الأُردن.. هل يعود لمرحلة ما قبل اتفاقيّة وادي عربة؟: غَزلٌ مُفاجِئٌ ببرلمان 1989.. وأفكارٌ مُثيرةٌ لإعادة صياغة قانون الانتخاب بالتوازي مع دعوات العودة لأحكام الدستور والشق البرلماني في الحكم

عمان- خاص “رأي اليوم”:

زادت خلال الأيّام القليلة الماضية في كواليس المشهد السياسي الأردني جرعة ونسبة الحديث عن تصور أوّلي لقانون انتخاب جديد يمكن أن يؤدي إلى تغيير نوعي كبير في شكل وهوية البرلمان المقبل لعام 2020، ولم تحسم بعد العديد من التفاصيل.

 لكن “رأي اليوم” ومن مصادرها الخاصة جدًّا تستطيع التأكيد على أن بعض التفاصيل المهمة في تصور قانون الانتخاب الجديد بدأت تبحث فعلا وبسرعة قياسية ومن بينها لا بل أبرزها تقليص عدد أعضاء البرلمان إلى 80 أو 90 مقعدا فقط من أصل 130 مقعدًا وبهدف تنشيط تجربة انتخابات مجالس اللامركزية في المحافظات والأطراف.

 النقطة الثانية التي تبحث وتنطوي على تحول كبير تتمثل في الاستعاضة عن مقاعد وطنية بشريحة كبيرة أو كوتا مخصصة لمقاعد الأحزاب فقط وقد تصل إلى 30 مقعدًا من الواضح أنها لن تكون متاحة لمرشحين مستقلين بالتوازي مع إسقاط تجربة القوائم الانتخابية.

التلميح الأكبر في عملية البحث التي تجري خلف الكواليس يتمثل في العودة إلى صيغة 1989 وهي صيغة الصوت المتعدد والتي تم إلغاؤها مباشرة بعد توقيع اتفاقية وادي عربة مع اسرائيل ولضمان وجود أغلبية غير مسيسة من النواب.

وهذه العودة لبرلمان 89 تعني تسييس التمثيل البرلماني قدر الإمكان بالتوازي مع تقليص عدد المقاعد حيث كان للإخوان المسلمين حصريا في ذلك البرلمان ربع عدد المقاعد تماما وحيث برزت لجان مهمة في ذلك الوقت بوجود أقطاب بارزة في المعارضة من بينها ليث شبيلات وآخرون.

حيث فتحت في ذلك الوقت تحقيقات واسعة مع شخصيات بارزة ضمن ملفات فساد.

هذه المقترحات قابلة للمرونة لكن البحث عميق وجدّي بصيغة قانون انتخاب مختلفة تعيد إلى البرلمان الأردني دوره السياسي والوطني.

تلك على الأقل قناعة رئيس الوزراء الحالي الدكتور عمر الرزاز  الذي استذكر علنا إنتاجية قانون 1989 وامتدح التجربة البرلمانية آنذاك ثم قطع الشك واليقين بتصريح غريب تحدث فيه عن حكومة أغلبية برلمانية منتخبة  خلال عامين وهما العامين الذين قال الرزاز سابقا أن حكومته ستبقى في الواجهة خلالهما.

  عمليًّا بقي على عمر مجلس النواب الحالي أقل من عامين وأظهرت حكومة الرزاز جدية في التفكير بقانون انتخاب جديد يعود إلى مرحلة ما قبل الصوت الواحد ووادي عربة عندما فتح وزير الداخلية سمير المبيضين وقبل أيام فقط حوارًا مع قادة جبهة العمل الإسلامي.

 الرزاز قبل ذلك وبعد اعتماده صيغة قانون الضريبة الجديد أعلن بأن حكومته ستباشر فورًا في تنفيذ التزامها بخصوص إقامة حوار وطني تحت بند الإصلاح السياسي وفسر بأن هذا الحوار سيطال ثلاثة قوانين أساسية بينها الانتخاب وقانون التعددية الحزبية.

تدرس هذه الخطوات ببطء وهدوء في الوقت الذي زاد فيه المعارض البارز ليث شبيلات  من الحديث علنا عن ضرورة إنقاذ البلاد وصيانة مؤسسة العرش بالعودة إلى حكم الدستور بعدما تم تغييب البرلمان واختطافه مؤكدًا بأن نظام الحكم في الأردن برلماني ملكي بموجب الدستور.

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. في البداية لا بد من العمل على تشجيع انضمام الناس الى الاحزاب وبالذات الشباب حتى تتبلور فكرة العمل الحزبي الممنهج ويكون لدى الشعب القدرة على حكم نفسه بنفسه عن طريق حكومات برلمانية كما في كل الديمقراطيات المحترمة في العالم !!

  2. في الاردن هناك نواب وصلوا الى البرلمان ب 900 صوت ونواب فشلوا بالوصول ب 6000 صوت . هذه هي الديمقراطية الاردنية المصممة حصريا لمنع الولاية عن صاحبها الحقيقي وهو الشعب.

  3. اللهم احفظ اردنا العزيز واجعله سندا للعروبة والاسلام يكون مع خيري الامة لتحقيق نهضة الامة بارجاع حق الشعب الفلسطيني وتوحيد كلمتها ونشر السلام والحرية في الوطن العربي

  4. ورد خطأ في المقال “وهي صيغة الصوت المتعدد والتي تم إلغاؤها مباشرة بعد توقيع اتفاقية وادي عربة مع اسرائيل”

    والصحيح أن الغاء الصوت الواحد تم في انتخابات عام 1993 أي قبل عام من اتفاقية وادي عربة.

    أعتقد أن الظروف الاقليمية وخصوصا القضية الفلسطينية وعلى رأسها القدس تستدعي من الدولة الأردنية ايجاد برلمان قوي ونواب سياسيين يدعم مواقف جلالة الملك والحكومة في حماية حقوق ومصالح الأردن والفلسطينيين.

  5. سلام للجميع فيه مثل عندنا بقول المفلس برجع للدفاتر العتق من يريد الحل عملية الترقيع لا تنفع الحل بحاجه الى تغير النهج الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والديمقراطيه تعني سيادة القانون وتكافؤه الفرص وكلاهما مفقود منذ زمن بعيد والديمقراطيه التي توءدي للتقدم والازدهار ليست ديمقراطية الصناديق عند شعب فقير يشتغل به المال السياسي وتدخلات كثيره من جهات معروفه إنما الديمقراطية هي الديموقراطيه الاجتماعية العداله الاجتماعية التي توءدي نتيجتها عداله اقتصاديه لنعود الى برلمان ١٩٨٩ الذي ساده لونان هما الاخوان المسلمين والعشاءريه والمناطقيه وكلاهما كأنوا وجه اخر للحكومات وكلاهما من مشرب واحد والدليل بالتغييب الذي افتعلوه للغياب المقصود عن الساحة ولَم يعترضوا ولا حتى ناقشوا ما حصل ابتداء من وادي عربه الى الخصخصه العتيدة التي صفت أصول الدوله بظروف وحسابات خطيرة انعكست على الوطن والمواطن مشكلة اخرى تضاف الى المشاكل التي تواجه الوطن هو نخبه السياسيه والاجتماعيه والثقافية والحزبيه جميعها تتسابق لارضاء الحكومات على حساب الوطن والمواطن وهدا من الأسباب التي أوصلتنا لهذا السوء ولمصالح أذنيه وشخصيته للكسب المادي والجهوي حمى الله الاردن وانقضه من كوارثه المتتالية

  6. يا ليت نسمع لنصائح الأستاذ و المهندس ليث الشبيلات فهذا الرجل فعلا حكيم جدا و هو الوحيد الذي يمكنه قيادة معارضة منظمة مصلحتها البلد و الامن و استقرار البلد في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة. نريدك يا ليث شبيلات

  7. الامریکان والصهاینه یقفون وراء محاولات عدیده لایجاد برلمان اردني مقبول من الشعب ویسمح للحکومه بان تبقی في فلك امریکا واسراٸيل٠٠٠یعني کل ستة او سبع سنوات بغیرو قانون الانتخابات وبیعملو تجربه٠٠٠بیطلع برلمان وطني مقبول من الشعب لکن مقاوم لمشاریع امریکا واسراٸیل٠٠٠بیحلو البرلمان وبرجعو یغیرو قانون الانتخاب وبیتشکل برلمان صوري هزیل٠٠٠وبعد ستة او سبع سنین بحاولو مره اخری٠٠٠وهکذا٠ ما بیفهمو انه مستحیل برلمان مقبول من الشعب ویقبل بمشاریعهم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here