الاردن: هيبة الدولة من هيبة رجل المرور.. أنقذوا هيبة رجل الأمن وعاقبوا المعتدين قبل التمادي في كسر القانون

أحمد عبد الباسط الرجوب

لا يكاد مجتمعنا يتعافى من ظاهرة سلوكية سيئة، حتى يبتلى بأخرى أسوأ، أو ربما تكون الظاهرة الجديدة امتدادا لسابقتها، أو وليدة عنها، فقد طالعتنا وسائل الاعلام المجتمعية بنشرها مقطع ” فيديو ” لرجل مرور وهو يتلاسن مع مواطن وانزلقوا الاثنان بتبادل الفاظ بعيدة عن الكياسة والاحترام والغريبة عن مجتمعنا ، وما اثار استغرابي هو قيام السيدة المرافقة للمواطن في سيارته بتسجيل هذا المقطع وما صاحبة من كلمات كنت أتمنى ان لا يتم تداولها على هذا النطاق الواسع والذي اظهر ” من وجهة نظري ” هو التعدي على هيبة الدولة من جهة والتعدي على حق الانسان الشخصي من جهة أخرى وما بين الموقفين ” الشرطي والمواطن ” هو هيبة الدولة بعد ان اجهزت عليها نظريات الامن الناعم وحرية فتح الباب على مصراعيه لوسائل الاعلام المجتمعية وانتشارها كالنار في الهشيم… إن ما حدث لم يتوقع بتاتا ان يتم سب وشتم رجل امن كان يقوم بأداء واجبه، واذا كان هناك ظلم وقع على المواطن فيجب عليه اتباع القنوات القانونية والتوجه للقضاء ورفع قضية ويثبت التعدي عليه من قبل رجل الامن …لا ان يقوم بنشر هذا الفيديو ، وهل يتم تطبيق الجرائم الالكترونية على السيدة التي قامت بالتسجيل ؟

تأملت جيدا في محتوى الفيديو وكم انتابني من الصدمة على وقع هذه الحادثة ، ومهما كان خلفها من أسباب لكني أقول …تبدأ هيبة الدولة من هيبة رجل المرور الذي يقع على عاتقه ضبط إيقاع الحياة اليومية ومشاركته في بناء الوطن وازدهاره وتحقيق الأمن والسلامة للمواطنين، واحترام رجل المرور يعني احترام النظام والقانون، وإذا أردت أن تعرف مدى هيبة الدولة وهيبة قوانينها في أي مكان بالعالم فعليك أن تنظر إلى نظرة المواطنين إلى رجال المرور واحترامهم لقواعد السير، فرجال المرور يعدّون أحد أهم الواجهات الحضارية لأي مجتمع من المجتمعات, فمن خلالهم يتجلّى – كما قلنا – احترام المواطن للقوانين والأنظمة وتقيُّده الطوعي بها، ومما لا شك فيه أن الاحترام المتبادل بين شرطي المرور والمواطن يعبّر عن درجة الرقي والحضاري والأخلاق الوطنية لأبناء هذا الوطن.

 

ان الحقوق التي سنتها الشرائع والقوانين في كل الدول انما هي وضعت لأجل رفاهية الانسان وسعادته بحيث يعرف المواطن الحقوق التي كفلتها له تلك التشريعات وأيضا ما عليه من واجبات ، تلك الحقوق ليست مفصلة لصالح شخص أو جهة وإنما للصالح العام، وتصاغ في الدستور قوانين وأنظمة تطبق قسرا، والجهة الوحيدة التي لها حق القسر واستخدام القوة هي الدولة، والقوة مجسدة برجل الامن ” بالشرطي “، وغيابها يعني حضور قوة غير نظامية مثل ميليشيا أو بلطجية، والشرطة لها الحق في التوقيف والاعتقال وإيداع المخالفين للمحاكم وتنفيذ أحكام المحاكم بالسجن والإعدام، وغير ذلك من عقوبات منصوص عليها بالقانون وأن يتبنّوا القانون ويجعلونه قيمة عليا يدركون أبعادها ويسعون إلى تطبيق موجباتها ، لأن تقدم الامم وقيام الحضارات يدور وجوداً وعدماً وقوة وضعفاً مع رسوخ اقتناعها باحترام أحكام القانون وقدسيته ووعي الشعوب به … فعندما يُحترم رجل المرور فنحن نحترم النظام والقانون، وحينما يحترم رجل المرور المواطنين ويتعامل معهم بلطف وتهذيب وتصويب من يخطئ منهم فهو يحب وطنه.

 

ولا يقل رجل الشرطة أهمية عن رجال المرور، فرجال الشرطة يعدّون أهم ركن من أركان حقوق الإنسان, فهم الذين ينفّذون القوانين ويعاقبون المذنب ويمنعونه من الإفلات من العقاب ويوفّرون العدالة لضحايا الجريمة ويخففون من معاناتهم ، ولا أجانب الحقيقة إذا قلت إن وزارة الداخلية قد قللت من شأن رجال الشرطة من خلال ابتكارات الامن الناعم وايقاع العقوبات عليهم لمجرد شكوى على رجل الامن وان كانت كيدية ، لقد أصبحت النظرة إلى رجل الشرطة نظرة ملؤها الشك والريبة، والمفروض أن تكون نظرتنا إلى الشرطة باعتبارها جزءاً من المجتمع تؤدي وظيفة اجتماعية بالغة الأهمية وفي هذا السياق فإذا أردنا أن نُحدث تحوّلاً ديمقراطياً حقيقياً في بلادنا فعلينا أن ندرك أن مهمة الشرطة تكمن في إنفاذ القوانين وحماية حقوق الإنسان، والدفاع عن الحريات الأساسية والحفاظ على النظام العام.

إن الهدف الأسمى لكل أردني مخلص لوطنه أن يسود مفهوم الأمن والأمان، ورسوخ معالم دولة القانون من أجل تحقيق الحياة المثالية للمواطنين والتقدم والازدهار للوطن … وفي هذا المقام فإن رجل المرور او رجل الامن مطالب بالتعامل مع افراد المجتمع وعلى قدر من الانضباط والمسؤولية على اعتبار انهم جميعا اهله وذويه، وان يكون لدية طول البال في امتصاص غضبهم … من منا ليس لديه مشاكله الاسرية او المجتمعية او الوظيفية وهنا يظهر حسن التعاون ورباطة الجأش من رجل الامن وان لا ينزلق الى الاخذ والرد مع المواطن، لان الأصل بأن رجل الامن لدية اثناء ممارسة مهام عملة الضابطة العديلية وانفاذ القانون المطبق على الجميع وبدون مواربة او انحياز وهو ما يجنبنا الصدامات وهنا نقول لإخواننارجال الامن نفذوا القانون حتى يحترمكم الناس، ومتى نفذتم القانون فسوف يحترمكم الجميع واذا تعاملتم بالتفرقة فليس هناك من يحترمكم وفي الوقت نفسه نتمنى ان تحترموا أنفسكم ايضا، ووطننا بحاجة إليكم، خصوصا وسط هذه الظروف الصعبة، الظروف التي نعيش فيها ظروف سيئة، ولن أقول الظروف صعبة في الداخل، لا بل ظروف صعبة من خارج الاردن، ولذلك الامر يتطلب اليقظة والحذر… وان تكونوا دائما العين الساهرة لكل من تسول له نفسه المساس بأمن الوطن والمواطن.

ولست بحاجة للقول إن رجل المرور يكتوي بحر الصيف وتتجمد أطرافه ببرودة فصل الشتاء وهو واقف صابر بهدف توفير السلامة المرورية لنا ولأطفالنا وتأمين حركة السير بكل يُسر وسهولة لتجنُّب وقوع حوادث سير وفك الازدحام المروري بغية وصول المواطن إلى مركز عملة ومدرسته وجامعته وإلى منزله بسلام…إن رجل المرور ورجل الامن كتلة من الإحساس والمشاعر ولا يمكن أن ينظر إليه المواطن الاردني بأنه تمثال يصب عليه النار ويرجم بالحجارة ويلعن ويشتم وهو يقف على أقدامه ساعات طوال قد ركز نظره وتفكيره، يلتفت يميناً ويساراً ومن فوقه ومن تحته، يقف بكل شجاعة وعزيمة حارساً لأرواح المواطنين من غدر المجرمين وأصحاب السوابق الذين لم يتوقفوا لحظة من محاولة قتلنا او سلبنا او فرض الاتاوات على افراد المجتمع ليلاً ونهاراً.

تخيلوا معي لو خلت الشوارع من رجال المرور وشرطة الأمن سيتحوّل الوطن إلى غابة، وسيعم الهرج والمرج، وسننعم بالفوضى والمآسي؛ وعلى الرغم من كل ما يقوم به رجال المرور وشرطي الأمن إلا أنهم يتعرّضون يومياً للكثير من الاعتداء من قبل المخالفين للقانون وأبنائهم وحاشيتهم، فحينما غابت هيبة هؤلاء الرجال المجاهدين غابت هيبة الدولة ، وهنايمكن القول إذا كانت مختلف مجالات النشاط الإنساني تحتاج إلى أجواء آمنة ومستقرة تسمح لها بالعمل والانطلاق  فإن رجال المرور ورجل الشرطة بموجب هذه الحقيقة الراسخة يعدّان محور الخطط التنموية، بل هما حجر الزاوية في أي بنيان اجتماعي وأساس النشاط الإنساني المنظم وفق التشريعات الموضوعة.

ختاما أتمنى ان تنحسر هذه الحادثة في مهدها وان يكون الصلح سيد الموقف وان لا تكون هذه الحادثة سببا في الحاق الضعف في رجال المرور الشرفاء، وفي المقابل ان يتعامل الشرطي مع المواطنين بأخلاقيات الامن العام الساهرين على مصلحة المواطن حتى تنعم بلادنا بالأمن والأمان… واعتقد ان مثل هذه الحوادث هي فردية والمجتمع يرفضها ويجب ان تتوقف عند هذا الحد ولا تتطور وتكون سابقة ويتخذها البعض ذريعة في المستقبل مما قد يدفع بالبعض الى التمادي وعدم احترام القانون وهنا تقع مسؤولية الجميع حكومة وشعبا متضامنين لحفظ هيبة القانون وتطبيقه على كل متجاوز يقوم بالاعتداء على احد رجال القانون … ونتمنى من المواطنين التعاون مع رجال الامن كإخوة لهم ومساعدتهم على ما يقومون به من حفظ للأمن، ولو تم التجاوز من رجال الامن لا نعتدي عليهم بل نقاضيهم قانونيا…

باحث ومخطط استراتيجي

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. لا أعلم استاذنا الفاضل أين تعيش، منظر تسلط رجال الأمن على المواطنين شاهدته وعايشته شخصيا مرات عديدة لا تحصى في الأردن، والفرق هذه المره وجود الكاميرا،
    و كأن عقيدتهم ليس تطبيق القانون بقدر إذلال المواطن، كان الله في عون هذا الشعب.

  2. شرطة المرور عنا بتساهلوا كثيييير مع السائق , وهاض اسلوب خاطىء . تصرفات السائق عنا اصبحت مشينه ومزاجيه بالوقوف المزدوج واعلاق الشوارع الرئيسيه والفرعيه بدون خجل او احساس صارت عاده , وايضا بدون اي ملاحظه من شرطي المرور , سائق بعطل السير بشارع حيوي بوقف بنص الشارع وبستنا لحتا محل القهوه يغليلو الفنجان على نار هاديه ؟ يعني في وقاحه اكثر من هيك ؟! مش بس ينضربوا كفوف لازم ينرفش في بطنهم

  3. كلام صحيح , اذا فقدت هيبة رجل المرور , دبت الفوضى والمطلوب الحترام المتبادا بين الطرفين . ويبقى الموضوع الأهم وهو من هم فوق القانون وفوق حقوق الناس واحترامهم بحكم ما يتمتعون به من دعم وواسطه .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here