الاستفتاء الكردي “هزة سياسية” للمنطقة 

reem khalifa newww

ريم خليفة

يأتي استفتاء كردستان في فترة متقلبة سياسيا ومضطربة أمنيا.

ويترادف الحديث عن كردستان مع ما يجري في اسبانيا وذلك بعد أن رفضت الحكومة المركزية في مدريد قرار حكومة كتالونيا المحلية باستفتاء الكتالونيين حول رغبتهم في الانفصال عن اسبانيا.

في كثير من الأحيان فإن المقارنات ترجع إلى حق الشعوب في تقرير المصير وان هذا الحق الأصيل تأسست عليه منظومة الأمم المتحدة.وبالتالي فإنه من حيث المبدأ يحق لأي مجموعة بشرية متجانسة لغويا أو اثنيا أو دينيا اللجوء إلى تفعيل حق تقرير المصير ضمن حدود جغرافية تحدد المعاني المشتركة للمجموعة البشرية داخل تلك الحدود الجغرافية.

ولكن أيضا هناك إشكالية ترتبط بالجانب القانوني-الدستوري وإشكالية أخرى ترتبط إثر ذلك بتفعيل هذا الحق على منظومة الأمن الإقليمي المحيط بالحدود الجغرافية المعنية.

فمن الناحية الدستورية فإنه من المفترض أن تكون هناك عملية سياسية ملتزمة بالضوابط الديمقراطية المعترف بها دوليا.

وكمثال على ذلك فإن استفتاء الاسكتلنديين على الانفصال من بريطانيا في العام 2015 التزم بعملية دستورية صحيحة.

فالبرلمان البريطاني في لندن وافق اولا على إجراء الاستفتاء وذلك التزاما بنتائج الحوارات بين الأطراف السياسية في بريطانيا.إضافة إلى كل ذلك فإن العملية السياسية في بريطانيا تلتزم بالضوابط الديمقراطية والجميع يخضع لحكم القانون.

كما أن إقليم اسكتلندا لديه حكومة محلية تسيطر على الشئون الداخلية والاجتماعية والاقتصادية للإقليم ولكن أجهزة الجيش والاستخبارات وغيرها من المؤسسات المركزية تتبع إلى الحكومة المركزية في لندن وتخضع لارادتها. ولو جاءت النتيجة لصالح الانفصاليين فان الحكومة المركزية كانت ستدخل في حوار مع حكومة الإقليم لاقتسام إمكانات الدولة في الشئون الدفاعية والأمنية والخارجية حتى يحدث الانفصال الهيكلي وتمكن بعد ذلك اسكتلندا من إعلان نفسها دولة مستقلة.

أما في حالة كتالونيا فإن البرلمان الوطني في مدريد لم يوافق من الأساس على اجراء الاستفتاء في كتالونيا وبالتالي استخدمت الحكومة المركزية قدراتها الأمنية والدستورية في منع إجراء الاستفتاء أو عدم الاعتراف به.

أما في حالة كردستان فإن الوضع أسوأ من كل ذلك فالبرلمان الوطني في بغداد لم يوافق على اجراء الاستفتاء ولكن إقليم كردستان يمتلك قوات أمن وجيش ويسيطر على نقاط الحدود مع بلدان أخرى ويمارس علاقات خارجية ويليه النفط من دون رخصة بغداد. مما يعني أن تركيبة الإقليم مع بغداد مشوهة ومتناقضة وكانت تسير خارج الأطر الدستورية المتعارف عليها دوليا. ما يعني أن  إجراء الاستفتاء ما هو إلا وضع النقاط على الحروف وتوضيح حقيقة انهيار العملية السياسية بين بغداد واربيل.والخطأ الدستوري الذي ارتكبته حكومة اقليم كردستان إنما يكشف واقع الحال وكيف أن الوضع الاستثنائي للأقليم منذ العام 2003 كان سيؤدي إلى الصدام والمواجهة.

أما على مستوى الأمن الإقليمي فإن استفتاء كردستان يعتبر الأخطر عند مقارنته باسكتلندا وكتالونيا.فلو انفصلت اسكتلندا أو كتالونيا فإن محيطها الإقليمي مرتبط بمنظومة الاتحاد الأوروبي التي حافظت و مازالت تحافظ على استقرار القارة الأوروبية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. لكن مع حالة كردستان  فإنها تمثل تحديا مباشرا للأمن الإقليمي من ناحيتين. الناحية الأولى تتعلق بالأكراد المتواجدين في إيران وتركيا وسوريا وهؤلاء سيطالبون أيضا بدول منفصلة وهو ما ستعتبره هذه الدول خطرا على كيانها ولن تتساهل معهم.

من الناحية الثانية فإن قيام كردستان سيؤدي إلى قيام تأسيس حلف إسرائيلي- كردي على الحدود ضد إيران ولا يمكن إغفال خطورة هذا الأمر لا سيما مع ازدياد الحديث عن احتمال اشتعال حرب إقليمية جديدة تكون إسرائيل طرفا فيها.كل هذه الاختلافات تجعل من الصعب مقارنة الاستفتاء في اسكتلندا مع كردستان. ولكن هذا لا يعني إغفال مظلومية الاكراد تاريخيا وكيف أن الحكومة المركزية في بغداد ظلمتهم خاصة في حقبة الرئيس العراقي السابق صدام حسين . إذ فشلت الدولة العراقية منذ تأسيسها في معاملة الاكراد كمواطنين لهم حقوق متساوية. بلا شك أن الاستفتاء الكردي يمثل “هزة سياسية” للمنطقة تتطلب التفكير مليا في أسبابها وعواقبها.

كاتبة صحافية بحرينية

reemkhalifa17@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. الأكراد يتمتعون بحقوقهم كاملة بعد سنة 2003م ، لكنهم ومع الأسف لديهم طموحات قومية في الإنفصال . أضرب أمثلة على أن الأكراد يتمتعون بحقوق أكثر من العراقيين العرب ؛ ومن ذلك : الأكراد يديرون شؤونهم الذاتية في الإقليم من دون تدخل الدولة المركزية ومن دون تدخل عربي واحد في شؤونهم ويأخذون 17% من ميزانية العراق مضافاً الى سيطرتهم على المنافذ الحدودية التجارية والعوائد الجمركية والنفط في عين زالة وفي بعض مناطق كركوك وغير ذلك وكانت تركيا تتعامل معهم في تصدير النفط والتجارة من دون مراجعة الحكومة في بغداد ! في كردستان يوجد رئيس للإقليم مسعود ورئيس للوزراء نيجرفان وهو ابن إدريس أخو مسعود ويوجد برلمان وجيش خاص بهم ( البيشمرگه)وكل ذلك في ضوء ما يسمى بالحكم الذاتي للأكراد يمارسون عملهم في تلك المحافظات الشمالية ( دهوك وأربيل والسليمانية وتوابعها ) لايتدخل في شؤونهم عربي واحد ولايسمحون لعربي أن يتدخل في إدارة مناطقهم وحتى العراقي العربي لو أراد الذهاب الى المناطق الشمالية الكردية لايدخلها إلا بإذن من تلك السلطات أو بتعريف من أحد الأكراد ! في مقابل ذلك يحق للأكراد أن يذهبوا ويدخلوا لكل مناطق العراق من شماله الى جنوبه من دون أن يضايقهم أحد من النّاس ويسكنون في مناطق مختلفة من العراق مثل بغداد والكوت وديالى وغيرها في بغداد يسكن كثير من الأكراد في حي أور وجميلة والقاهرة والجامعة وزيونه والمنصور وغيرها لكن العربي إذا أراد أن يذهب في سفرة سياحية لايسمحون له الإ بعد موافقتهم ! هم لهم إدارتهم المستقلة في مناطقهم وفوق كل ذلك لهم شراكة مع الحكومة المركزية ( رئيس الجمهورية كردي وأكثر خمسة وزراء في الحكومة وعندهم في حدود 40عضور برلماني وفي حدود 25 سفيراً كردياً مضافاً الى أن كل سفارة عراقية يوجد فيها كادر كردي يعمل في ضمن تلك السفارات يوجد عشرات القادة العسكريين والأمنيين الأكراد برتبة فريق ولواء وعميد في ضمن الأجهزة الأمنية وفي كل وزارة لهم موظفين كمدراء ورؤساء أقسام وفوق كل ذلك يدعون أنّهم مهمشون ! وهي كذبة كبيرة ومغالطة إنطلت على بعض النّاس .

  2. القيادات السّنية اتخذت قرار لقاء العبادي بعد اجتماعها، أول من أمس، وهي ترى أن «أمام القوى السُنية فرصة لا تعوّض لإرغام الحكومة على فكرة القبول بإقليم سني» يحقق استقلالاً ذاتياً لمحافظاتها. وأشار إلى «حالات التذمر» التي ما زالت تعانيها هذه المحافظات، سواء من قبل القوات الحكومية أو مجموعات «الحشد الشعبي» الموجودة في تلك المناطق. ولفت المصدر إلى أن شخصيات سنية «لا تستبعد تحالفاً مع الأكراد في حال تعنت بغداد حيال مطلب الإقليم، لكنها حتى الآن تتحدث في السر عن ذلك».
    انه الظلم والاستفراد بالقرار الذي تمارسه حكومة المنطقة هو الذي يدفع بالشعوب المنطوية تحت العراق التاريخي للبحث عن الفكاك عن مجموعة غير منتجة وتعيش على استغلال خيرات الاخرين.
    منذ الاحتلال الامريكي طفى على السطح ما يشبه ملالي ايران يجمعون حولهم ميليشات تتكون من ارباع متعلمين ويريدون ان يسيطروا على خيرات الاخر بالسطوة وقوة السلاح.

  3. لا مقارنة مع وجود الفارق ، فالجغرافيا العربية حبلى بالف لغم عرقي وطائفي ومذهبي قابل للانفجار اذا ما تم استباحة وحدة الأوطان . بريطانيا شئ والوطن العربي شئ اخر . ورغم ذلك فقد رفض الاسكتلنديون الانفصال ولو كان بفارق ضئيل ، فالعبرة بخواتمها .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here