الأردن بدون “فلاتر”.. آخر صرعة “رزاز ميتر” لرصد الأداء الحكومي وبعد الاستغناء عن خدمات الإعلام الرسمي.. اختراق منتج لحفلة التواصل الاجتماعي

عمان- خاص بـ”رأي اليوم”:

تبدو خطوة تدعم سياق الشفافية والمصالحة الذي اعتمده رئيس الوزراء الأردني الجديد.. “رزاز ميتر” موقع إلكتروني جديد تم الإعلان عنه في عمّان ويختص بوظيفة واحدة وحصرية وهي مراقبة أداء حكومة الدكتور عمر الرزاز.

 الموقع له علاقة بمشروع مؤسسة راصد للأداء الحكومي والبرلماني.

وفقا للشروحات التي قدمت لهذه الفكرة الغريبة سيتم حصر التزامات الحكومة وتعهداتها وتصريحات الوزراء ومتابعتها وتمكين الجمهور من الوصول إلى معلومات طازجة على مدار الساعة.

 قبل ذلك كان الرزاز نفسه قد أبلغ جميع الأطراف وبكل اللهجات بأنّه لا يريد الاعتماد على النمط الرسمي في الإعلام بل على فريق إلكتروني شاب تمت الاستعانة به في مقر رئاسة الوزراء.

 في الأثناء ينشط الموقع الإلكتروني التابع لرئاسة الوزراء وانتقل من الخمول الشديد في عهد الملقي إلى موقع تفاعلي يلملم نشاطات الجمهور على وسائط التواصل ويقدم وجبات إعلامية صريحة ومباشرة وعلى الهواء لكل زوايا العمل الحكومي ونشاطات رئيس الوزراء وبدون فلاتر كما جرت العادة.

من المرجح سياسيا أن الرزاز يريد اتباع هذه الآلية في التحدث مع الأردنيين بعدما خذلهم بقسوة إثر إعلان تشكيلتهم الوزارية ثم حاول الاستدراك عبر سياسة المايكرفون والكاميرا الحرة وبمعنى عدم وجود أسرار ولا عمليات فلترة للحقنة الإعلانية التي تصل للأردنيين وبوسائل غير كلاسيكية.

طبعا الإعلام الرسمي لا يعجبه الأمر ويضغط بالسؤال المتكرر على وزيرة الاتصال جمانة غنيمات ويحاول اللهاث وراء المعلومة والتصريح والتعليق بعدما خلط الرزاز كل الأوراق وظهر مخاطبا الأردنيين مباشرة في البعد الجماعي والقضايا العامة عبر تغريدات على تويتر وفي البعد الشخصي والفردي عبر الواتس آب وأحيانا عبر الفيسبوك.

 يستذكر المراقبون هنا تلك المفارقة التي أعلنت أصلا عن تكليف الرزاز بتشكيل حكومة عبر تغريدة أو منشور  لخادمته المنزلية عندما باركت قبل الجميع لـ”بابا الرئيس″.

اليوم إرضاء الإعلام الرسمي وإلحاقه بالمسيرة مطلوب لكن موقع رزاز ميتر تحديدا قد يكون الصرعة الأخيرة في مجال التواصل الاجتماعي ولا بد وأن الرزاز مستعد للتنازل عن هذه التقنية في التواصل وإعلان المواقف والاتجاهات خصوصا وأن أضواء وسائط التواصل أيضا تلاحق نائبه والرجل الثاني في الحكومة الدكتور رجائي المعشر وهو يدير الحوارات مع الفعاليات التي التزم بها رئيس الوزراء.

 فكرة الرزاز هنا بسيطة وفيها قدر من الذكاء التواصلي فوسائط التواصل الاجتماعي أرهقت السلطات وخرجت تماما عن السيطرة وكانت المتسبب الرئيسي لأحداث الدوار الرابع وتطورت إلى لغز محير بالنسبة لأعتى سلطات القرار والفكرة التي يروجها طاقم الرزاز خلف ستارة دوائر القرار بسيطة وقوامها التوقف عن الشكوى والتذمر من سيطرة التواصل الاجتماعي واختراقها والعمل معها وعبرها.

النتيجة تبدو مرضية حتى الآن لأنه وخلال شهر من عمر الحكومة توفرت ولأول مرة تقنيا رواية رسمية لأي حدث أو معلومة إلى جانب الرواية السلبية أو المتحرشة أو حتى المُعارِضة.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. طريقة تأليف الحكومة وتكوين اعضائها وشعاراتها العابرة للواقع الاردني من الشفافية الى المصالحة تشير الى ان من شكل الحكومة هو شركة علاقات عامة، وليس سياسيين وطنيين يسعون الى انقاذ ما تبقى مما يمكن انقاذه.

  2. التواصل مع بعضنا، ومع الحكومة ومسؤليها وموظفيها، وتوفير المعلومة، هي مشكلة كبرى في الأردن والوطن العربي. وإيصال المعلومة للمواطن تبدو في معظم الأحيان وكأنها معروف يقدمه الموظفون الحكوميون للمواطن. والنتيجة في الكثير من الأحيان هي مشاكل كبرى قد تصل إلى رفع ضغط الإنسان، أو زيادة نسبة السكر في دمه، أو حتى في خسارة آلاف الدنانير وربما عشرات الآلاف لأن المواطن يبج أحيان وكأنه يحفر في صخر من أجل الحصول على المعلومة مهما كانت بسيطة.
    من هنا فإن فكرة التواصل مع المواطن وتوفير المعلومة من أكبر مسؤول حكومي، وفتح باب التواصل عبر الفضاء الإلكتروني والسايبري، هي خطوة إيجابية ومفيدة ستسهم في تخفيف الاحتقان السائد منذ عشرات السنوات بين الحكومة والمواطن.
    الفرد منا يستطيع أن يتكلم مباشرة وفوريا مع رب العالمين أثناء أوقات الصلاة والدعاء، لكنه لا يستطيع مخاطبة أي مسؤول حكومي برتبة وزير أو أقل إلا بعد توسيط الأصدقاء والمعارف، والطلب من هذا ومن ذاك. لذا فإن تمكين المواطن من التواصل مع المسؤول، ولو عبر رسالة بريدية إلكترونية، هي خطوة كبيرة ومتقدمة ونافعة علنا نستفيد منها جميعا. وهي أيضا ممارسة عملية للديمقراطية في بلد يبدو أن أهله أجادوا اللعب الديمقراطي وأثبتوا أنهم يستحقون أن يعاملوا باحترام بعد تظاهرات واحتجاجات الدوار الرابع التي ستذهب مثلا في حضاريتها وديمقراطيتها والتصرف الوطني السليم للمتظاهرين الأردنيين ورجال الأمن خلالها.
    مزيد من مثل هذه الخطوات يا دكتور عمر فهي دليل وبرهان على أنك تسير على الطريق الصحيح.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here