الاردن: صفقة القرن والمطلوب شعبيا

خالد عياصرة

في يوم 29 أغسطس 1897، أعلن في مؤتمر بازل / سويسرا، عن قيام المنظمة الصهيونية العالمية، ومشروعها القاضي بإيجاد وطن قومي لليهود في فلسطين”.

20 عاماً، عملت المنظمة بهدوء حتى تكللت جهودها بالنجاح بإعلان وعد بلفور، بتاريخ 2 نوفمبر 1917، بعد ذلك صبرت المنظمات اليهودية 31 عاماً لم تدع خلالها باباً إلا طرقته لعرض المسألة اليهودية وشرعنتها، كانت النتيجة احتلال فلسطين والإعلان عن قيام إسرائيل في 14 أيار / مايو 1948.

خطوة خطوة

خلال الفترة الممتدة من مؤتمر بازل إلى إعلان قيام إسرائيل أسست المنظمة الصهيونية كيانات إرهابية، تحولت لاحقاً إلى جيش الدفاع الصهيوني، إذ قامت بشراء الأراضي والعقارات، وإنشاء المزارع، والمصانع، والمؤسسات وفق مخططها، البعض أعتقد أن المشروعات والأحلام الصهيونية مجرد وهم، ينتهي على صخرة الرفض الإسلامي والعربي، لكن الحلم صار حقيقة واقعية، ومعه صارت توقعات الأنظمة العربية مجرد وهم !

صبرت إسرائيل، لتحقيق مشروعها فخلقت موطئ قدم ثابت لها في المنطقة، وفق سياسة ” خطوة خطوة ” التي ابتدعها لاحقاً هنري كيسنجر عراب السياسة الأمريكية المعاصرة.

الصفقة والشعب

أردنياً، يراهن الشعب على موقف الملك المعلن من الصفقة، الرافض لها و لبنودها، لذا خرجت الاعتصامات والمظاهرات لمساندة موقفه، سيما وأن الصفقة التي ينتظرها العالم باتت امراً واقعاً على الأرض، وما ينتظره العالم ليس إلا اعلاناً لها، يتبعها ضم غور الأردن والكتل الاستيطانية في الضفة الغربية، بعدما تم نقل السفارة الأمريكية للقدس، والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، واعلان ضم الجولان المحتل، وإيقاف مكتب منظمة التحرير في واشنطن، مع إيقاف الدعم عن منظمة الأونروا.

لكن مواقف الملك، يتم تشويهها من قبل بعض النواب والوزراء والكتاب والصحفيين، الذين يسفهون الرفض، لإحلال القبول مكانه باعتباره حل مصيري لانتشال الأردن من أزماته. مع أن الأصل مساندة الملك والتوقف عن عكس القرار بما يخدم اسرائيل وبعض دول المنطقة الداعمة للصفقة.

مع هذا، لستُ بصدد تعريف صفقة القرن، أو مضارها، أو حتى ايجابيتها – وفق منظور البعض – كما لستُ مهتماً بشروطها، أو حقيقتها من خيالها.

لربما لأن الاهتمام، يتعلق بكيفية تعامل الشعب الأردني والفلسطيني معها، آثارها ونتائجها، في حال تم إجبار النظام عليها، أو في حال محاصرته إن بقى مصراً على موقفه ؟

 كيف لي كمواطن التعامل مع من يقبل ويروج لها كمشروع يهدف لإيجاد صيغة وحدوية بنكهة امريكية وطعم إسرائيلي، تسقط حدود سايكس بيكو ومنتجاتها مع إسقاط الحقوق الفلسطينية، مقابل خلق وحش مرعب يبتلع ما تبقى من المنطقة ؟ مع ضمان تفتيت الدول وخلق ” جيتو ” عربي مشرذم كاره ومصارع لذاته، و خاضع لإسرائيل.

ألا يكون هؤلاء عملاء ضد الدولة، ضد الملك، ضد الهوية الأردنية وجغرافيتها، وضد فلسطين وقضيتها والمقدسات وحرمتها ؟

لنعترف أن الدولة الأردنية مقصرة في تثقيف الناس بهذا الخصوص، وترى أن مخاطبة الخارج أولى من الداخل، الذي يمثل قاعدتها الأساس والأهم بإعتبار الشعب خط الدفاع الأول والمساند الحقيقي للنظام.

 لذا أن غياب أدوات النظام لمقاومة الصفقة، يعمل على تعطيل حركة الشعب وتربكه، فالنظام وحيداً لن يقوى على مواجهتها، ولابد من اللجوء للشعب لشرعنة حركته وتمتينها، وإعلان الموقف منها، المحصور فقط بين القبول أو الرفض، لكن الوقوف في المنطقة الرمادية والاعتماد على التردد لا يقود إلا إلى الارتباك.

كرة اللاجئين

إضافة لذلك، تُكثر الدولة الأردنية من تكرار عبارات من نوعية ” إن قبل الفلسطيني بالصفقة، فإننا سنقبل ” لكن ماذا لو قبل الفلسطيني في الضفة التابع لسيطرة سلطة أوسلو، في حين رفضها المقيم في الأردن، والخاضع لقيادة الدولة، لكنه غير قادر على اتخاذ قرار  خاص بالشعب الفلسطيني، ماذا عن الفلسطيني المتواجد في بقاع العالم ؟

هل نحن أمام صراع ساخن في حال الرفض أو القبول بإسقاط حق العودة والتاريخ والمقدسات، مقابل الاستقرار والقبول بالصفقة، ليصر واقعاً يحمل في تربته بذورٍ لنشوء صراع داخلي أردني بين مكونات الشعب.

بين هذه الأفكار المشروعة وبين تحصين الداخل الأردني لدعم موقف الملك عبد الله الرافض للصفقة، يأتي دور الشعب الذي يتم توجيهه بمنتهى السذاجة من قبل مؤسسات وقيادات تجهل الحقيقة أو تخفيها، أو تمنحها لاغبياء يصرحون دون تفكير فيخلقون مشاكل تزيد من أزمة الحكومة، وكأنما هناك تيار أردني فلسطيني داخلي يشجع ويطالب بها.

وهناك نوعيات تتبع لهم، ترى أن مواجهة الصفقة يكون بمسيرة هنا، أو بيان هناك، مع أن المشهد يتطلب اعتصامات ومظاهرات شعبية وحزبية وطلابية، يسيرها تفكير حقيقي يشترك فيه الجميع خصوصاً المكون الفلسطيني الذي يعد أساس الصفقة التي يدور من أجله و حوله التفاوض.

حتى أكون أكثر صراحة، أنا كأردني أجهل عملياً الوسيلة الحقيقة للتعامل مع مشروع بهذه الضخامة الجغرافية والديموغرافية و السياسية، إن تم الإعلان عنها سواء تم القبول بها او رفضها، سيما وان لا أحد يريد قول الحقيقة، فهل نحن أمام مشهد صدام أم سلام، قبول أم رفض، فوضى أم استقرار، انفتاح أم حصار ، بقاء أم زوال ؟

ما هو مطلوب من الدولة الأردنية لمواجهة القادم ؟

كاتب اردني

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. لا توجد صفقه في الأصل إسرائيل أخذت ما تريد وانتهى الموضوع نقل السفارة إلى القدس إغلاق الأونروا ومكاتب السلطه ضم الجولان إقامة علاقات مع دول الخليج دون ان تقدم شيء. شكرا لدول الخليج.

  2. تعبنا من كثر ما حلفنا ومش من اليوم لحتى ما حد يقول اني حكيت هاظ الحكي لما فشلت الصفقة انا اعيد واردد واكرر ولكن يبدو لا حياة لمن تنادي وهي احد امرين اما ان البعض لا يريد ان يفهم او ان هناك ازمة ثقة في الفلسطينيين لاعتقاد البعض ان الفلسطيني يمكن ان يستبدل وطنه باي بقعة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ صفقة القرن فشلت وان لم تفشل سيفشلها الفلسطينيون في الداخل سواء الضفة او غزة اما عباس وشلته فلا تأثير لهم على الشارع او الشعب الفلسطيني كما هو حال الشعوب العربية التي تقمع شعبها فالحال مختلف تماما وان اعتقد البعض ان للسلطة هذا القمع والتاثير فهو واهم ولا يعرف حقيقة الوضع داخل فلسطين وكلمة للمرة المليون نحن الفلسطينيين من سيحمي الاردن وغيرها وسيقضي على صفقة القرن …وصلت الفكرة والا اعيد ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  3. المنطقه بكاملها على شفير نفير عام من هول مخرجات الفوضى الخلاقّة وحرب المصالح القذرة التي أشعلوها في وجه طفرات شعوب المنطقه نحو التغيير والإصلاح وخلع عبأة التبعيه لهذا وذاك ولوجا لتحقيق استقلال الذات والقرار وجزّ النبته السرطانيه (الكيان الصهيوني) التي باتت تتغلغل بين حنايا الأمة وأفقدتها المناعة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وحتى لانطيل يبقى الأردن بموقعه ومكونه (اهل بيت المقدس وأكناف بيت المقدس) صمّام الأمان للمنطقة وإذا ماتم إعلان ” تصفية القضية الفلسطينيه ” استاذ خالد ستنقلب الأمور والمسميات ولايعود هناك وجود لخطوط العرض والطول الوهميه التي رسموها مابين المكون الأردني بكل فئاته حيث النتائج ستطال الجميع ؟ وكل المؤشرات وبعد ان حرفوا بوصلة طفرات العديد من شعوب المنطقه لاأعتقد ان ينجحوا داخل الأردن وهم يدركون ذلك جيدا (لاتهنوا في ابتغاء القوم فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لايرجون وكان الله عليما حكيما)؟؟ لاوبل سيكون تلاحم اهل بيت المقدس وأكناف بيت المقدس النواة التي تصحح بوصلة طفرات شعوب المنطقه وإحيائها ليكتمل النفير العام في وجه أعداء الأمة ومن تبعهم من بني جلدتنا (وسيكون عقابهم أشد من باب الأولويات لتنظيف الساحة )؟؟؟؟؟؟”وان تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ” والله لايخذل عباده المؤمنين ؟؟؟؟؟؟وصدق الأمي الأمين صلوات الله عليه وتسليمه “لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لعدوهم قاهرين قالو واين هم يارسول الله قال في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس “

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here