الاسرائيليون يسكرون من نبيذ نتنياهو الفاسد ولن يصحوا الا بالصفعات

بسام ابو شريف

كالمقامر الذي خسر كثيرا وربح كثيرا وصل بنيامين نتنياهو الى مرحلة المغامرة الشاملة لأنه كالمقامر الذي يواجه مصيره : اما الربح الكامل أو الخسارة الكاملة ، لذلك قررأن يدير للاسرائيليين أقداح نبيذ رخيص يسكر ، ولكنه يترك لدى شاربيه عندما يستيقظون ألما حادا في الرأس والبطن والعينين .

وهانحن نرى السكارى قبل الانتخابات يرقصون على وقع القصف الجوي لمطار دمشق الدولي ، ونسمع نتنياهو يهدد ويحذر من استهداف أي موقع اسرائيلي !! ، وكانما يريد جر سوريا الى حرب لم تقررها هي ولم تستعد لها.

ويزداد سكر الاسرائيليين عندما يرون أن سوريا لم ترد، وأن العالم لايثير جريمة قصف مطار دولي مدني يخضع كغيره من المطارات الدولية لاتفاقيات تراعي حرمته كموقع دولي ومطار مدني ، ويزداد سكرهم عندما تخفي عنهم أجهزة الاعلام الاسرائيلية الخاضعة لرقابة المخابرات كل الحقائق المتصلة بالجرائم الوحشية البشعة التي يرتكبها نتنياهو ورئيس أركانه الجديد الذي نقله نتنياهو من الاستخبارات العسكرية لرئاسة الأركان قافزا فوق التقاليد العسكرية الاسرائيلية ، فخرق اتفاق وقف اطلاق النار في غزة بغارات جوية متواصلة ضد مواقع المقاومة، وارتكب مالا يعقل عندما أمر قواته المدربة على الهمجية والاجرام باقتحام زنازين الأسرى المجردين حتى من ملابس تقيهم برد الشتاء ، وأوقع المجرمون بصفوف أسرى يعانون من المرض والجوع والبطش، مئات الجرحى معظمهم أصيبوا بكسور في الأطراف والضلوع وجروح في الوجه، وهلل الاسرائيليون لهذه الجرائم (لابد أن نقول أن نسبة ضئيلة من الاسرائيليين يرفضون هذه الجرائم).

وأعلن نتنياهو انه سيلاحق ايران في كل مكان ، وانه سيدفعها ثمن تهديد اسرائيل ، واعتبر أن قصف سوريا لهذا الهدف هو ليس كل مافي جعبته لايران، وأوحى بنشر تقارير “أو أجزاء من تقارير”، تشير الى حزب الله كعدو مباشر وخطير وأن استراتيجية اسرائيل يجب أن تبدأ بازالة هذا الخطر، وكرر نفس الكلام مبعوث اميركي زار لبنان والمنطقة.

هذا الاستعجال المكشوف في قرارات نتنياهو لايستند الى معلومات حول حرب تعدها ايران وقوى المقاومة ضد اسرائيل، بل مردها أن نتنياهو يخوض معركة انتخابية وهو ملطخ بفضائح الفساد والرشوة، ولأنه يعلم أن نجاحاته في التطبيع مع بعض الدول العربية لاتسكر الرأي العام في اسرائيل، وان الذي يسكره هو دماء الأطفال والمدنيين الذين يسقطون بنيران قوات الاحتلال الهمجية .

نتنياهو يلعب الآن على المكشوف بسبب شعوره بأنه محاصر داخليا في زاوية ضيقة لكنه في غمرة تصرفه هذا كشف للعالم أجمع حقيقة اسرائيل التي امتلكت صحيفة الجارديان الجرأة لتصفها وصفا دقيقا، فمانشر في الجارديان عن لا أخلاقية اسرائيل في السياسة والحرب ليس مقالا يعبر عن رأي كاتبه، بل كان افتتاحية الجارديان ومانشر في نيويورك تايمز حول جرائم الجيش الاسرائيلي التي ترتكب ضد الشعب الفلسطيني، كان مقالا نشر في باب الراي لكن من يعرف نيويورك تايمز يعلم أن قرار نشر مثل هذه المقالات، هو قرار يتخذ على أعلى مستوى وبذلك يتحول نشره حتى في صفحة الرأي الى موقف من النيويورك تايمز نفسها، وهذا قد يكون بداية شعور بالذنب لدى أجهزة اعلام غربية أغفلت مايدور على الأرض الفلسطينية طويلا، ولذلك أدعو كل الذين يجدون في أقلامهم قدرة على الكتابة بلغة يفهمها الرأي العام الغربي والشرقي أن يكتبوا حول حقائق مايدور على الأرض الفلسطينية والأرض العربية، فقد غابت عن الرأي العام الحقائق والأرقام والحوادث المتصلة بجرائم اسرائيل وجيشها المحتل طويلا … طويلا، وأصبح ضروريا اعادة ضخ مجمل الحقائق حول عدد القتلى من الأطفال، وعدد المنازل التي صودرت وهدمت، وعمليات التهويد القسرية في القدس وبيت لحم والبحر الميت ، ومصادرة الأملاك.

وأدعو هنا بشكل خاص المحامين الملتزمين بأن يكتبوا للغرب حول قرارات الكنيست المتصلة بمعاملة العرب، والقرارات العنصرية واطلاق النار دون قرار، وتمديد الاعتقالات الادارية وغيرها الكثير، فهذه المعلومات التي مرت دون القاء ضوء على همجيتها تجد فرصة الآن ليطلع عليها الغربيون الذين أشبعوا غسيلا دماغيا حول ديمقراطية اسرائيل.

سلاح الكلمة سلاح قوي وفاعل، فلماذا لاتشحذ الهمم للكتابة حول جرائمهم.

كاتب وعضو المجلس الوطني الفلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. ما اخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة
    العدو الصهيوني لا يفهم لغة المفاوضات
    لغة القوة هي اللتي يفهمها لأكن هذه الحكومات العربية العميلة تقيد وتخلف الشعوب لمصلحة الصهاينة وهذ هي قوة العدو

  2. فعالية مقاطعة الكيان الصهيوني البي دي إس BDS دقت لديهم ناقوس الخطر و أخذوا يردون على ذلك بالتطبيع مع دول الخليج و بعض دول افريقيا عن طريق خدعة التقارب بين الديانه اليهوديه و الاسلام و إخفاء كلمة الصهيونيه بعد ان بدأ الكثيرون في تنبيه الرأي العام الغربي للفصل بين الصهيونيه كمشروع عدائي و إجرامي هدفه إخراج الفلسطينيين عنوة من بلادهم وبين اليهوديه كديانه و لكن الصحف هنا في الغرب تغطي على ذلك بمقالات مضاده علما بالخطر الجسيم الذي يقلب المعادله في العقليه الغربيه المشبّعه بعقدة الذنب تجاه اليهود الذين اضطهدتهم اوروبا كعِرق و هي عقده زائفه لأن الغرب سعيد بالتخلص منهم و رميهم في أحضاننا. نعم ايها الأخ بسام ابو شريف الكتابه مهمه و المظاهرات مهمه و سوف نتابع و لكن صدّقني السيف أصدق انباء من الكتب و لن يخرج هؤلاء الصعاليك من بلادنا إلّا بِهِ فهم لا يفهمون لغةً اخرى و في مقاله اخيره للمؤرخ اليهودي المعروف بني موريس يتنبّأ فيها بزوال الصهيونيه و رحيلهم عن فلسطين نشرتها صحف غربيه

  3. الأستاذ بسام
    اعتقد انه قد جانبك الصواب في هذا التحليل
    اسرائيل كسياسة تتخذ سياسة الدفاع النشط منذ تأسست وحتى هذه اللحظة وبغض النظر من يكون في راس السلطة
    لا تكمن المشكلة هنا وإنما تكمن في الجانب المقابل
    عندما تجد عينا حمراء كما يقولون تكمن ولا تتحرك
    وجدنا ذلك مع حزب الله ومع حماس وفصائل المقاومة في الحرب الاخيرة
    للأسف الأنظمة العربية لا يوجد عندها القدرة على التحليل والإرادة على المقاومة والتحدي وهم يفضلون الاستسلام والخضوع واذا لم نتهمهم بالخيانة يمكن القول انهم جهلة

  4. انتهى الزمن الذي كانت تنتصر فيه اسرائيل كذبا… وكانت تنتصر بالمؤمارات والخيانه.. لدرجة صدقوا انفسهم انهم جيش لا يقهر.. حانت ساعة الرب وحانت ساعة الحقيقة.. وهي ليست ببعيدة..

  5. انتهى الزمن الذي كانت تنتصر فيه اسرائيل كذبا… وكانت تنتصر بالمؤمارات والخيانه.. لدرجة صدقوا انفسهم انهم جيش لا يقهر.. حانت ساعة الرب وحانت ساعة الحقيقة.. وهي ليست ببعيدة..

  6. الى الاستاذ بسام ابو شريف المحترم
    انت قولت الآتي.
    الاسرائيليون يسكرون من نبيذ نتنياهو الفاسد ولن يصحوا الا بالصفعات . مثل نبيد محمود عباس تحت اسم اتفاقيه اسلو لا يوجد نبيد غير فاسد

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here