الاردن: زلزال تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي

الدكتور عبدالمهدي القطامين

لم يكن مفاجئا ما أورده التقرير الخاص بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي الاردني حول حالة البلاد والتقرير الذي جاء بخمسمئة وتسعون صفحة  وقد قالها بصراحة ووضوح أن البلاد تعيش في اسوأ حالاتها وان الحكومات المتعاقبة لم تحل اي مشكلة بل زادت الطين بلة واودت بالبلاد أو كادت وانها لم تكن على قدر مسؤولياتها وانها ضربت بعرض الحائط ابجديات العمل الوطني الهادف الى النهوض بالوطن وادارة موارده بالطريقة المثلى .

التقرير جاء صادما  ليس لأن الناس لا يعرفون ما فيه ولا يحسون به أو يشعرون ولكنه كان صادما من حيث أن المجلس نفسه هو مجلس حكومي ويرتبط برئيس الحكومة وأنه أكد بلا جدال أن الحكومات المتعاقبة والمتوالدة والمتناسلة لم تقم بواجباتها وكانت في واد والناس والدولة ومواردها في واد آخر والمثير في الموضوع أن التقرير مر مرور الكرام وكان الأجدر بمثل هذا التقرير الجريء أن يعقد له الندوات المتخصصة لمناقشة ما ورد فيه وكان الأجدر بالحكومات المتعاقبة وهذه الحكومة أن توليه عناية وتدرسه إن أرادت الإصلاح وليس دفن الرأس في الرمال كما تعودت كل الحكومات الأردنية والتي دائما حججها جاهزة والتي تتراوح ما بين أزمات الإقليم واللجوء وغيرها من اسطوانات باتت مكررة ومشروخة في حين تغض الطرف عن ممارساتها وقراراتها التي لم تحقق استراتيجية واحدة من استراتيجياتها التي تغص بها الاوراق ثم تحفظ لاحقا كجزء من الذكرى ليس إلا .

يدرك كل عاقل في الوطن الاردني أن الوطن تعرض ويتعرض لنزف في موارده المالية مرده انتشار الفساد بين كبار يتقاسمون ككعة الامتيازات ” ورداوة  ” نفس بعض صناع القرار الذين يدركون انها جمعة مسمشية فحين يتقلب على وزارة ما في السنة الواحدة اكثر من أربعة وزراء فإن أيا منهم آنذاك لن ينتج استراتيجية ولن يحققها بل ولن يستطيع قراءتها قراءة مستعجلة وسيلجأ إلى تعيين مقربيه ومعارفه في مناصب الدولة العامة بغض النظر عن الكفاءة وتلك أحد مقاتل الإدارة العامة الأردنية التي اوصلت البلاد إلى الحالة التي شخصها المجلس في تقريره الجريء .

وثمة الكثير من التساؤلات التي راودت نفس الكثير من المحللين والمراقبين هل كان تقرير المجلس بريئا  للنشر في هذا الوقت ورئيسه هو أحد المقربين بل أبرزهم وأكثرهم قربا من رئيس الوزراء الحالي الدكتور عمر الرزاز ؟؟؟؟

وهل كان نشر التقرير ولم يمض على وزارة الرزاز ستة أشهر لتبرئة الرجل وجعله المنقذ الوطني الكبير خاصة وأن رئيس المجلس ورئيس الحكومة محسوبان على تيار الليبرالية الذي جمعهما معا ؟؟؟؟

واين كان المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي تم انشاؤه عام 2007 كل تلك السنوات ولماذا لم يخرج علينا بمثل هذا التقرير  من قبل ؟؟؟؟

ولماذا شرب المجلس حليب السباع هذه المرة ليطلق النار على كل الحكومات التي تعاقبت على قرار الوطن طيلة عشرات السنين ؟؟؟؟؟

ولكي تكون القراءة هادئة بعيدة عن الانفعالية  لا بد من الرجوع الى ارشيف الرجل الذي يرأس المجلس والتدقيق فيما قاله سابقا عن دولة رئيس الوزراء الحالي الدكتور عمر الرزاز فقد قال الرجل في مقابلة مع إحدى الفضائيات الوطنية وقد بدا  منفعلا وهو يهدر بقوله :  لازم نوقف مع عمر لازم ندعم عمر  …. وهو يقصد بعمر هنا رئيس الحكومة  فهل هذا التقرير في هذا الوقت جرعة من الدعم الذي أراده رئيس المجلس الاجتماعي والاقتصادي لصاحبه الشخصي والفكري معا ؟؟؟؟

وهل صدر التقرير القاسي من صديقه المقرب دون أن يطلع عليه الرئيس اشك في ذلك واجزم أن صدور التقرير كان طعنة في صدور من عرف بالمحافظين من رؤساء الحكومات السابقين وغير بعيد عن لعبة صراع القوى الذي يدور في الوطن الاردني هذه الأيام سواء بالخفاء أو على رؤوس الاشهاد صراع وقوده حاجات الناس بعد ان فشل المحافظين والليبراليين والتكنوقراط في خلق بيئة اقتصادية اجتماعية تسمح للمواطنين ان يعيشوا حياتهم كما يعيش العالم في دولهم بعيدا عن الدين والهم وقهر الرجال .

توقيت التقرير أراه بصدوره  هذه الأيام ليس بريئا وان كان ما أورده من حقائق لافتة ليست بجديدة فلو كان لدينا حكومات تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار لما وصلنا ما وصلنا الان من ترد في الخدمات وغياب تطبيق  الاستراتيجيات التي تصنع وتركن وكفى الله المؤمنين شر القتال .

ومن نوادر الوزراء لدينا في الحكومات الأردنية المتعاقبة أن إحدى الوزارات أحالت أمين عام وزارتها الى الاستيداع وهي إحدى العقوبات  الكيدية الدارجة للتخلص من المنافسين في الحكومة فقام الأمين العام برفع دعوى على الوزيرة في محكمة العدل وجاء في شهادة المذكورة لدى سؤالها من قبل القاضي عن سبب إحالة الأمين الى الاستيداع بالحرف الواحد  ” أن خشبي ما بركب على خشبه ”  وللقارئ أن يتخيل اي رد هذا يصدر عن وزيرة في حكومة محترمة ومعنى المثل لمن لا يعرفه أن ليس هناك انسجام أو ما يعرف بالكيمياء بين الوزيرة والأمين وللقارىء أن يتخيل أن هذه الوزيرة بعد أن أمضت جمعتها المشمشية عينت سفيرة في دولة أوروبية لتمثل الوطن كله .

تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي اعده وساهم فيه اكثر من 700 باحث ومختص هل يلاقي مصير كل التقارير واللجان السابقة التي قدمت لصناع القرار لكنها توارت في ادراج البيروقراطية وفق منطق ” تحود عن راسي وتطب ” وهو المثل الاكثر انسجاما مع ما تفكر فيه حكوماتنا الوطنية التي ليس فيها ثابتا الا سرعة تغييرها .

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. يتساءل ألأستاذ كاتب ألمقال:”..هل يلاقي مصير كل التقارير واللجان السابقة التي قدمت لصناع القرار لكنها توارت في ادراج البيروقراطية .. حكوماتنا الوطنية التي ليس فيها ثابتا الا سرعة تغييرها “. على ألأرجح أن التقرير يرقد في المكان ألمعتاد الى جانب سابقيه بسبب ما ذكره المقال: سرعة تغيير الوزراء والحكومات وبسبب أهم ذكره أيضا ألمقال وهو:” صدور التقرير كان طعنة في صدور من عرف بالمحافظين من رؤساء الحكومات السابقين وغير بعيد عن لعبة صراع القوى الذي يدور في الوطن الاردني هذه الأيام سواء بالخفاء أو على رؤوس الاشهاد صراع وقوده حاجات الناس”. أذا كان غرض التقرير هو ما ذكر فأن التقرير أدى ألغرض ولا داع لأصلاح أي أمر ذكره التقرير لأنه ليس للتطبيق وألأصلاح وألتغيير.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here