الأردن: مُعضلة الفقراء.. وفاتورة الكهرباء

سامية المراشدة

​يقول أحدهم قضينا العمر وإحنا شادين الحزام لحتى ما​ يجي يوم ونقول معناش فلوس أو على قولة المثل​ خبي قرشك الأبيض ليومك الأسود ، ويستمر الحديث رب الأسرة جلست مع زوجتي وقررنا نعود إلى علم الإدارة والاقتصاد الحديث وقرأنا عن المخترع نظم المحاسبية الإيطالي “لوقا باشتيلوا ، وفعلاً راجعنا الكتب الجامعيّة التي درسناها ومررنا على القوانين والميزان المراجعة وسجل الربح والخسارة لحتى وصلنا للميزانية العامة، وحاولنا نستعين بأصحاب الحكم والقدوة من البرامج التلفزيونية التي تعتمد على​ التنظير لمساعدتنا بكيفية الحد من المتطلبات الكثيرة الملّحة لدى الابناء باسلوب القناعة​ ، وعدنا نستخدام ادوات المحاسبة من القلم و الورقة وآلة حاسبة وأخيراً وجدنا انفسنا لا نتكلم إلا على الاقتصاد وكيف تدار الأمور المنزلية​ و نطبق المعلومات التي درسناها على واقع اسرتنا​ بكل دقة ، ومن هنا كانت البداية لمشروع ضبط الميزانية على اسرتنا الصغيرة على أن تكون في النهاية غير مدينين للبقالة أو نأجل القسط المدرسي أو حتى ما تتراكم علينا فاتورة الكهرباء والماء ، فوجب علي ترك الدخان فتركته ، وجب علي أن أقلل من استخدام سيارتي الشخصية وفعلا قمت بذلك ، وغيرها وغيرها من الأمور التي أستطيع أن أوازي تلك الميزانية حسب الإيرادات والمدفوعات .

ويستمر هذا الرجل بالحديث عن قسوة الانضباط المتبعة وكيفية استخدام أسلوب الإرشاد بداية من التوجيهات المتكررة خاصة لدى أبنائي على قولة ” شغلي صوبة الغاز يا بنتي على شُعلة لحتى تكفينا لآخر الأسبوع​ “، “والسؤال المتكرر​ عشرات المرات الذي يسبب رفع ضغطي​ ليش تاركين الغرف الفاضية مضويّة يا اولاد؟ “، وهذا الحال يومياً خاصة مع الظروف الجوية الشتوية​ .

​وتابع الحديث هذا الرجل عن الجهود المتبعة في الاستقراض لسد النقص الطارئ إذا وجب الحال ، فيقول مثلنا كمثل حكومتنا تسعى لمجاملة صندوق النقد الدولي لأخذ القرض ونحن نفس الشيء صندوق قرضنا هو البنك أو نجامل أحد الميسورين لنهاية الشهر وبالنهاية الدين يبقى دين ويُرحّل من شهر إلى​ شهر الذي يليه​ .

غاب هذا الرجل لأسابيع ليعود علينا بفكر جديد​ ، ليقول قد عجز عنّا علم الإدارة و الاقتصاد الحديث والقديم في تفسير حالنا وحل مشكلتنا حتى لو أتانا​ ​ “لوقا باشتيلوا ” بنفسه لانصدم على ما نحن عليه ، وأبحث الآن على طريقة نجد فيها بكيفية تقسيط فاتورة الكهرباء العالية​ التي أتتنا هذا الشهر وتوزيعها على شكل ديون شهرية، هذا وقد نفذت طاقة صبر ذلك الرجل وخاصة أنه حفظ تصريحات المسؤولين حينما كانوا يظهرون على شاشات التلفاز ويقلدهم وهو يضحك​ وأصبح هاجسه يشكك بأجهزته الكهربائية ليحسب كم يستهلك ذلك الجهاز وذلك​ ​الجهاز​ وعينه على العدّاد ، ليقول كأنك يا أبو زيد ما غزيت .

كاتبة أردنية

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here