الاردن: الدوار الرابع.. حراك تحت المطر بسبب فقدان الثقة بين الحكومة وشعبها!

أ.د احمد القطامين

وسط عواصف الشتاء العاتية وفي بيئة تحتضن عواصف السياسة الجيو- استراتيجية في المنطقة برمتها، خرج الاردنيون الى الدوار الرابع مرة اخرى. ففي المرة الاولى خرجو قبل ستة اشهر لمواجهة تعديل على قانون الضريبة ينظر اليه شعبيا على انه غير عادل وعبثي ومردوده على الدولة محدود وغير مجزٍ ولا هدف له الا الجباية وتوتير الحالة الاقتصادية والاجتماعية المتردية اصلا.

اما اليوم فسبب الخروج لا يختلف عن سببه في المرة السابقة، ما عدا ان الحالة  الاقتصادية العامة للمجتمع اصبحت اكثر سوءا، واصبح المجتمع يحس بوطأة الجوع والبطالة والفقر وتدني مستوى الخدمات التي تقدمها الدولة مما يعني ان الخروج الى الدوار الرابع هذه المرة قد يكون اكثر جذرية من المرة السابقة.

طبعا المواطن العادي الذي يعاني معاناة مريرة من تآكل القيمة الشرائية لكل شئ ومن ضغوطات اقتصادية غير مسبوقة لا يفكر في الاجابة على السؤال المهم جدا في هذا السياق وهو: لمصلحة من اذن الحكومة تفرض قانونا على شاكلة هذا القانون ؟ وهل يعقل ان تقوم حكومة، اية حكومة بطرح تشريعات تهدف الى مناكفة شعبها ؟ المواطنون الاردنيون الذين تتحدث معهم في شوارع عمان والمدن الاخرى والارياف والبوادي يجيبون بان الحكومات المتعاقبة آخر ما تفكر به هو المواطن وان الحكومات المتعاقبة لا تنتمي الى مصلحة المواطن وشرائح كبيرة من الشعب تعتقد ان هذه الحكومات هي حكومات غير متوازنة ولا يتم تشكيلها بناء على اسس المصلحة الوطنية.. هذا طبعا ما يقوله الناس.

انها مشكلة كبيرة ان تصل العلاقة بين الدولة وشعبها الى هذا المستوى الخطير في الواقع، وان الدولة العميقة التي تحكم البلاد فعليا مطالبة بايجاد حلول لهذا الشكل من العلاقة المشوهة والشاذة وغير الطبيعية بين المواطن وحكومته. ان الدستور والواقع الفعلي المتعارف عليه في كل الدنيا تنص على ان الدولة بكل سلطاتها واشخاصها ومؤسساتها وجدت لسبب واحد وهو خدمة الشعب، نقطة واول السطر..!

اذن ما الذي يمنع الدولة الاردنية بكل مؤسساتها ان تقوم بدورها الطبيعي كأي دولة اخرى؟ طبعا الحكومات المتعاقبة تستهجن هذا السؤال، وتصر على انها تمارس كل الجهود المطلوبة لخدمة الشعب الا ان الشعب ببساطة لا يصدقها! وهنا مكمن المشكلة الحقيقة .. ان الشعب لا يصدقها.

 اذن المطلوب ان تقوم الدولة العميقة برسم سياسات تؤدي الى دراسة فعلية متعمقة لحالة الاستعصاء في العلاقة بين الحكومات المتعاقبة والشعب وان تتخذ اجراءات ملموسة تؤدي الى الانتقال بتلك العلاقة الى آفاق جديدة تقود الى استعادة حالة التوازن الطبيعية.

كيف؟ ومتى؟ وما الاليات المطلوبة ؟ هذه اسئلة يجب ان تجيب عليها الدولة ومؤسسات الحكم والسلطة فيها. اما ابقاء الاوضاع كما هي عليه مع حالة الاقتصاد المتدهورة الى اقصى الحدود اضافة الى الحالة العامة للاوضاع في المنطقة خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وشطحات ترامب وترتيباته الشاذة هي الاخرى، فتلك حالة لا معنى لها الا انها وصفة لالحاق اكبر الاضرار بالبلاد واضعاف العلاقة بين الشعب ودولته اكثر واكثر.

اكاديمي وكاتب عربي

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. فعلا صار غندي توهان من كثرة المفردات التي وردت في المقال ، تهت ما بين الحكومة والدولة ومؤسسات الحكم والسلطة ( اوعى تكون سلطة رام الله ) وأكثر ما توهني هو مصطلح الدولة العميقة التي تحكم البلاد فعليا ، دخلك شو بتقصد ؟؟ ومين هي هاي الدولة ؟؟؟ يا ناس ارحموا المواطن …؛؛؛؛ قليلا من الشجاعة …..؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

  2. عندما يكون تشكيل الحكومات بائس كما يجري في الاردن وفي أغلب دولنا العربية فمن الطبيعي أن تكون العدائية سيدة الموقف بين الناس وحكوماتهم وعندما لا يوجد اي بصيص نور لعدالة اجتماعية يحدث مثل هذا والقاىمة تطول

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here