبة 8.5% على أساس سنوي في الفصل الأول من العام 2018، على الرغم من الظروف التشغيلية الصعبة في عدد من القطاعات الاقتصاديه والخدمية منها بوجه الخصوص وعدم قدرة الدولة على تحصيل الضرائب وتهرب الكثير من الموءسسات الخاصه من دفع الضريبة والاحتيال على الدولة في حساباتها لدرجه ان عددا من البنوك لا يصرح عن واقع عملياته والارباح التي تحققها هذه المصارف في ظل توسع لفروعها في عدد من المناطق الامر المثير للشك والريبة حول حقيقة الحسابات التي تقدم للدوائر الضريبية.

المالية العامة والفساد المتفشي في القطاع الحكومي:

ليس هناك اسواء من اداء الدوائر الحكومية اللبنانية على مدى سنوات الحرب الى يومنا هذا. فهناك غموض يكتنف كافة جوانب اداء الحكومات المتتابعة والوزارت وماليتها لدرجة عن عددا من السنوات لم تقدم الحكومات المتتالية اي جردة حساب عن كيفية انفاق الموازانات وهذا امر لم يحدث في تاريخ الحكومات في العالم على الاطلاق. وكان البنك الدولي وصندوق النقد وموءسسات الاقراض العالمية والتصنيف الائتماني العالمي حذر لبنان من استمرار هذه الوتيرة من الاهمال والفساد الذي يعم الموءسسات وعدم اكتراث الحكومات المتتاليه من هذا الامر.

وليس من المعقول ان تبقى المالية العامة في دائرة الفلتان والغموض والنهب والسرقات وغياب كامل للحسابات وتقديمها للشعب اللبناني والموءسسات الدولية كي تبقى ثقتها بالاقتصاد اللبناني. فمنذ العام 2005 الى العام 2017 لم تقدم وزارة المالية (مغارة بابا السنيورة) اي حساب عن السنوات الماضية اضافة الى افتعال حريق في وزارة المالية في الملفات قبل استلام الوزراة من قبل فريق سياسي اخر في الدولة الامر الذي يزيد الشبهات حول من افتعل هذا الحريق ليطمس جرائم مالية ارتكبها كبار المسوءولين في الدولة اللبنانية وهروبهم من الرقابة والحساب القضائي بسبب نهب الخزينة لميارات الدولارات. وكيف يمكن ان يثق العالم في دولة لا تقدم حسابات لبرلمانها ولا تناقش حكوماتها كيف صرفت اموال الشعب ولما تتردى الخدمات ان لا زالت موجودة ولما الهدر في ملفات كثيرة اهمها ملف الكهرباء الذي يكلف الشعب اللبناني اكثر من مليار دولا سنويا من مالية الدولة ولا تزال الدولة تصر ان عقود الكهربا للبواخر امر مريح للمالية بينما يتم نهب الخزانة بحجته.

وقياسا على ملف الكهربا هناك ملفات الهاتف والماء والفيول وشركة الميدل ايست والمرافق المالية كالموانيء والجمارك الخ من ملفات اخرى يطول الحديث عنها.

والمقلق ايضا ان الدولة تعض على الجرح وتسنزفه في الوقت نفسه وتلحس المبرد من جهة اخرى. بداء هناك تحول في المالية العامة لتمويلها من القروض الداخلية والخارجية من خلال سندات الخزينة التي ارهقت الدولة والخزانة لصالح المصارف وعدد من المتنفذين اصحاب روؤس الاموال في لبنان ليسجل لبنان اكبر ظاهرة تمويل موازنته عبر الاقتراض ثم ليتحول تدريجيا الى جيوب المواطنين من خلال فرض عدد من الضرائب على الخدمات متل ال تي في اي ضريبة القيمة المضافة والتي فرضها المشرع دون دراسة لها وبشكل عشوائي على كافة الخدمات علما انها فقط تفرض على بعض الخدمات التي تزداد قيمتها الاستثمارية وقيمة البيع منها لتوضع على القيمة التي اضيفت للسلعة من بعد تصنيعها اي في عملية يسودها الغبن والغباء من المشرع بحق المواطن اللبناني وقام بهذا الاجراء الوزير السنيورة عندما كان وزيرا للمالية لسنوات طوال.

وتضاعفت الضريبة العامة على المواطن اللبناني بعد هذا التحول لتصل حاليا الى اكثر من 18.6% من حجم النفقات ثم للتضاعف لتصل الى 33.4% من حجم النفقات العامة. ويضاف الى ذلك ارتفاع تحويلات الخزانة الى شركة كهرباء لبنان لتصل الى نحو 44.1% ليفاقم عجز الموازنة حاليا اكثر من 4.8 مليار سنويا فيما تبلغ قيمة الموازنة للعام 2018 نحو 15.4 مليار كنفقات بينما لا تشكل الايرادات اكثر من 12.4 مليار اي بعجز نحو 3.4 مليار وهو رقم مغاير لارقام وزارة المالية احيانا بفارق مليار دولار.

وفيما تشير تقارير وزارة المالية الى انخفاض العجز خلال العام 2018 عن موازنة العام 2017 بنحو 145 مليون دولار لكن المعضلة الاساسية ان معظم واردات الدولة تذهب لخدمة الدين العام وليس للتخلص منه اضافة الى المزيد من الاقتراض الخارجي بالدولار مما يراكم فوائد اكثر من قدرة وطاقة الدخل الوطني وايرادات الدولة على سد هذا العجز.

ومن الواضح جدا ان هناك اطراف سياسية لبنانية هي المستفيدة من هذا الافلات و الانفلات والانفلاش في المالية العامة من دون قدرة الحكومات المتعاقبة على ايجاد حلول جذرية لهذه المشكلة التي بداءت تلقي بظلالها على الاقتصاد اللبناني بشكل عام وسيطرة واضحة للهيئات الاقتصادية المستفيدة بشكل اساسي من هذا الترهل في الاداء الحكومي على المستوى الضريبي وجمع الضرائب من الشركات والمصارف التي لم تعد تشكل اي نسبة عالية من واردات الدولة فيما تعد هي القطاع الحيوي الاكبر في لبنان ولاتستطيع ان تساهم في ماليته بينما هي المستفيد الوحيد من احتكارها لكثير من الخدمات والقطاعات الانتاجية لكنها تتهرب من الضرائب للدولة والا ما يفسر هذا الانفلات والانفلاش الكبير في ثروات الكثير من اللبنانيين بشكل غامض؟

يضاف الى ذلك مد كثير من السياسيين والمتنفذين اللبنانيين في المناطق التي تقع تحت سيطرتهم السياسة ما يسمة بنهب الاراضي والاستيلاء عليها (الاراضي الاميرية والمشاع) فالشاطيء اللبناني اصبح مرهونا للقراصنة السياسيين والاستيلاء على الاملاك البحريه والداخلية دون حسيب او رقيب علما ان هذه الاملاك هي للشعب اللبناني ولا يمكن التفريط بها ولم يعد هناك اي شاطيء لبناني رملي او صخري الا وامتدت يد السياسيين و المتنفذين ووضع اليد عليه وحتى بناء مشاريع خدماتيه وسياحية يحققون منها ارباحا طائلة ويحتجون عند الدولة لعدم اداء هذه الموءسسات بشكل جيد ولا تضع الدولة يدها عليها لان هذه الملفات اصبحت حرجة لكثير من السياسيين وابنائهم من كل الطوائف والاطياف السياسية.

ومن القطاعات التي تتخلى عنها الدولة والتي تحقق لها ارباحا هائلة هي قطاع الاتصالات والهاتف الخليوي والسواءل لما تسكت الدولة عن هذه الترتيبات بعدما هي تقدمت بمشروع ما يسمى بي او تي (شراء وتشغيل وتحويل). لما تتخلى الدولة عن مصادر وارداتها ولما تتخلى عن تقديم الخدمات للشعب اللبناني للتركها عرضة للنهب والسرقة ويتم تمويل هذه السرقات بضرائب تفرض على الشعب اللبناني بشكل غير قانوني وغير عادل. لماذا الدولة اللبنانية تتخلى عن قطاع مثل قطاع الخليوي بينما يحقق سنويا دخلا بمقدار 1.5 مليار دولار ويشغل الاف الموظفين وتتركه بين يدي شركتين لا يمكن ان ينافسهما احد في العالم بينما تعد خدمة الخليوي هي الاغلى بين دول العالم اي احتكار بامتياز في دولة نظامها الاقتصادي يفترض ان يكون حرا تنافسيا بامتياز؟ واين تذهب ضرائب هذه الشركات وكيف يتم استخدام هذه الضرائب غير المعروفة لدى الشعب اللبناني؟ وكيف يمكن لهذه الشركات الادعاء انها لا تحقق ارباح كافية بينما يلاحظ ارتفاع عدد المشتركين فيها من 3.76 ملايين إلى 4.27 ملايين مشترك؟

ولعل الاكثر احراجا في مالية الدولة هو نمو الدين العام الذي بداء يشكل ازمة حقيقية ووجعا دائما في خاصرة النمو الاقتصادي وترتيب اولويات المعالجة للازمة الاقتصادية. وقد كان حجم الدين العام في لبنان خلال العام 1993 حوالي 4.6 مليار دولار، ليرتفع الى 18.6 مليار ولار في العام 1998، ومن ثم إلى 38.6 مليار دولار في العام 2006 ليصل في العام 55.7 مليار دولار في العام 2012، ثم الى أكثر من 63.5 مليار دولار.والامر المحرج في ملف الديون ان الدين الداخلي ما دفع الامور لتصل الى ما هي عليه الان اضافة الى ديون الخارج بالدولار مما يجعل من ازمة الدين العام اكثر تعقيدا وتحتاج لمعالجة مزدوجة تتشابه مع ازمه بعض الدول الاوروبية مثل ديون اسبانيا الداخليه وديون البرتغال الخارجية او تجمعهما معا مثل ازمة ديون ايرلندا او اليونان. ومن اهم مشاكل الدين هو استمرار رفع اسعار الفائدة على سندات الخزينة بالليرة اللبنانية والدولار الى معدلات تفوق معدلات الاقراض في الخارج وهذا ما يجعل الربح السريع من تجارة سندات الخزانة امرا سهلا للغير ولكن صعب للغاية بالنسبة للدولة ان تحقق واردات مالية يجعلها قادرة على ادارة الدين بشكل معقول وتكتفي بتسديد الديون على الدين العام بدلا من التخلص من اصل المشكلة وان استمرار سياسة رفع اسعار الفائدة لم تستطع ان تجني سوى مزيد من الضرر على مالية الدولة وعدم رغبة البنوك اللبنانية في تقديم التسهيلات الائتمانية لتنشيط الاقتصاد اللبناني واستبداله بالعمل على توظيف الاموال في سندات الخزانة عوضا عن التسهيلات الائتمانية نظرا لضمان المخاطر الاقل في هذه التوظيفات. وهذا ما شكل ضررا فادحا بالنسبة للقطاعات التشغيلية والخدماتية بشكل عام في لبنان. لذلك لا يمكن القول بان استمرار سياسة مصرف لبنان القائمة حاليا على سياسة رفع الفوائد على السندات بالليرة اللبنانية والدولار انها سياسة حكيمة يمكن ان تعطي فرصة للدولة اللبنانية التخلص من ديونها بشكل عام.

والمثير للجدل حاليا هو كيفية الخروج من ملف قروض سيدر قبل الولوج اليه. فالنزاعات السياسية القائمة الان على تشكيل الحكومه هو تنازع على الحقائب السيادية وكيفة انفاق هذه القروض التي بداء يتهدد مصيرها قبل ان تاتي الى لبنان وهي مشروطة بمشاريع لبنى تحتيى الامر الذي يفرض علينا سوالا اكبر هو ان الدين العام الذي تراكم على لبنان منذ قدوم الرئيس الشهيد الحريري لاجل اي مشاريع كانت هذه القروض والديون والم تكفي مئة مليار للبنى التحتية حتى يكتشف لبنان موءخرا انه بحاجة الى قروض لتمويل مشاريع بنى تحتية جديدة. هذ بكل بساطة هو فساد جديد وباب من ابوب النهب العام  ان ما اخذنا في الاعتبار مسيرة الانفاق العام في لبنان وعدم تقديم الحكومات المتعاقبة حسابا واضحا في هذه الاموال وهل سيسكت القضاء عنها والى متى. ام ان الجرائم المالية تسقط بفعل الزمن بينما هناك مذكرات توقيف على لبنانيين لسرقة قاروة غاز او سرقة محل او سرقات لا يمكن ان ترقى الي جرائم المال العام لكن القضاء ينفخ عضلاته بها ويقبض على لص سرق ما قيمته 50$ بينما يترك من سرق 50 مليار$. والسوال المطروح لما تقف الدولة عاجزة عن تحقيق المزيد من الواردات وهي صاحبة القرار في السوق اللبنانية وهذه الايرادات متاحة وسهلة جدا عليها؟

لماذ لا تستيطع الدولة اللبنانية تقديم خدمات المياه والكهربا للمواطن اللبناني علما ان لبنان فيه اكثر من 14 نهر اضافة الى شواطيء تمتد على نحو 230 كلم من الشمال الى الجنوب؟ لما تستطيع دولة مثل باكستان او بنغلادش بزرع عشرات الالاف من لوحات توليد الكهربا من الطاقى الشمسية بينما يفشل لبنان والشمس فيها تعطيه الطاقة لاكثر من 80% من ايام السنة. ولما لاتستطيع الدولة نشر توربينات المراوح لتوليد الطاقة بينما  العالم كله على سواحل اوروبا والبحر المتوسط يستطيع ان يلبي اكثر من 30 من حاجاته من هذه المولدات؟

ولما تستطيع دولة مثل اليمن ان يكون لديها مشروعين لتحلية المياة وهي دولة فقيرة بينما لبنان يملك كل مياة البحر المتوسط ويمكن تكريرها للاستخدامات العامة ويحافظ على ثروته المائية العذبة؟ فهناك محطات تكرير تستطيع ان تحلى اكثر من مليون ليتر يوميا من مياه البحار لا يفوق قيمتها عن 35 الف دولار اي ما يعادل تلبية حوالي الف منزل بالف ليتر يوميا من المياه المكررة للاستخدام العام. الهذه الدرجة اصبح اللبناني معاق في ابتكاراته وانجازاته وهو المعروف عنه ان المغامر والريادي في كل العصورحيث جاب البحار والقفار ليجلب الثروة لوطنه ويعجز عنها في موطنه؟

السنوات المقبلة لا يمكن في ظل استمرار ملف الفساد المالي والسياسي والاقتصادي هي ايام عجاف للموازنات العامة وخدمات اللبنانيين ان لم يرتقى الاداء السياسي لضبط ملف الفساد العام والهدر في الموازنة ولعل استمرار هذه الازمات لم يستفحل لحد الان لكنها ملفات تنذر بتفجر الاوضاع الانسانية والاجتماعية في لبنان.

اضف الى ذلك هناك دفق من المعلومات غير الصحيحة يمكن ان تصنف ب الاشاعات والتهويل على الليرة اللبنانية من قبل عدد من الاصوات التي لا يمكن الركون اليها علميا في مجال الاقتصاد والمالية لكنها تصدح بكل قوتها لاهداف باتت معروفة وهي النيل من بعض القوى السياسية التي لا تروق لهم ويردون ان يحملوها اكثر من طاقتها اضافة الي ادانتهم بجرائم الغير وهي ملفات تقدر هذه الجهات السياسية فتحها بكل هدوء في اي وقت تريد علما انها لا تود التصعيد في ملفات الفساد المالي في الادارت.

ولعل امتشاق بعض العناوين السياسية اصبح امرا مهما لهذه القوى السياسية المستهدفة في لبنان وعليها ان تشهره بوجه الفاسدين ووضع حد لهم لمنعهم من مد ايديهم على المال العام ومحاسبتهم قضائيا لان السكوت عن الحق هو خراب قادم على البلاد والعباد. ولان هذه القوى تصف نفسها بانها خارج سلطة وتسلط الشيطان فبات عليها المبادرة بالعمل الحثيث على جبهتين الاولى تقديم مشاريع حيوية لاعادة احياة المناطق المهملة وتحريك عجلة الاقتصاد بها في مشاريع حقيقة لا وهمية وكلام فيه نغمات سياسية تروق للبعض. وعلى جهة اخرى هي اعادة احياء الخدمات التي من المفترض ان تقدمها الدولة لمواطنيها خاصة وانها لا ترحمهم في الضرائب وجبايتها وتحاسبهم عليها قانونيا. لكن ان اخلت الدولة بواجباتها فهذا اخلال بالعقد الاجتماعي بين المواطن والمسوءول بين المواطن ومن ينوب عنه في التمثيل النيابي والحزبي السياسي. لذا اصبح من الضرورة اسكات الاصوات التي تبث الشائعات على الموطنين بالتهويل بالانهيار الاقتصادي وبنفس الوقت اعطاء برامج عملية حقيقة للمواطن لاعادة الخدمات الى ما يجب ان تكون عليه اضافة الى تفهم المواطن ان عليه واجبات ايضا ليتلقى هذه الخدمات كي لا يبقى تحت رحمة المحتكرين للخدمات التي اتاحت لهم الظروف السياسية في لبنان للانفلاش والاستقواء على خدمات الدولة ونهبها ووضع اليد عليها وعدم السماح لاي مشروع يحاول تمرير صفقات الخصخصة لقطاعات الخدمات في لبنان في وقت تخلت فيها كل دول العالم عن هذه البرامج لعدم جدواها في اطار خدمة المجتمع.

لذا اصبح من الضروري ان نقف بضمير امام انفسنا ونعود لملف الاصلاح في كافة القطاعات الخدماتية وفي داوئر الدولة ونقف امام المواطنين لخدمتهم لا لخدعتهم.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here