“الاستثناء التونسي”… هل سيلهم الجزائريين مع استمرار الغموض الذي يطبع الانتخابات الرئاسية؟

الجزائر ـ “رأي اليوم” ـ  ربيعة خريس:

تركت الانتخابات الرئاسية في تونس والتي انتهت بفوز الأكاديمي التونسي قيس سعيد، بصمتها لدى الجزائريين خاصة في ظل استمرار المد والجزر الذي مازال يحبس أنفساهم بسبب “الغموض” الذي يطبع الانتخابات الرئاسية المقررة في 12 ديسمبر / كانون الأول القادم لانتخاب خليفة الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة.

وتنوعت التعليقات والمنشورات التي عجت بها المنصات الاجتماعية بين التساؤل حول إمكانية تكرار الأمر في الجزائر وبين الدعوة إلى الاقتداء بالتجربة التونسية وهو ما استبعد قطاع عريض من المحللين والنشطاء بالنظر إلى اختلاف ظروف البلدين وظروف تنظيم الانتخابات فيهما.

وقال مرزاق صيادي، إعلامي جزائري، على صفحته “الفايسبوك”: “الاستثناء التونسي، سيذكر الغرب والعرب أن التونسيين ابتكروا طريقة جديدة ومنظومة انتخاب لا علاقة لها بالأحزاب والمنظمات الجماهيرية وغير الجماهيرية ولا علاقة لها بضخ أموال هائلة في الحملات الانتخابية ولا علاقة لها بالتنظير السياسي الذي يقتل في القنوات الفضائية حيويتها “.

وأردف: “التوانسة قالوا للعالم في انتخابات الرئاسة التي فاز بها قيس سعيد، إن الشعب هو السيد فعلا في المحطات الحاسمة، ورغم وجود منظومة انتخاب فاسدة في تونس “.

وذكر أن “ما حدث في الجارة الشرقية بإقصاء كل الوجوه التي تمارس السياسية في الدور الأول، وتمرير قروي وسعيد، اللذان لم يمارسا السياسة من قبل الى الدور الثاني، هو شكل جديد من الديمقراطية، التي لا تنتظر مختصا في العلوم السياسية، حتى يجد لها قالبا جاهزا او شكلا من اشكال التموقع والالتصاق الجاري العمل بهما منذ عقود “.

وغرد توفيق بوقاعدة، محلل سياسي جزائري، بقوله: “دروس انتخابات تونس وأحلام شعبها باستعادته لسيادته من بارونات القمع والمال ستكون حجرة دومينو في المنطقة العربية، تونس رائدة “.

ورغم التعهدات الكثيرة التي قطعها قائد الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح، واستحداث هيئة مستقلة عليا تشرف على تنظيم كامل العملية الانتخابية، وسحب هذه المهام من وزارة الداخلية التي كانت تُشرف في وقت سابق على فرز الأصوات ومراجعة سجلات الناخبين بمُساعدة لجنة للمراقبة كانت تضم ممثلين عن الأحزاب، إلا أن الرفض الشعبي لبقاء رموز النظام السابق لازال مُتواصلا.

وبخصوص إمكانية تطبيق التجربة التونسية في الجزائر، قال القيادي في حركة مجتمع السلم ( أكبر الأحزاب الإسلامية )، ناصر حمدادوش، في تصريح لـ ” رأي اليوم ” إن ” كل ذلك مرهون بالاستقلالية الحقيقية والسيادة الكاملة لعمل هذه السلطة الوطنية لتنظيم الانتخابات، وبالإرادة السياسية العليا للنظام الفعلي الحاكم وبالمشارطة الواسعة للشعب الجزائري في هذه الانتخابات “.

وحتى الآن بلغ عدد المرشحين للانتخابات الرئاسية 140 مُرشحا، وما عدا رئيسي الحكومة السابقين، على بن فليس وعبد المجيد تبون، فإن قائمة المرشحين خالية من أسماء فاعلة، فأغلبها رفضت خوض السباق الرئاسي بسبب عدم توفر الشروط الضرورية، وطالبت السلطة بالتعجيل في اتخاذ إجراءات التهدئة والاستجابة لمطالب الحراك الشعبي برحيل رموز النظام السابق.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here