الاردن: عشائر وعرائض ضد الفاسدين 

خالد عياصرة

تشكل العشائر أحد أعمدة الأمن والإستقرار الذي يميز الأردن، فعبر تاريخها ساندت النظام وساعدته، بل ومدته بالعناصر القيادية لضمان بقاءه واستمراريته في لحظات فارقة من أزمات حقيقية اشتعلت في حضنه و حوله، منها خرج هزاع المجالي، ومنها جاء وصفي التل، وغيرهما ممن كانوا سيوفاً على رقاب الفاسدين، لا معهم.

هذه الثيمة، شكلت ورقة رابحة لدى النظام، تم استثمارها بإحتراف، لكن الإستثمار رافقه التفاف واستغلال من بعض رجالات الدولة على الدستور والقانون، على العشائر والأخلاق، مستغلين بذلك مواقعهم خدمة لمصالحهم الشخصية، ما شكل عامل ضغط على النظام واجهزته السياسية والأمنية والإقتصادية، و زاد من منسوب التشكيك وفقدان الثقة بالحكومات، انطلاقاً من الفكرة القائلة أن الدولة لا تقوى على محاسبة هذا الفاسد أو ذك، لإرتباطه بعشيرته، التي لابد وأن تعمل على مواجهة الدولة في سبيل ابعاد أبنائها عن سوط الدولة وعصاها الغليظة.

قبل أيام، نجحت الحكومة وأجهزتها في استعادة عوني مطيع صاحب قضية الدخان الشهيرة، بعد ترتيبات أمنية مع الجانب التركي. المؤسف أن الكثير إتخذ زاوية خاصة به ليشكك بفعل الحكومة، فالدولة جلبت مطيع لأن لا عشيرة خلفه تحميه، وكأنما دور العشيرة في الأردن مرتبط بالحماية والدفاع عن الفاسدين المتورطين بسرقة أموال وموارد الدولة، وكأنما العشيرة التي ساهمت في بناء وحماية البلد بيد، هي من تحمل معول الهدم والردم باليد الأخرى، حسب رؤيا البعض.

 هذه الفئات تتناسى أن العشيرة ليست مليشيات مسلحة خلقت لمواجهة الدولة، أو عصابات منظمة تتبع وتحمي الشخصيات العشائرية الغارقة في الفساد، فالقانون فوق الجميع، والعشيرة كيان جمعي اجتماعي صنع وبنى خياراته، انطلاقاً من مصلحة البلد العليا، لا المصالح الفردية لافرادها.

 لذا يمكن إعتبار رؤية البعض ليست إلا تسطيحاً للحقيقية، فالعشيرة لابد أن تبقى مُسانداً لمساعي الدولة، في إعادة ترتيب اوراقها، خصوصاً ما تعلق في ملفات الفساد الكبرى، كما أن العشيرة يتوجب عليها أن تعلن براءتها ممن يثبت تورطه، فالعشيرة عبر التاريخ كانت مكاناً لحماية الملهوف ومساندة الضعيف، وحماية محيطها، ومن يكسر عصا طاعتها، كان النبذ والنفي مصيره المحتوم، هذا هو تاريخنا الذي لا يمكن انكاره أو القفز عنه.

وعليه، أن قادت الحكومة واجهزتها توجهات بإسقاط رؤوس الفساد، فأن المنطق يطالب الشعب بعشائرة دعم توجه الدولة، فالمصلحة العامة تتقدم على الشخصية، وبقاء الأردن أولى من استمرارية الشخصيات الفاسدة.

أخيراً: بعد عملية السلط الإهاربية – في 11 آب 2018 – دارت أحاديث حول أن الإهارب القادم سينتقل من المنظمات الإرهابية ليصير ارهاباً عشائرياً، وصراعاً ما بين مكونات الدولة الواحدة، بهدف تفتيتها من الداخل، بعدما فشل الفكر التكفيري والمنظمات الإستخبارية السياسية وبرامجها من اسقاط الأردن ونشر الفوضى داخله، لكن هناك احاديث عن استغلال عناصر قوة التي حمت الأردن داخلياً، وتوجيهها لتطبيق ما عجز عنه اصحاب المشاريع والأجندة، أي أن توقعات هولاء تتبنى النظرة القائلة أن الصراع القادم في الداخل الأردني لابد أن يكون بين النظام الأردني والعشائر، وبين العشائر مع بعضها البعض، وكأن هؤلاء يقولون بإعادة الأردن إلى ما قبل الدولة والقانون.

 هذه النظرة بنيت بعد أخر 5 عمليات إرهابية –  إربد، الكرك، الموقر، البقعة، السلط – شهدتها البلد، إذ شكل فيها أبناء العشائر السكين الذي جرح قلوب وأدمها، فهل نحن أمام مشهد ما بعد داعش، تصير العشائر المدافع عن الفاسدين وتسهم في تخريب أمنها واستقرارها، في حال تحركت الدولة لإسقاط رؤوس الفساد وسدنته ممن يثبت تورطها، فالفساد ينبع من الداخل ولم يأت من الخارج، واجتثاثه لأبد أن يصير في عقل الدولة وأجهزتها بمثابة وسيلة وغاية، لإستعادة ثقة الناس وإعادة بلدنا المنهوب على يد ابنائه.

[email protected]

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻣﺨﻠﻮﺟﺔٌ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺑﺴُﻠْﻜﻰ هذه مغالطة للممارسة العملية اذ يلمس الكل ويقرأ معاني التعينات في الوظيفة الرسمية وان محفزها الاساس هو انتماء المنتخب لعشيرة ما بعينها وليس لشخصه أو مؤهلاته
    واحيانا اخرى يكون قد تم انتخابه لتحقيق عامل التوازن بين العشائر فالعشيرة لا تقبل ان تظهر كانها الاقل حظا من غيرها اذ ستفقد من وزنها وقيمتها بين العشائر
    وعليه علينا توقع سلوك الموظف ومدى عنصريته فهو هو من يعلم ان هناك الكثير من هم افضل منه للوظيفة أو للمصلحة العامة لكن تم اختياره هو فهو يعترف انه مدين لعشيرته ومصالحها فلولاها لما فاز بالوظيفة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here