الاردن: صمت الرئيس ومقابلته حول ازمة المعلمين

د. محمد جميعان

كان صمت رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز في الايام الماضية محور اجتهادات واحاديث على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد تباعدت  وتقاربت هذا الاجتهادات بين شد وجذب وهواجس، ولكنه على ما يبدو ان حديث هذه المواقع وثرثرتها هذه المرة لم تكن موفقة فيما تناولته من تحليلات.

بالمقابل فان هذا الصمت تزامن مع بداية ازمة المعلمين، واستمر الى اعلان التلفزيون الاردني عن مقابلة مع دولة الرئيس عمر الرزاز، مما اثر بقوة في لفت الانتباء  الراي العام والاعلام خصوصا، سيما الحالة العامة التي سادت البلاد منذ هذه الازمة ، ليدققوا في مضامين العبارات والكلمات والمواقف التي تحدث بها الرئيس في المقابلة التلفزيونية.

صدى المقابلة ظهر سريعا على مواقع التواصل الاجتماعية، باسئلة واستفسارات وتساؤلات عن ما يقصده الرئيس بين السطور وفي ثنايا كلامه ، حدا تناسوا فيه ظهور الرئيس المفاجئ ، ليتحدثوا عن ما خفي من كلام الرئيس وبين السطو وما التوقعات على ضوء ذلك.

وسرعان ما وردتني اسئلة و تساؤلات على ضوء مقابلة الرئيس، تتراوح ما بين الاستغراب والتوقعات والقراءة التي يمكن استشفافها من المقابلة.

احاول هنا ان اجيب عن مضامين ما وردني بما يسمح به المقال ويوصل الفائدة دون استرسال :

– ارى ان مقابلة دولة الرئيس مقصودة ومدروسة وفيها حسم وحزم وتصور وربما قرار..ولاول مرة منذ بداية الازمة يتحدث الرئيس وعلى نحو وضع النقاط على الحروف.

– المقابلة كانت قصيرة نسبيا، ومن دار رئآسة الوزراء، وفي صلب الموضوع تحديدا، دون استرسال او شروحات مطولة، ودون كذلك اي خروج عن الموضوع المحدد، كل هذه برأيي  تمثل رسائل محددة لذاتها ، موجهة بشكل عام وغير مباشرة للراي العام بما فيه المعلمين والطلبة وذويهم من الأسر الاردنية، ولكنها موجهة بشكل خاص ومباشرة لنقابة المعلمين  واعضائها.

– حسم الرئيس في المقابلة مضامين الحوار مع النقابة ، في ربط العلاوة بالاداء للمعلم والطالب معا والعملية التعليمية، واكد ان لا تراجع في ذلك.

– هيأ الراي العام لاجراءات حازمة بخصوص منع استمرار الاضراب، معتبرا ان تعطيل العملية التعليمية وحق الطالب مسؤولية حكومية دستورية كما هي حرية التعبير، واذا استمر الاضراب لكل حادث حديث ( ربما اجراءات ادارية او امنية او قضائية او متعددة حسب ما يقتضيه الحال..)

– الملفت للانتباه تعجل النقابة بالرد ، واخذت تنهال التصريحات ،  وجاء رد النقابة الرسمي مباشرة برفض المسار المهني وربط العلاوة بالاداء، والتاكيد على استمرار الاضراب، والتلويح بالتصعيد لاحقا، ولا اريد هنا ان ادخل في تفاصيل ما ورد ، سيما انه منشور.

– في تقديري، وهذا راي وتحليل، ان الحكومة لديها قناعات من خلال حواراتها مع النقابة في الأيام الماضية بان النقابة لن تستجيب لهذا الطرح، وبالتالي لدى الجهات الرسمية تصور واضح وربما قرار، لما ستقدم عليه من اجراءات في الايام ان لم يكن في الساعات القادمة..

كاتب اردني

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here