الاردن: وطن وصفقة وانتظار

الدكتور عبدالمهدي القطامين

عام 2007 كنت طالبا في كلية الدفاع الوطني الملكية التي تؤهل القيادات العسكرية والمدنية اردنيا وعربيا وكنت اول صحفي يدخل هذه الكلية الاكاديمية العريقة ذات السقف الدراسي العالي حيث تضج القاعة الدراسية بالكثير من الصخب المرتفع ضمن حدود ادب النقد والحوار المتبادل في احدى الجلسات الدراسية وكانت لتشخيص المصلحة الوطنية العليا للدولة الاردنية اجمع كافة الدارسين في القاعة واغلبهم عمداء وعقداء وجنرالات في الجيش والامن الاردني على ان قيام الدولة الفلسطينية على ارض فلسطين هو مصلحة وطنية عليا وعادة ما يعرف علماء السياسة والاستراتيجيات المصلحة الوطنية العليا على انها لا يمكن باي حال من احوال التخلي عنها لانها تهدد كيان اي دولة تقوم بذلك …. طلبت الاذن من المحاضر في الحديث وكان على الاغلب يتحاشى ان يمنخني اولوية الكلام لانه يثق انني ارفع وتيرة الحوار الى حد ربما يتجاوز سقف القاعة الدراسية المقرر تردد المحاضر كثيرا لكن امام الحاحي منحني المايك فوجهت للحضور سؤالا بدا محرجا لهم جميعا :  ماذا لو قامت اسرائيل بدعم من حليفتها امريكا بخطة ترانسفير تقوم على تفريغ ارض فلسطين من اهلها وتوطين الشتات في داخل الحدود الاردنية ماذا انتم صانعون ايها السادة ؟ …. بدا السؤال مباغتا للجميع وسرت همهمة بين الجميع مستهجنة الطرح الذي بدا غير مقنع لهم وبدت الاجابة اصعب حتى ان اغلبهم قال هذا لن يكون  …. رددت وان حدث …. وكان الصمت سيد الموقف .

الان في ظل صفقة القرن التي هي ترجمة حقيقية لتساؤلي قبل اثني عشر عاما يبدو السياسيين غير قادرين على الاجابة والرد عما اذا كان قيام الدولة الفلسطينية على الارض الفلسطينية  هو مصلحة وطنية عليا لا يمكن التنازل عنها باي شكل وباي ظرف  وتبدو الاجابة اصعب ايضا عن شكل الدولة الاردنية القادم في ظل تنفيذ صفقة القرن والتوطين الذي بدأ يلوح في الافق هل هي دولة ملكية بحتة ام هي دولة ملكية دستورية ام انها خليط بين الحكم الملكي والجمهوري بحيث يتم انتخاب رئيس الحكومة ويكون هو الحاكم الفعلي بينما يحتفظ الملك ببعده المعنوي الدستوري وهل سيخضع قانون الانتخابات النيابية الى تعديل جوهري تصبح فيه بعض المحافظات ذات الاقلية السكانية ذات وزن نسبي ضعيف في عدد النواب تبعا للوزن السكاني وما هو مصير الواقع الاقتصادي المتردي والموازنة التي لا تكاد تلقط انفاسها امام تنامي الضغط المجتمعي لتطوير الخدمات التي باتت في ادنى حالاتها كل هذه التساؤلات لا اجابات محددة لها حتى اللحظة ويبدو ان السياسيين في واد والاجابة عليها في واد اخر وان سألت عنها فما المسؤول باعلم من السائل .

الاردن الذي كان فاعلا في السياسة الخارجية حتى نهايات القرن الماضي لم يعد كما كان وتراجع دوره العالمي والاقليمي في ظل تغير قواعد اللعبة السياسية الدولية والاقليمية وفي ظل عدم الحاجة الى خدمات الدولة الاردنية التي كانت منذ الانشاء تقوم بدور حيوي في حفظ توازن امن المنطقة وبعد الهرولة الاقليمية والعربية تحديدا للارتماء في حضن الكيان الصهيوني بدأ الدور الاردني في الانكماش والانحناء نحو الداخل لكن حتى الداخل لم يعد كما كان  في القرن الماضي فثمة الكثير من الضجيج والكثير من التذمر والتشرذم والانقسام في ظل صراع طبقي بغيض نشأ بفعل غياب التوزيع العادل لمكاسب التنمية وارتفاع منسوب الفساد والتطلع بشهية مفتوحة من قبل البعض على كيكة مقسمة اصلا لم يعد فيها الكثير من الدسم .

اذن ما هو المطلوب في هذه المرحلة بالتأكيد المطلوب هو المكاشفة والمصارحة ان يعمد رأس الدولة الى مكاشفة الناس بما هو قادم وما هو حالهم حين تأتي صفقة القرن القهرية وبغير ذلك فاننا سنظل نسمع جعجعة ولا نرى طحنا وستظل بعض اهازيجنا الوطنية تردد “اننا سنقلع العين ان لدت تلانا ”  وتلك قصة اخرى لانحطاط حتى الفن الذي تاه هو الاخر في زحمة البحث عن هوية وطن ما زال ينتظر .

 كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. يا سيد قطامين اذا كنت تعتبر نفسك من السباقين في التنبؤ والتوقع لما سيؤول اليه الامر لماذا سكتت اصواتكم انت وغيرك من الوطنيين طيلة تلك الفترة وكيف نفسر صمتكم عندما تم ارضاؤكم بكل المغريات وتجاوزتم عن عثراتت المسيرة الوطنية وانتم تعلمون ان من يضع يده بيد امريكا واسرائيل هو خاسر حتى النخاع ؟؟؟؟؟؟؟ مع مودتي واحترامي لشخصك الكريم

  2. دكتورنا العزيز كلام رائع وفي الصميم هذا السؤال يجب أن يوجه من أحد النواب لمجلس النواب لكي يجيبوا عليه ماذا لو فعلت اسرائيل فعلتها المدعومة إماراتيا سعوديا أمريكيا ولكن السؤال الأهم كيف للاردن أن يدخل شريكا مع حفتر ويستقبله ويودعه ويقف ضد تركيا التي تعارض صفقة القرن ويقف في صف الامارات والسعودية اللتان تأمروا على أنفسهم وعلى الاردن وفلسطين وكيف للاردن أن يسمح لنفسه بالوقوف ضد حكومة الوفاق في ليبيا ولم يدعى الى مؤتمر برلين لقد تم تحييده اذا ما فائدة وقوفه ضد تركيا التي رفضت صفقة القرن واكدت على الوصاية الأردنية ودفع نفسه بتأييد حفتر المنشق السياسة الأردنية لم تفلح ولن تفلح أما عن خطر الترانسفير على الاردن فالسعودية والامارات هم الذين يساعدوا اسرائيل على هذه الأمنية ولن يرحمهم التاريخ .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here