الاردن: الخدمات الطبية الملكية.. الجامعات الأردنية.. صروح أرادها الحسين منارات الشرق!

 

 

احمد عبد الباسط الرجوب

الأردنيون يهِمُّونَ باختراق السُحب الحبلى بالمعوقات، ولا تلوي عزائهم عن التوقف عن الأمل في صناعة الغد المشرق بالتطلعات والمكتظ بالأحلام برغم الكم الهائل من التحديات التي تراكمت على مدى عقد من الزمان، وعجزت الحكومات عن القيام بواجباتها التقليدية وتعطلت عن تقديم الحد الأدنى من أدوارها، فضلا عن تبنّي مشاريع الأمل المفتوح على نحو ما يحدث اليوم في الكثير من الدول التي لديها برامج وخطط استراتيجية وصناعات في راس المال البشري وصناعات ميكانيكية لتشتى صنوف مستلزمات الحياة من البرغي الى السيارة…

في هذا السياق ونحن نتابع الذوات أعضاء مجلس نوابنا العتيد في مناقشات قانون الموازنة العام الحالي تتفجر لدينا قنابل كانت موقوتة بفعل السكوت المفتعل لشاغلي إدارات مؤسسات بعينها اما خوفا من المكاشفة والمصارحة واما خوفا على كرسي المنصب للأدلاء بمعلومات تكشف ظهر وعورة الحكومة، وللوقوف على بعض إنجازات الوطن التي تعاني من كوابيس أزمات الحكومات العابرة والتي كانت بحق قنابل موقوتة باتت تظهر خطورة بوادر انفجارها لا سمح الله ولا بد من تدارك الامر يا قوم، وفي السطور التالية نكشف لكم المستور:

(1)

الخدمات الطبية الملكية.. اول عملية قلب مفتوح عام 1970..

أتت تصريحات مدير الخدمات الطبية الشجاع يوم الأربعاء 8 يناير / كانون2 2020، إن نحو 376 مليون دينار ديون متراكمة على هذا الصرح الطبي الذي يقدم خدماته لـ 38% من المواطنين في الأردن، وقد اظهر بأن موازنة الخدمات الطبية الملكية لا حتى تكفي للرواتب، وعليهم موازنة تدفع لشراء أدوية وعلاجات تحتاج الى الملايين وأضاف بان الخدمات الطبية تقوم على تغطية شراء الادوية من الدخل البسيط والباقي بالدَيِنْ..

وهنا نضم صوتنا لمدير الخدمات الطبية الملكية (الشجاع) والطلب من الحكومة النجدة لحماية هذا الصرح الطبي الشامخ من الانهيار وهو الشاهد على انجاز من إنجازات الوطن والتي كانت محط اهتمام الحسين الباني عليه رحمة الله ومتابعة على خطى الحسين من لدن جلالة الملك عبد الله الثاني وحرص جلالته على دعم هذا القطاع ورعايته، حتى وصل إلى السمعة الطيبة التي يتمتع بها القطاع، وبات يشكل مفخرة بالأردن والمنطقة.

وهنا استغرب ما ادلى به وزير الصحة في المؤتمر الصحفي الذي عقد بدار رئاسة الوزراء في سرايا الدوار الرابع يوم السبت 11 يناير كانون2 2020 الذي جمعه مع مدير الخدمات الطبية الملكية ووزير الدولة لشؤون الإعلام، أشار وزير الصحة إلى أنّ الحكومة سددت كافة المستحقات عليها للخدمات الطبية الملكية، قائلاً: ” إن دائرة المشتريات الحكومية ستؤمن الدواء للخدمات دون انقطاع “.. وهنا أيضا لا بد من الإشارة الى الحديث الإيجابي لمدير الخدمات الطبية والذي بدأ في جانب منه متناقضا مع ما ادلى به في مجلس النواب (نتفهم ذلك جيدا)، وهنا السؤال هل كانت الحكومة ووزير الصحة لا يعرفون الأرقام الصادمة في جعبة مدير الخدمات ام تعطى انطباعا عن ضعف التنسيق بين أجهزة الدولة وبخاصة بين وزارة الصحة والخدمات الطبية ؟!…. مصيبة

سؤالي غير البريء … هل المؤتمر الصحفي الذي اشرت اليه قد اتي عاجلا لمناقشة الأوضاع المالية الصعبة التي تعصف بالخدمات الطبية وذلك عقب الصرخة التي فجرها مدير عام مدير الخدمات الطبية الملكية اللواء الطبيب شوكت التميمي، الأربعاء، وكما أشرنا في المقدمة إن نحو 376 مليون دينار ديون متراكمة على هذا الصرح الطبي الذي يعد عصب المؤسسات العلاجية الاردنية…

الخدمات الطبية الملكية تعاني من أوضاع مالية مأساوية غير مسبوقة، … هل علمت حكومة بلادنا العتيدة ما قاله مدير الخدمات الطبية بأن موقع الإسعاف والطوارئ داخل الخدمات الطبية الملكية انهار؟ وأن مستشفى إربد في ايدون آيل للسقوط والذي يقوم على خدمة مليوني منتفع أبناء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في محافظات الشمال.

اتفهم جيدا بأن الحكومة قد بدأت بمناقشة الأزمة المالية التي تعصف بالخدمات الطبية الملكية والخروج بحلول سريعة لمعالجة الوضع الذي أعلن عنه مدير عام مدير الخدمات الطبية الملكية، وان لا يكون في ادراج الحكومة نية لخصخصة هذا الصرح الوطني ملك الأردنيين جميعا…

(2)

الجامعات الأردنية…

الجامعات الحكومية في بلادنا اصبحت هذه الايام تعيش في ازمات  تتفاقم يوما بعد يوم حيث تعاني من  أزمات مالية كبيرة وخصوصا في السنوات الاخيرة وكما صرح به احد رؤساء الجامعات جراء الديون المتراكمة والشيكات المرتجعة وعجز كبير بات من الصعب التخلص منه وفي قساوة المشهد ان بعضا منها اصبحت عاجزة عن توفير  رواتب العاملين لديها ، وفسر بعض رؤساء تلك الجامعات من ان الجامعات تعتمد في تمويل نفقاتها، بدرجة رئيسية، على الأقساط والرسوم الدراسية، والجامعة ليس بمقدورها التعهد بتلك الاشتراطات لعدم وجود رسوم جامعية خلال شهري تموز وآب (يوليو واغسطس) من العام الدراسي مما يؤكد عدم قدرة الجامعة على دفع رواتب موظفيها في الاشهر التي تلي شهري تموز وآب ما لم تقم الجهات الحكومية بمساعدة الجامعة للتخفيف من وطأة الوضع المالي الصعب والذي يحول دون تطوير العملية التعليمية أيضا..

  1. تعاني الجامعات الاردنية الحكومية ومنذ سنوات من زيادة كبيرة في اعداد الموظفين الأدريين حيث ان هناك حيث يوجد زيادة في الجهاز الاداري على اقل تقدير بنحو 30% من القدرة الاستيعابية لأعداد الموظفين مما يتسبب في زيادة العجز المالي نتيجة دفع الرواتب.

  2. التفاوت في رسوم ساعات المواد الدراسية من جامعة لأخرى والذي يعد أحد اهم عوامل اسباب العجوزات المالية المتراكمة لغالبية الجامعات.

الجامعات يا حكومة لا يطمئن على أحوالها، سمعة والق الجامعات الاردنية والتي ارادها الحسين الباني رحمة الله منارات للشرق تستصرخ من يهمهم الامر والقائمين على شؤون التعليم العالي بدء من رئيس حكومة النهضة مرورا بمجلس نوابنا العتيد ومجلس التعليم العالي الذي يجب ان يتحمل مسؤوليته امام التاريخ والوطن… وأخشى هنا وفي هذه اللحظات الحاسمة بان الحكومة حتى هذه اللحظة غير مدركة للازمة التي تعانيها جامعات بلادنا الامر الذي يجب ان يتنبه له نواب الوطن خلال مناقشتهم لقانون الموازنة للعام الحالي والتركيز على الموازنات المرصودة للجامعات الاردنية للنهوض بها حتى تستطيع السير في ركب الجامعات العالمية وتكون منارة اشعاع يشار اليها عربيا وعالميا كما كانت بداياتها وحتى افول القرن الغابر..

 وإذا كانت الحكومة تمتدح ذاتها على جهودها في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين وزيادة رواتب العاملين والمتقاعدين في القطاع العام، ‏فإن عليها أن توجه الى زيادة رواتب العاملين في الجامعات والذين لم يحصلوا على زيادات على رواتبهم منذ ما يزيد عن 10 سنوات، فتأكلت رواتبهم بفعل التضخم وارتفاع الأسعار، وساءت احوالهم بفعل قانون ضريبة الحالي.

ختاما ادعو الله صادقا ان تلفت الحكومة الى قطاعي الصحة والتعليم في بلادن وان يكون العام 2020 هو عام تنظيم وهيكلة الصحة والتعليم بشقيه المدرسي والجامعي.. كما اتمنى بأن لا تذهب الحكومة الى إحالة مدير عام مدير الخدمات الطبية الملكية الشجاع الى التقاعد لكشفة عورة المستور…

باحث ومخطط استراتيجي

arajub21@yahoo.com

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. الشكر لكم وعلى ملاحظاتكم الاخوة الاعزاء وكما اسهبتم في تعليقاتكم نقول الى العقلاء في بلادنا لنقرأ سفر الغيب فيما تؤل اليه قادم الأيام …التعبير عن سوء القرارات الحكومية مشروع وحق الجميع التعبير عنه وتبني منظومة الإصلاح والتطوير، وتعزيز قيم النزاهة ومكافحة الفساد في الجهات والمؤسسات الحكومية لا اختلاف عليه … لكن مقدرات الوطن التي بنيت على مدار مائة عام والى اليوم هي ملك لنا وللأجيال القادمة …

    الأمن من أهم المكتسبات العظيمة التي من الله بها علينا، حيث يمثل الركيزة الأساسية في بناء المجتمعات وازدهارها وتنميتها، فبدون الأمن والأمان لن يتحقق للبشرية الخير والصلاح الذي تنشده وتتطلع إليه… نحن الان احوج ما نكون لرص الصفوف لنتجاوز هذه الغمامة باقتدار الصابرين فالاردن احوج ما يكون الى ثورة إصلاح يقودها جلالة الملك.. ليعاد تشكيل الاردن الجديد ويكون مختلفا عن الاردن الذي عرفناه سابقاً… والتنمية بحاجة إلى تعبئة عامة من الجميع شأنها شأن الحرب!

  2. كما اعتدنا منك دائما تسلط الضوء على المشاكل و التحديات في و طننا و تطرح الحلول المناسبه و لكن لا حياة لمن تنادي و حكومتنا الرشيده كعادتها اذن من طين و اذن من عجين

  3. المشكله في بلدي الحبيب هو النفاق والتملق. الحل بيد جلاله الملك وهو المسؤول عن العشرين سنه الفائته. الجميع موظفون عنده وهو يعينهم ان اساؤوا فهي مسؤوليته. نحن ننافق مع جلالته، فان اصاب المسؤول فالفضل كله للملك الذي احسن الاختيار وان اخطأ المسؤول فاننا لا نرحمه ونتظاهر بان الملك لا علاقة له وهذا النفاق بعينه. سؤالان بسيطان لكل من سيغضب على ما كتبت وهو : هل يعرف جلالة الملك من هم الفاسدون في الاردن؟ اذا كان الجواب نعم ولا يعمل على محاربتهم فتلك مشكله. وان كان الجواب لا يعرف فعلى البلد السلام. والسؤال الثاني هو هل يوجد في الاردن من يقدر على لجم الفاسدين الحيتان غيرجلالة الملك؟ بالله علينا ان نكون صريحين ونعترف باننا تربينا على الخوف من النظام وليس حب النظام، تربينا على ان نلوم كل الدنيا على ما نحن فيه الا المسؤول الحقيقي عما نحن فيه وهو الملك. كلنا نحب الاردن وكلنا ندعم ولا نرضى بديلا للهاشميين ولكن ان الوقت ان نسألهم عن ما نحن فيه وكيف وصلنا الى هنا وكيف السبيل للتخلص من هذا الفساد الذي نخر البلاد وانهك العباد وعم الفقر والحاجه ومعهم جاءت الرذيله . مدير الخدمات الطبية شكرا له لانه اخيرا تكلم عن بعض الواقع ولكن الومه على الصمت لكل هذه الفتره الطويله وحبذا لوان كل موظفي الوطن ومسؤوليه الشرفاء يفضحوا الفساد والفاسدين ويكونوا عونا للملك ةلا يسكتوا عن الحق ابدا.

  4. الكاتب المحترم السيد احمد الرجوب لو ناديت فقد اسمعت حيا ، كما نرجو لمدير الخدمات الطبية الشجاع كما وصفتم طول العمر في هذه الحكومة لاننا تعودنا من يقول الحقيقة يلزم بيته ، وفي سياق ما تفضلتم به ، يلاحظ المتابعون لأداء هذه الحكومة وما سبقها من حكومات بأنه اداء متفاوت فيما تظهره مؤشرات الاصلاح الاداري للنهوض بمستوى اداء الوحدات والمؤسسات الحكومية … والسؤال هنا ، ماذا قدمت الحكوممات الاردنية منذ عشرة سنوات في مجال الاصلاح الاداري ليتواكب مع الاصلاح السياسي الذي اشار اليه كتاب التكليف؟ ، وعلينا ان نكون واقعيين في طرحنا في هذا الاطار بأن الكثير من المواطنين لا زالوا يشكون من بعض مظاهر الفساد والترهل الاداري والذي يتخذ العديد من السلبيات التي تؤدي إلى تدني مستوى الإنتاجية ، فالفساد الاداري الذي لا زال يخيم بضلالة على مؤسسات الدولة باتخاذ القرارات الغير مدروسة.

    اقول نريد ثورة بيضاء يقودها جلالة الملك لكسر ظهر الفساد كما قال …حماك الله باشمهندس واكثر من امثالك الذين يغارون على مصلحة الوطن.

  5. تابعت بيان الحكومة بما يخص قانون الموازنة 2020 وكم كنت اتمنى من السادة النواب التركيز على خدمة المواطن وتحسين الاداء الحكومي وتحديدا لوزارتي الصحة والتعليم المدرسي والعالي كما بين الكاتب الرجوب في مقاله هذا وموضوع الخدمات الطيبة كجزء رئيسي من قواتنا المسلحة والاجهزة الامنية يجب ان ترصد لها الموازنات الكافية حتى تستطيع القيام بدورها، وعودا للموازنة نجد بأنه لم يتم عكس الأهداف الاستراتيجية المحددة لبعض الجهات في مشروع الموازنة العامة كما نجد أنه لم يتم ربط الأهداف الاستراتيجية لبعض الوزارات والهيئات الحكومية بالأهداف المعتمدة لقياس الأداء في مشروع الموازنة العامة ، ما قد يؤدي إلى عدم ترجمة هذه الأهداف من خلال مؤشرات أداء واضحة، وبالتالي عدم عكس صورة شاملة ودقيقة عن أداء الوزارة أو المؤسسة وإعاقة آلية تطبيق موازنة موجهة بالنتائج بشكلٍ فعال بحيث لا تعكس بعض مؤشرات قياس الأداء المستخدمة الأهداف المعلنة في مشروع قانون الموازنة..

    نشكر لك سيد الرجوب على مقالاتك الهادفة والتي تغوص فيها نحو تذكير الحكومة بواجباتها لعلها تحسن اداؤها ذات يوم ويلمسها دافع الضرائب الاردني..

  6. اسعد الله مساؤك استاذنا الكبير احمد الرجوب
    باامانه ترفع القبعة احتراما لشجاعة مدير الخدمات الطبيه على حرصه ان لايهدم صرح رعاه باني نهظة الاردن المغفور له باذن الله الحسين بن طلال
    كما نرفعها لحظرتكم لما تسطرونه من حقائق للتاريخ ولخدمة الاردن
    اتمنى ان تجعل حكومتنا الرشيده هذه السنة لاصلاح ما قد يمكن اصلاحه اداريا واقتصاديا للمؤسسات الصحية
    والسنة القادمه للتعليم وهكذا لباقي مؤسسات الدوله
    وليكن في كل مرحله هو شعار نعم لتزويد الهمم ورفع المعنويات والعمل الجاد وكبت الفساد والفاسدين والعمل على اصلاح الادارات
    نعم لتثقيف المواطن ومشاركته لحل المشاكل
    نريد صدقا للنوايا
    انا على يقين بان اكثر من ٩٠٪؜ من الشعب الاردني مستعدون لتحمل اسواء الضروف في سبيل ولادة ادارات وشخصيات تعمل باامانة لصالح الاردن ماعلينا فقط اللا البداية بصدق والاتكال على الله

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here