الاعلامي محمد ابو عبيد: شبعت من العزوبية وابحث عن امرأة تختصر كل النساء

 muhamad obeid33

دبي ـ “رأي اليوم”  ـ حاورته  لينا أبو بكر:

 

محمد أبو عبيد ، ابن قرية عرابة ـ مدينة جنين ، اسم يرتبط أوّلا  بحريته ، وقد ظفر بها بعد أن خرج من زنزانته في سجون الاحتلال الفلسطيني  ، وهو يحمل صخرة الشمس على ظهر العزيمة ..

خريج جامعة بيرزيت، قسم الدراسات التاريخية والسياسية، اخترق كل جدران العزلة ليصل إلى العالم عبر الفضاء الأرحب: الإعلام !

إعلامي جرئ، ومتزن في ذات الوقت، الفلسفة بالنسبة إليه لا تقتصر على الدراسة إنما الرؤية ، انتقل من صباحات العربية حتى قبض على عمق الحدث فيها ، فرض شخصيته من خلال طموحه ، ومثابرته، وهو ربما ما عرضه كثيرا لانتقادات طالت شخصه وحياته الخاصة، لم يسلم بها من بعض المتطرفين، وقناصي الصور، ومعاول الهدم في ملكوت الضوء والشهرة .

رأي اليوم، وقفت مع هذه الشخصية الإعلامية لتتأمل ثقافة الإعلام والعصر بشكل يمكن له أن يفتح نوافذ أخرى على حوارات تدخر المزيد من المشاكسة ، خاصة وأن ” أبو عبيد ” يعمل في فضائية تثير الكثير من الجدل في ظل التطورات الراهنة لأحداث الربيع العربي المخطوف من حضن الشوارع التي سجلت مخالفة سير في سجل الثورة !

1-    يخوض الإعلام العربي غمار الثورة الفضائية التي تقود الشوارع وتسقط العروش ، إلى أي مدى يمكن  لنا أن نتعامل مع نقل الأخبار كعنصر حيوي من كلاسيكيات الإعلام ، بما أن صناعة الخبر هي الأساس في الظرف الراهن ؟

عبارة صناعة الخبر تبدو أحيانا مبهمة للبعض، أو تُفسر على نحو غير قويم. فصناعة الخبر لا تعني خلق الخبر من العدم أو فبركته، إنما تسليط الضوء على مسألة ما قد تبدو عادية للناس، أو أنها مغيّبة عنهم، فيأتي الإعلام ليجعلها خبرا يتناقله الناس وحتى باقي وسائل الإعلام. بالتالي الإعلام الإخباري قائم، إذنْ، على نقل الخبر للمتلقي دون أن يتبناه، ويترك الرأي والتحليل لذوي الشأن والخبرة والاختصاص. لذلك يكون للخبر تداعيات قد تصل أحيانا إلى إطاحة أنظمة حاكمة أو إقالة حكومات…إلخ.. ما يعني أن الإعلام بالفعل سلطة من السلطات الموجودة والفاعلة.

2-    متى تكون الحقيقة هي الخطر الوحيد على التنافس الفضائي بين القنوات الفضائية ؟ يعني متى يكذب الإعلام ؟  و ما هي الشعرة الفاصلة بين الاستنتاج أو التحليل وبين النقل من وجهة نظر تحكمها اعتبارات إدارية وتحريرية خاضعة لتوجه ما ؟!

“متى يكذب الإعلام؟” هذا سؤال يوجه للإعلام الذي سيعترف لك أنه يكذب. لكن هنا لا بد من التوقف عند مسألة بالغة الأهمية وهي أن فئة من الناس قد تتهم إعلاما ما بأنه كاذب ذلك لأنه لم يأت على مقاسهم ولم يدغدغ رغباتهم وعواطفهم فينتعوته بالكاذب، علما أنه يكون صادقا في نقل الأخبار. لكن طبيعة الشخص العربي بشكل عام أنه يقدس ما يأتي على هواه، ويخون ويشتم ويلعن من وما خالف شهيته. بخصوص الحقيقة فلا توجد حقيقة مطلقة. فما ترينه أنت حقيقة، غيرك قد يراه فانتازيا.. فالمهم في سيرورة التنافس الفضائي هو نقل الخبر بكل مكوناته من دون تدخل فيه أو عملية تجميل له. ولا ننسى هنا مسألة السبق الصحافي والمواد الإخبارية الحصرية.. يضاف إلى ذلك الوسائل التقنية المتوافرة والقدرة على الإبداع في التصميم الغرافيكي الذي يعطى أبعادا متممة لفهم الخبر ويجمل شكل الشاشة.

أما مسألة التحليل  فكما أسلفت فإنها مهمة قائمة على عاتق المحللين وأهل الاختصاص، لذلك لا يجوز لأية وسيلة إعلامية مستقلة أن تقدم تحليلا باسمها أو تتبناه. لكن هنا لا أنكر أن كل وسيلة إعلامية محكومة ومضبوطة بسياسة تحريرية معينة  حتى في الغرب، وهذا الأمر لا يفسد مهنيتها.

3-    في عصر الصورة والإنترنت وإعلام اليوتيوب المباشر من الهواتف النقالة ، ومواقع التواصل الاجتماعي ، وتوافر الأخبار بشكل أقرب إلى المجانية ، أين يكمن السبق الذي ذكرته ؟ وكيف يغير الإعلام خارطة الحدث ؟

لكل معول من هذه المعاومل التي ذكرتيها أهية ووظيفة. لكن يمكن لي أن اصفها بمثابة الأنهر المائية التي تصب جميعا في بحر واحد، والبحر هنا الشاشة الفضائية. فالإعلام الفضائي خصوصا الإخباري قائم على كل هذه المصادر خصوصا كما ذكرت أننا في عصر الصورة. فقد يصور هاوٍ سقوط سيارة عن جسر عندما كان مارا مصادفة، فهذه اللقطة ستشكل حتما مادة خبرية للفضائيات. صحيح أن السبق للهاوي، لكنه يظل شخصا مجهولا بالنسبة للمتلقي، من هنا يصبح السبق لمن يتداول هذا المقطع قبل غيره. وعلى هذا المثال نسوق كل الأحداث الجارية التي أمكن تصويرها. ولا بد لي أن أشير هنا إلى أن مصطلح “سبق” لا يصلح لأي مادة خبرية، فلا يمكن أن أصور قطيعا من الأغنام ترعى وأقول هذا سبق، فالسبق هو القائم على قاعدة عض الرجل كلب وليس عض الكلب رجلا.

أما تغيير الحدث فليست هناك إجابة محددة لأن خارطة الحدث قد تتغير أحيانا بفعل إعلام ما دون أن يقصد ذلك هذا الإعلام.

4-    العربية تحرك أحجار الشطرنج في المشهد السياسي ، فهل يتخطى الإعلام مهمته ” المهنية ” ليصبح نفوذه أكبر من كونه وعاء للحدث ؟

أنا لست متحدثا رسميا باسم “العربية”، لكن كوني أعمل فيها فإني أؤكد لك أننا لا نلعب الشطرنج في عملنا الإعلامي، ونحرص أن لا نكون إلا إعلاميين ننقل الخبر بطريقتنا المهنية الخاصة بنا دون أن نتدخل فيه ودون أن نحرك بيدق شطرنج واحد. فطبيعة الخبر هي التي تلعب الشطرنج لا نحن.

5-    ” الحدث ” في العربية ، صيغة إعلامية جديدة ، ذات رتم سريع ، يواكب التطورات وكثيرا ما يستبقها ، كيف تروضون المشهد – خاصة السوري – كي لا تقع هذه الصيغة في فخ التهور ، أو التناقض ربما ؟

نحن لا نروض المشهد أبدا. إنما ننقله بكل الوسائل المتوافرة حتى لو كان من خلال جهاز خليوي، ولا نتدخل فيه، ونترك الحكم للمشاهد أن يحكم على ما شاهد. لكننا بطبيعة الحال نوسع الخبر من خلال التحدث إلى ناشطين إعلاميين على الأرض، أو من خلال أشخاص لهم اتصالات مباشرة مع ناشطين ميدانيين، ونترك التعليق للمعنيين أن يفسروا ويحللوا إذا اقتضى الخبر ذلك، وبهذا نكون قد حمينا أنفسنا من أي تناقض أو ما وصفتيه بالتهور.

6-    هل هناك نكسة إعلامية ؟

بالعكس، هناك نهضة علامية. أنا هنا لا أتحدث عن فوضى الفضائيات التي تضرب بأصقاعنا العربية. إنما أتحدث عن الفضائيات التي تعمل بالشكل المهني والاحترافي حتى لو كانت ترفيهية، فالترفيه أيضا يجب أن يكون احترافيا.

7-    يقول الصحافي الفرنسي لويس دنغيان ” خطة تعارض الخير والشر في مجلس الأمن ما هي إلا خدعة ” … من أقوى في هذه الحالة من يتعامل مع الخدعة كحقيقة أم من يكشف الحقيقة بالخدعة الصحافية ؟

هنا دخلنا في مسائل فلسفية أستطيع أن أجيب عنها بالشكل الفلسفي كوني درست الفلسفة إلى جانب التاريخ والعلوم السياسية في الجامعة. لكن سأبسط الإجابة. فالقوة هنا محكومة بموازين عسكرية واقتصادية وليس بالمفاهيم الفكرية والفلسفية. فلا يمكن أن نقول الإعلام أقوى من مجلس الأمن ولا يمكن أن نقول مجلس الأمن أقوى من الإعلام.. فالقوي هو الذي يستطيع أن يقنع الآخرين بأن هذه المسألة أو تلك حقيقة حتى لو كانت خدعة. وهنا يأتي دور الصحافي المحترف الذي قد يعتقد أن كثرا خدعوا بمسألة على أنها حقيقة فيبدأ التقصي والتحقيق لإثبات عكس ما هو سائد، وبالتالي سيستخدم كل الوسائل المتاحة للوصل للنتيجة فقد يخادع من أجل ما يراه حقيقة.

8-    وافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي  على وضع تسعة أسماء لإعلاميين إيرانيين وهيئة واحدة على قائمة العقوبات بسبب انتهاكهم لحقوق الإنسان وفقا للجريدة الرسمية للاتحاد وتشمل العقوبات منع الدخول إلى دول الاتحاد الأوروبي وتجميد الأرصدة والممتلكات المملوكة لهؤلاء الأشخاص في الدول الأعضاء … برأيك ما هي عواقب التعامل مع الإعلاميين كمجرمي حرب إعلامية ، او كإرهابيين  ؟ هل يمكن لهذا النوع من الإجراءات أن يقف عائقا أمام حرية الإعلام ، على اعتبار الحرية وجهة نظر ؟

إذا خرج الإعلامي عن دوره الصحافي فبهذا الحالة سيكون موضع مساءلة ، فالصحافي لا يتمتع بحصانة ديبلوماسية، وقانون الدول التي تحترم القوانين تسري على الجميع حتى على الرئيس والوزير. لذلك لا يوجد إجابة عامة بهذا الصدد لأنه يجب أن ننظر إلى كل حالة بعينها حتى نقدم رأيا حولها. أنا كإعلامي حتما ضد أي مضايقة أو عرقلة للعمل الصحافي، لكن على الصحافيين أن يحترموا المهنة ولا يستغلوها لمآرب آخرى، فتخيلي اعلاميا يتجسس على بلد يعمل فيه لحاسب بلده، بهذه الحالة إذا تم التحقيق معه ووجهت إليه اتهامات فلا يمكننا القول أن تلك الدولة تعدت على حرية الصحافة. لذلك إذا التزم الصحافيون والإعلاميون بأخلاقيات مهنتهم فإنهم نبلاء سلام لا مجرمو حرب.

أما مسألة إن كان ذلك عائقا أمام حرية الإعلام فإن أية حكومة ستكون ساذجة إذا اعتقدت أنها تستطيع أن تعوق عمل الإعلام في وقتنا الحاضر في ظل الثورة التكنولوجية والفضائية التي نحياها.

9-    بدأت مشوارك مع العربية من صباحاتها اليومية ، ثم تنقلت بين البرامج السياسية ونشرات الأخبار وأنت الآن في عمق الحدث … هذه المسيرة التي يكللها النجاح والتميز ، كيف تعينك على اكتشاف محمد أبو عبيد في كل مرحلة جديدة ؟

كل تجربة جديدة تكشف المزيد عمن يخوضها. أنا بداية مسيرتي الإعلامية كانت صحافية سياسية ثم عرجت على مسائل اجتماعية وثقافية وفكرية وفنية دون أن أتحلل من ثوب السياسة. ثم خضت تجربة “صباح العربية” لسبع سنوات لم تكن عجافا، بل كانت مثمرة وكشفت المزيد عن شخصيتي، ثم عدت إلى إلى السياسة حيث أقدم الآن برنامج ستوديو الحدث على قناة العربية الحدث لمدة ساعتين  5 أيام في الأسبوع. ولعل في قرارة نفسي كنت مكتشفا لذاتي أني قادر على مثل هذه البرامج الإخبارية المكتظة بالأخبار والضيوف، لكن المهم أن يكتشفها المتلقي، وأعتقد أنه اكتشفها الآن.

 

10 – هل سرق الإعلامي منك الشاعر أبو عبيد ؟

 

هنا أفضل القول إنه طغى لا سرق,, فللشعر طقوس لا تتوافر متى شئنا، لأن القريحة الشعرية هي تفرض نفسها إذا تفتحت فأحيانا تمضي عطلتي الأسبوعية دون أن أكتب حرفا، وأحيانا أخرى يزورني وحي القصيدة وأنا في العمل، فلا أرحب به بالشكل المطلوب نظرا لضرورات العمل فيرحل.

11  أعزب يا محمد ؟ لمَ لمْ تتزوج بعد ؟ لا تقل لي أنك لم تجد امراتك  لأنني سأسألك إن كنت تريد النساء جميعا في عزوبية مجازية ؟ 

حتما أني أرغب في امرأة واحدة تختصر كل النساء. المسألة فقط متعلقة بأن قلبي لم يرف للمرأة التي سأعتنق فكرة أنها هي الزوجة التي أبحث عنها. لذلك قد يحدث قرار الارتباط في أي وقت. ولا أخفي عليك سرا إذا قلت لك إني شبعت من العزوبية حتى التخمة.

12العربية . ….. . ؟!

هي المكان الأنسب لعملي الإعلامي, وجدت فيها ما حقق لي كثيرا من كينونتي الإعلامية، أحببت من فيها وتعلقت بما فيها.

 

 

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. مقابلة جيدة شيقة .. ملاحظات مهمة .. لكن الخط التحريري لقناة العربية، يظهر من خلال عناوينها (تشحن المشاهدين بما يريده ويحبه أصحاب الولايات المتحدة في المنطقة تروج الجيش الآمريكي تلوم أهل غزة .. )

  2. المفروض على الأخ محمد قبل ان يبحث عن شريكه حياته ان يبحث عن قناه مشرفه يعمل بها

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here