الاردن: النقابات المهنية وهن على وهن “والصحفيين” أوهنها

رندا حتامله

بالعودة إلى ذاكرة الحراك السياسي الأردني الحية واستذكار إنجازه العظيم في تجميد قانون ضريبة الدخل والإطاحة بحكومة الملقي ، لاح بريق حرية  في الأفق أناره الحراك الذي إستظل بالنقابات المهنية وبسرعة البرق تلاشى وجوده  فالنقابات التي قادت حراك الشارع وشكلّت قوة ضاغطة على الحكومة وأسبغت على الحراك سبغة نخبوية حضارية منظمة كماً ونوعاً ، نجدها رجعت القهقرى، بعدما إحتشد الآلآف أمام مجمعاتها مُنددين ومطالبين أخذت النقابات وقتها دور الأحزاب ومجلس النواب وبنت بينها وبين الشارع ثقة منيعة عصفت الريح العاتية بها وهُدمت لتفقد شعبيتها ومصداقيتها وتعود موّلية الزحف عن حامية الوطيس في الوقت الذي عاد به الحراك إلى الرابع حراكاً شعبياً بحتاً غير مؤدلج بسياسات ولايستظل بأحزاب أونقابات نجد النقابات تصرح أنها لم ولن تشترك في الحراك وأنها بريئة منه ولم نلمس أي بيان بحق قانون الضريبة الذي سبق وتشدّقت بمعارضته.

أما بما يخص قانون الجرائم الإلكترونية فقد كان وهنها واضحاً منذ البداية عندما أسقطته من مذكرة الإعتراض التي قُدمت للملقي وقتها رغم الإعتراض الشعبي الذي برز على جُل مواقع التواصل الإجتماعي وعن هذا التخاذل والوهن يجب أن نفرد مساحة شاسعة للحديث عن النقابة الأوهن والمعنية أكثر بهذا القانون وهي نقابة الصحفيين فالقانون ببنوده المعدلة والفضفاضة والتي تجعل من الصحفي المحصن تحت ظل النقابة مكمم الفم وغير قادر على أن يمارس دوره كمراقب وكسلطة رابعة فكيف له أن يكون مراقب وهو سيمارس الرقابة الذاتية على نفسه متوجساً من بنود القانون الذي سبق وأُسقط من مذكرة الإعتراض والنقابة الأوهن  مكتوفة الأيدي.

اليوم وقد إقترب موعد إقرار قانون الجرائم الإلكترونية أرصد أداء النقابة تجاه القانون الذي سبق ولّوح نقيبه بعدة إجراءات تصعيدية سيتخذها هو ومجلسه لم نلمس منها شيئاً على أرض الواقع ويكفي أن نتتبع الصفحات الشخصية لأعضاء المجلس لنجد أنه مجلس مشتت الرؤى لدرجة التشظّي فبعضهم يلّوح بالمطالبة بالتوقيع على عريضة تطالب بإلغاء تعديلات القانون وبعضهم يلّوح بمبادرات تعارض القانون وهي مبادرات شبابية صدرت عن مراكز وهيئات حقوقية مستقلة عن النقابة والبعض الآخر يكتفي بالمفاخرة بجمع الحقوق الهزيلة لأعضاء الهيئة العامة ، غافلاً كل الغفلة عن قوانين النقابة التي باتت توهنها وهي تسعى وتطوف حول أعضائها القدامى ممن يحق لهم التصويت لسعادة النقيب ومجلسه الموقر أو شلته الموقرة دون النظر في حال خريجي الإعلام اللذين يعانون أشد معاناة من تهمييش النقابة لهم أو تحقيق أدنى حماية لهم فمأساتهم ستتفاقم أكثر مع تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية في كنف نقابة متعنتةً لايعنيها إلا تحقيق مكاسب شخصية ونجاح في الدورة المقبلة.

لانحمل المسؤولية للنقابات وحدها فالهدف من وجودها تحقيق الحقوق العمالية لكن التراجع أفقدها هيبتها وعودة الحراك للشارع دون مظلتها أسقطها ونقابة الصحفيين عندما يزعم مجلسها أنه يسعى لإنتزاع الحقوق مُتناسيا أن قانون الجرائم الإلكترونية سيكون العائق الأول أمام النهوض بالإعلام الحر. أكرر ليست النقابات وحدها المعنية  وحسب لكن وجب أن نسلط ومضة ضوء على من لاح بريقه كشعلة عود كبريت وصل وهجها للذروة لحظة إنطفائها!

 كاتبة اردنية

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. شرحتي واسهبتي ست رندا وماسهى عليك وان ابطنتي مابين حنيا السطور ماتبقى من نخب وأحزاب ممن تلفعوا بسياسة راس روس كل واحد بدو على راسه ريشه ” ؟(مع احترامنا للقابضين على جمر الثوابت) ؟؟؟ عوضا عن تشكيل مجلس سلامه حيث الحراك الشعبي (طفرات الشعوب ) للحفاظ على وجهة بوصلته نحو الإصلاح والتغيير ممن وقف في وجهها من ألأعداء بشقيهم الخارجي ومن تبعهم من بني جلدتنا ؟؟التي أشبه بزلزال لاأحد قادرعلى توقيته وتحديد قوته وعديد ارتدادته ووجهة وسرعة رياح بوصلة تسوناميه لاوبل مازاد الطين بلّه من ركب ظهر موجها متسرعا لتحقيق مصالحه الضيقّه ؟؟؟ انظري الفوضى الخلاقّه وحرب المصالح القذرة التي تحرق المنطقة وكيف حرفة بوصلة الربيع العربي (طفرات الشعوب) نحو التغيير والإصلاح وما آلت اليه حال الأمه التي لاتسر صديق ولاتغيظ العدى ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here