الاردن: نحو اطار وطني جامع للخروج من المأزق المستفحل

 

 

احمد عبد الباسط الرجوب

بالنظر الى مجريات وما آل اليه الحراكيون بالقرب من سرايا الدور الرابع الخميس 13 ديسمبر / كانون الاول 2018 وكيف تباين المظهر عليه من اختلاف نحو تعاطي الحكومة مع حراك يونيو / حزيران 2018 بأنه هناك امر استجد اخذت به الاجهزة الامنية للتعاطي والتعامل به مع حراك 13 كانون الاول من الحزم والجدية لتوجيه رسالة لمن يهمهم الامر (لسنا مع كل حراك يصدع فيه راس الدولة لتغيير الحكومة) ، وهذا برأيي وضع الحراكيون في مقتل لمستقبل توجهاتهم او من يقف خلفهم ان صحت الاقاويل المتناثرة من هنا وهناك ، … والسؤال المطروح ايذاً :هل سيعاود الحراكيون بالظهور مرة اخرى؟…ومتى؟ … ما هى الاجندة التي سينهضون بها من جديد؟ … اسئلة بالقطع يكون عليها الاجابة من نهج الحكومة وتعاطيها الايجابي مع مطالب الحراكيين وخاصة اصدار قانون العفو العام أو فيما سياتي عليه التعديل الوزاري المرتقب وما يحملة من مفاجات على غرار التعديلات السابقة أو الصيد الثمين الذي اتى على جلب الفار من وجه العدالة نجم ” فساد التبغ ” المطلوب الأول والأبرز رجل الأعمال عوني مطيع بعد جهود منسقة مع الحكومة التركية والذي اصبح في قبضة السلطات الأردنية صاحبة الاختصاص…

ومن فهمنا للوضع القائم ، يبدو من الواضح أنّ ما يعيشه المواطن من الأزمات على مختلف أنواعها، من اقتصادية ومالية وخدماتية وحتى اجتماعية تزداد تفاقماً يوماً بعد يوم، وما يزيد من تفاقمها هو النهج الاقتصادي المتوحش الذي يهمّش القطاعات الإنتاجية لصالح الاقتصاد الريعي (تعتمد عليه الدولة كمصدر أساس في دخلها القومي) فالمجتمع الريعي هش سهل الانهيار حيث يراه الاقتصاديون نظاماً اقتصادياً استثنائياً لا يدوم طويلاً وهو يمثل حالة من حالات التسيد والتملك بين شعب وحكومات تمتلك الريع ومن ثم تمتلك الرعية ويرى آخرون أن هذا النوع من الاقتصاد هو مصدر نكبة العرب الذين يعتمدون عليه) هذا من ناحية، واعتماد سياسات اجتماعية تحمّل الفئات الشعبية والفقيرة المزيد من الأعباء التي تُثْقل كاهلها وتُعمّق التفاوت الاجتماعي من خلال اعتماد قانون ضريبي غير عادل، وتراجع دور الدولة في الرعاية الاجتماعية، في حين أنّ الفساد يستشري في كلّ مؤسسات الدولة في ظلّ تهميش دور مؤسسات الرقابة والمحاسبة مما يفسح في المجال بهدر أموال الدولة فالحكومة هي الجهة المعنية بالدرجة الاولى والأكبر في هذا الإتجاه ووظيفتها الأهم توفير السلم و الأمن الأهلي واشاعة أجواء العدالة الإجتماعية والرضى العام بين الشعب…

وفي ظلّ طاقم اقتصادي غير كفؤ وهو المسؤول الأساسي عن هذا النهج الاقتصادي والمالي والاجتماعي الذي تسبّب في هذه الأزمات، والذي ما زال يوغل فيها من خلال رهانه على خطط منها ما تم تجريبة ومنها قيد التجريب وبخاصة ما تقدم به رئيس الحكومة الدكتور الرزاز لاولويات عمل الحكومة للعامين 2019- 2020 (على خطى النهضة) والذي في اعتقادي سيرتب ديوناً إضافية على بلادنا وفق شروط الدول المانحة، وصندوق النقد الدولي، وبالتالي فإنّ أيّ رهان من الاردنيين على حلّ أزماتهم من خلال اداء الفريق الاقتصادي في هذه الحكومة العتيدة إنما هو رهان في غير مكانه، وما يزيد الأمور تعقيداً على استمرار تبعية الاردن الاقتصادية والمالية للدول العربية الخليجية والدول الغربية الاستعمارية مما يجعل الاردن مقيدا في قرارة الاقتصادي لا بل السياسي في بعض الاحيان وخاصة فيما يتعلق بالدور الامريكي الضاغط على الاردن للتماشي مع سياسة الابتزاز الامريكي المرهونة بالمساعدات الامريكية للاردن (أشارت الموازنة التأشيرية إلى أن الولايات المتحدة ستخصص للسنة المالية الحالية 1.274.9 مليار دولار مساعدات للأردن، منها 812.3 مليون كمساعدات اقتصادية وحوالي 450 مليونا مساعدات عسكرية و3.7 ملايين للتعليم والتدريب العسكري الدولي و8.8 ملايين تحت بند NADR “منع الانتشار، ومكافحة الإرهاب، وإزالة الألغام، وبرامج ذات صلة” ) وهو ما يعطي الامريكين هامشا للتدخل احيانا في شؤوننا الداخلية، والذي يشكل حجر عثر في الخيارات السياسية والاقتصادية للحكومة وبالتالي منعه من الاستقرار في خياراته الوطنية والاقتصادية…

ولما تقدم في رأينا واذا لم يتحقق الإطار الوطني الجامع من أجل احداث التغيير في النهج الحكومي ، فإننا سنبقى غارقين في أزماتنا، وستبقى ديناصورات النخب السياسية وحيتان التُجَار والمسيطرون على مفاصل الاقتصاد والمؤسسات المالية تُوغل في سياساتها الرأسمالية التي تحقق من خلالها مصالحها، على حساب مصالح الغالبية العظمى من الاردنيين، وبالتالي ستتعمّق الأزمات أكثر وسيزيد من التفاوت الاجتماعي ويتدنى مستوى معيشة المواطنين، وتزداد البطالة وهجرة الشباب إلى الخارج بحثاً عن فرص عمل، وعن الحياة الكريمة الغير متوفرة في بلدهم.

وختاما … فإنّ القوى والشرائح الاجتماعية صاحبة المصلحة في تغيير النهج الاقتصادي والاجتماعي مدعوّة إلى التكاتف والتلاقي من أجل البحث في سبل الخروج من هذه الأزمة البنيوية العميقة، وعلى رئيس الحكومة العتيدة العمل بجدية نحو بلورة إطار وطني جامع وعابر من أجل الخروج من هذا المأزق المستفحل وعليه ” أي رئيس الحكومة ” اللجوء والاحتكام الى الشعب واشراك جميع النخب السياسية والتي لها ثقلها الاجتماعي المؤثر مما يؤطر لبناء دولة المواطنة الحقّة، وتحقيق الاستقلال الوطني والاقتصادي المرتكز إلى دعم الإنتاج الوطني واستغلال الثروات، ووضع حدّ للفاسدين والمفسدين وبالتالي تحقيق العدالة الاجتماعية …

السلام عليكم ،،،

باحث ومخطط استراتيجي

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here