الاعلام المصري “لسان للسلطة” امام معركة “الحرب على الارهاب” ومحاولة لمنع اي اصوات تغرد خارج السرب والامر يشمل الليبراليين قبل الاسلاميين

yousef-and-foda.jpg666

 

 

القاهرة ـ (أ ف ب) – تحولت الصحف والقنوات التلفزيونية المصرية مؤخرا الى “لسان” يدافع عن السلطة فارضة رقابة ذاتية قلصت من مساحة حرية الاعلام، فيما تضيق السلطات على المعارضة اثناء خوضها “حربا على الارهاب” ضد مسلحين متشددين.

ويخشى خبراء من ان يؤدي سلوك الاعلام المصري الخاص والرسمي الى اختفاء الاصوات المعارضة والمنتقدة للسلطة، خصوصا مع تاييد القنوات التلفزيونية اطاحة الجيش بقيادة الرئيس الحالي وقائده السابق عبد الفتاح السيسي بالرئيس الاسلامي محمد مرسي، ثم ايدت قمع انصاره.

ومع توالي الهجمات ضد الجيش والشرطة في سيناء، ومعظمها تتبناه جماعة انصار بيت المقدس الجهادية التي اعلنت ولاءها اخيرا لتنظيم الدولة الاسلامية، اصبح لا صوت في الاعلام يعلو فوق صوت “الحرب على الارهاب” وهو الشعار الذي ترفعه الحكومة في حربها ضد المتشددين.

ومع الوقت، اصبح الخبراء الامنيون والعسكريون والمسؤولون التنفيذيون يحتلون مساحات كبيرة من البرامج التلفزيونية السياسية المسائية للحديث عن الشـأن العام في مصر، وهي اصوات تؤيد السلطة بشكل مطلق.

واختفى ظهور النشطاء الشباب الذين عادة ما يوجهون انتقادات للسلطة، وسط حملات اعلامية تستهدف الشباب والاعلاميين الداعمين للثورة التي اطاحت الرئيس الاسبق حسني مبارك في العام 2011 وتتهمهم بانهم “عملاء ومأجورين”.

وتقول رشا عبد الله استاذة الاعلام في الجامعة الاميركية في القاهرة “هناك محاولة لمنع اي اصوات تغرد خارج سرب تاييد السلطة والامر يشمل الليبراليين قبل الاسلاميين” مشيرة الى ان الاعلام صار وكأنه “يردد نغمة واحدة”.

وفي اعقاب اعتداء دام في سيناء اوقع 30 قتيلا في صفوف الجيش نهاية الشهر الماضي، سارع رؤساء تحرير الصحف الحكومية والخاصة الى اصدار بيان يتعهدون فيه “دعم اجراءات الدولة ضد الارهاب”.كما اعلنوا “رفضهم التشكيك في مؤسسات الدولة او التطاول على الجيش او الشرطة او القضاء بما ينعكس بالسلب على اداء هذه المؤسسات”.

ولكن قرابة 500 صحافي احتجوا على ذلك باصدار بيان اعتبروا فيه ان رؤساء التحرير يدعون عمليا الى العودة ل”عصور الاستبداد والقمع وسيادة الرأي الواحد”.

وتعرب عبدالله عن اعتقادها بان “الاستماع لرسالة واحدة طوال الوقت تقلل من فرص الوصول لحلول للمشاكل الحقيقية للبلاد، كما ان عدم السماح للاراء المعارضة سيعزز اكثر من اللجوء للعنف”.

وشيئا فشيئا، اختفى مذيعون ومقدمو برامج تميزوا بالحس النقدي وابرزهم المذيعان باسم يوسف ويسري فوده.

واوقفت قناة ام بي سي برنامج باسم يوسف الساخر “البرنامج” الذي كان يتمتع بجماهيرية واسعة قبل ايام من انتخاب السيسي رئيسا في حزيران/يونيو الماضي بعد تقديمه فقرة تضمنت انتقادا غير مباشرا للسيسي.

باسم يوسف التزم الحذر حين سئل عن اسباب وقف برنامجه لكن حديثه يعكس قلقا واضحا لدى الاعلاميين غير الموالين للسلطة.

وقال يوسف لفرانس برس بأسلوبه الساخر المعتاد “الناس يقبض عليها يمين وشمال (في اماكن كثيرة) وهناك اتهامات بالعمالة والتمويل الأجنبي ومنع السفر وانت تسألني عن أسباب وقف البرنامج”، في اشارة منه الى قمع المعارضة في مصر.

واشار الى ان “استخدام مبررات واهية لتبرير ايقاف البرنامج مثل تلقيه اموال تعتبر انكارا للواقع الحالي” في الاعلام المصري.

وتابع متسائلا “هل يتصور احد ان القناة اوقفت اكثر برنامج مربح لديها بارادتها؟ هل اخترت ان اجلس في المنزل بارادتي”؟

اما يسري فوده، الذي كان برنامجه “اخر كلام” مفتوحا للناشطين المعارضين، فأعلن الشهر الماضي انتهاء تعاقده مع قناة “اون تي في” الخاصة وتوقف برنامجه من دون ان يكشف الاسباب.

وقال معدون في قنوات خاصة لفرانس برس ان ادارات قنوات عدة طلبت من البرامج التلفيزيونية التقليل من حدة انتقاد الحكومة واثارة ملف الحريات.

بل ان مقدمي البرامج المؤيدين للسلطة الحالية لم يسلموا كذلك من التضييق.

ونهاية الشهر الفائت، انقطع البث بشكل مفاجئ وغير معتاد عن برنامج في قناة دريم2 الخاصة اثناء عرضه مقطع فيديو ينتقد وزارتي الاسكان والصحة، واشار وائل الابراشي مقدم البرنامج الى ان “ادارة القناة منعتنا من استكمال الحلقة بسبب اصرارنا على عرض الفيديو”.

وقال الابراشي، وهو من اشد معارضي الاخوان المسلمين ومؤيدي السيسي لفرانس برس “بدات اشعر انه توجه حكومي.البعض لم يعد يتحمل الانتقاد ولو من داخل معسكر 30 (حزيران) يونيو” الذي ايد اطاحة الجيش بمرسي.

ويرى محمد فتحي الذي يدرس الصحافة في جامعة حلوان ان “السلطة لا تمنع احد بشكل مباشر. ملاك القنوات يفعلون ذلك خدمة النظام الحاكم وارضاء للرأي العام” الذي يؤيد السيسي ويرى فيه “المنقذ” القادر على اعادة الامن والاستقرار بعد ثلاث سنوات من الاضطرابات السياسية والامنية.

ويولي السيسي اهتماما جليا بدور الاعلام لكنه يعتقد ان الاعلاميين لا يدعمونه بالقدر الكافي.

وكان السيسي قال في اجتماع مع كبار الصحافيين قبيل توليه الحكم “لو (كان) عندك معلومة أو موضوع اهمس به في أذن المسؤول بدلا من طرحه على الملأ”.

واغلقت مصر نحو ست قنوات فضائية اسلامية فور اطاحة مرسي في تموز/يوليو 2013.

من جهته، نفى المتحدث باسم رئاسة الجمهورية علاء يوسف “أي تدخل للدولة فيما تكتبه الصحف. لا يوجد اي قرار بوقف برامج او صحف او صحافيين”.

وقال يوسف لفرانس برس ان “الصحف مليئة بالانتقادات الموجهة للرئيس والحكومة. نحن نؤمن بحرية الراي والتعبير”.

غير ان معدي برامج في التلفزيون الحكومي اكدوا لفرانس برس ان هناك “قائمة باسماء 30 ضيفا” فقط مسموح باستضافتهم في البرامج السياسية التي تناقش الشأن المصري.

ويقول بلال فضل، احد ابرز الكتاب المعارضين، ان وضع الاعلام الحالي، “مؤسف وخطير على مستقبل مصر” ولكنه “يعكس تاييد الشارع الكبير” للسيسي.

ويضيف بلال الذي لم يتلق اي عروض للكتابة في الصحف المصرية اخيرا “الاخطر (من اي ضغوط) هي الرقابة الذاتية التي يمارسها رؤساء تحرير الصحف ورؤساء القنوات الفضائية على انفسهم”.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

4 تعليقات

  1. في الصميم الجنرالات لا يفقهون شيئا في النظام الدمقراطي، لأن ترقيتهم في الرتب العسكرية، تغضع حسب الولاء للرئيس، وليس الولاء للشعب .
    ما يفكر فيه الجنرال صباح مساء هو more Dollar in the pocket…
    ” الحياة ” السياسية ( احتجاج، إضراب، حقوق ، انتخابات …)، كل ذلك في نظر الجنرال ” قتنة “…وربما ، إرهاب .

  2. جنت علي نفسها براقش ماكينة الاعلام التي اطاحت بمرسي وطبلت للسيسي فسقاهم الامرين وجعلهم يتوهون في الارض

  3. مبدئيا ، وبصفة عامة ، على نظام سياسي عربي ، إما أن يكون ليبيراليا أو إسلاميا…
    ثم كذلك ، يصعب أن يكون من نوع ” من كل فنّ ، طرف “.
    لكن أن يكون النظامين السياسيي معا ، ممنوعين ، فما هي الرسالة إذن ؟.
    الرسالة هي أن النظام ، نظام عسكري ، دكتاتوري…
    **** قال المشير السيسي في إحدى مقولته المشهورة ( المؤرخة ) :
    ” ..وستكون مصر (مصر ) ، مرات أفضل مما كانت عليه “…
    إن سحيت الحقوق من المواطنين ، بالنار بالدبابات ، فماذا عساهم أن يحلموا به ويكون أفضل ؟.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here