الاردن: حان الوقت لهيكلة الحكومة بعد اقالة الوزيرين! 

د. بسام روبين

لقد مضى من الوقت ما يكفي للحكم على هذه الحكومة من خلال انجازاتها وبالعودة لرسالة التكليف السامي ،فقد تم توجيه الحكومة نحو عدد من المحاور الهامه للإهتمام بها وتنميتها ،بدءا بملف الصحة الذي شهد تراجعاً كبيراً بدليل ان الاردن تتصدر القمة في عدد الاصابات بكورونا ناهيك عن ان الشعب الاردني ما زال ينتظر جرعة اللقاح على أحر من الجمر ،بينما لم تنجح الحكومة في قطع مسافة تذكر في هذا السياق مقارنة مع تلك الدول التي شارفت على الانتهاء من تطعيم ساكنيها ،وفيما يتعلق بالقطاعات الاقتصادية وبدلا من أن تشهد هذه القطاعات انتعاشاً ملموساً نراها تقتل واحدا تلو الاخر ،فالسياحة تحديدا مهددة بالانقراض بعد قتل هذا القطاع وتركه يواجه سكرات الموت دون اي تدخل  يذكر من الحكومة ولو بتقديم اسعافات اولية للمصابين منها ،أما بخصوص المتقاعدين العسكريين وتحسين مستواهم المعيشي فقد اعتبرتهم رسالة التكليف السامي الرديف القوي والقريب للقوات المسلحة والاجهزة الأمنية، ومحور اساسي في منظومة الامن الوطني وعلى الحكومة تحسين الواقع المعيشي لهم بينما جاءت الموازنة صادمة لنا ومعاكسة للرسالة فلم تتطرق لأي مشروع زيادة او عدالة او مساواة بين الرواتب التقاعدية بل على العكس ،هي فاقمت من المشكلة عندما اتخذت قراراً بزيادة الراتب  التقاعدي لمن يتقاعد حديثا من رتبة لواء ،وأغفلت القدماء منهم وتجاهلت باقي الرتب ،والأصل في التخطيط الاستراتيجي الناجح ان يتم مشاركة شريحة من  المتقاعدين العسكريين والاستماع اليهم ،ومناقشة الحلول معهم قبل صناعة اي قرار يخصهم ،لذلك ما زال رفاق السلاح يعانون من مشاكل معيشية كبرى تواجههم وتواجه ابنائهم ،ولم نرى الحكومه تهتم بهذا الجانب او تتحاور مع المتقاعدين العسكريين لإيجاد حلولا مناسبة لقضاياهم ،علما بأن معظم دول العالم لا تخشى من تمييز هذه الفئة وتعتني بها بشكل خاص ،نظراً لما قدمت من جهود كبيرة في الحفاظ على الدولة واستمرار كيانها.

والملفت في الموضوع ان رسالة التكليف السامي قد أمرت الحكومة بدمج بعض الوزارات والهيئات لرفع كفاءة القطاع العام وضبط النفقات ،وهذا لم يتحقق  بينما نراها قد توسعت في مسمياتها ،فالازدحام يعيق الحركة ،وباتت غير قادرة على الحركة في جميع الاتجاهات في حين تم هيكلة الجيش والأمن العام والدرك والدفاع المدني ،وها هي المخابرات في طور الهيكلة لتتماشى مع رسالة جلالة الملك الأخيرة ،بينما الحكومة تستمر في التمدد والدفاع عن هيئات مستقلة لا داعي لوجودها ،وإجراء تعيينات غير مفيدة خارج دوائر القانون.

لذلك نتمنى أن يتم تنحيف مجلس الوزراء بعد إقالة الوزيرين بالامس لكي يكون فريقاً وزارياً رشيقاً ملتزماً بالقوانين وقدوة للأردنيين ،ليتمكن من قراءة رسالة التكليف السامي جيدا ،وتنفيذ محاورها فالعدالة التي تحدثت عنها الرسالة هي مطلب الاردنيين جميعا.

ولكننا لم نشهد تحسناً ملموساً في دوائرها فبعض كبار المسؤولين صوتهم عالي وسمعهم ثقيل فهم يغلقون هواتفهم او لا يردون عليها ويتركون السكرتاريا الغير مسؤولة تدير المشهد ،لهذا السبب نحن نتراجع كمن يهرب للأمام وحان الوقت لكي نعمل بأمانة ومسؤولية لحماية وطننا العزيز والنهوض به ،داعياً العلي القدير ان يحفظ الاردن.

العميد المتقاعد الدكتور بسام روبين

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. لا تتعب نفسك، لا حياة لمن تنادى . ألوضع سيبقى على حاله إلى يوم يبعثون. ألواسطه ستزداد عنفا وقهرا لمعظم الشعب.

  2. سيدي…. اشتقت لك..
    اظن ان التخبط في القرارات اصبح سمة حكوماتنا…

    كم هو مؤلم.. ان تنحدر ادارتنا الى هذا المستوى..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here