الاردن: الحكومة الجديدة خطط وحلول ام حمولة زائدة

 

 

د. ابراهيم سليمان العجلوني

 كنت اتوقع أن يكون التفكير عند تشكيل الحكومة على أساس القطاعات وليس على اساس المحصاصة البحتة، أنا لا أعارض المحاصصة ولكن أعارض أن تكون هي الاساس؛ لذل توقعت أن يكون تشكيل الحكومة على أساس الديمغرافيا والقطاعات مثل القطاع الاقتصادي والزراعي والصناعي والتجاري والطبي والتنمية الاجتماعية ثم توزع حسب الكفاءات والمحاصصة، للاسف اتت الحكومة فقط قانونية وديبلوماسية بالاضافة لموظفين حكوميين بحت بمناصب سابقة بدرجات مختلفة، وكانت الصداقة لها دور في عدد لا يستهان به، عموما نظرتي للحكومة ليست تكنوقراط بالمعنى الحقيقي لان من تم إختيارهم حسب التكنوقراط كانوا مجربين بدون أي إنجاز على الساحة العملية ولا حتى الادارية، وخاصة أن أهم الملفات مثل الزراعة والسياحة أنيطت لغير أهلها، خاصة وأنها تاتي بظرف إستثنائي وحرج وغير مسبوق على العالم كما جاء بخطاب التكليف السامي.

الملف الاقتصادي هو الاساس والملف الصحي تابع مع أولويته،  نعم لإنعاش الاقتصاد وديمومته فهو قوة للدولة وللمواطن؛ تستطيع من خلاله الحكومة: زيادة الانفاق على الملف الصحي وحفظ الاقتصاد وإدامة الاستثمارات، لانه الاساس للحفاظ على العجلة الاقتصادية وحقوق الجميع من مستثمرين وموظفينهم؛ اذا لابد ان تكون هناك إرداة حكومية تحت مظلة قانونية لاستمرار عمل هذه الشركات وفي حال مخالفتها لاي انظمة وخاصة الصحية اوالضريبية يتم اتخاذ الاجراء القانوني بدون توقف نشاط المنشأة خوفا من إغلاق هذه الشركات والمنشأت وتشرد موظيفهم ووقوفهم في صف المتعطلين عن العمل وزيادة البطالة، إن الصورة الاقتصادية من اولويات عمل الحكومة لاعطاء صورة قوية وجاذبة للمستثمرين الجدد للاستثمار في الوطن، فالطريقة التي يجب التعامل بها مع الاقتصاديين لابد ان تكون طريقة إبداعية ولائقة وهادئة لابقاء الصورة الاقتصادية ناصعة وجاذبة.

 الكلف التشغيلية هي سبب رئيسي في زيادة عبئ الموازنة (وخاصة ونحن عند استحقاق دستوري لاعدادها) وعدم وجود بنود راسمالية في الموازنة للاستثمار ودعم مشاريع تعود بالاثر على الاقتصاد وتشغيل جيش العاطلين عن العمل، تحتوي مشاريع تطوير الأعمال على أوصاف رئيسية مثل العمليات التجارية ، وتنفيذ الإستراتيجية ، وإدارة التغيير ، وإعادة الهيكلة ، وتطوير النظم وما إلى ذلك في عناوينها، التي يجب أن تستخدم. يتم تحديد استخدام الموارد في هذه المشروعات من خلال استخدام الأفراد في فرق متعددة الوظائف ونادرا ما يتم إنفاق الأموال على المعدات؛ في كثير من الأحيان لا يوجد رأس مال ينفق على الإطلاق. العامل المميز في هذه المشروعات هو أن التكاليف الوحيدة المتكبدة هي تكلفة الرواتب، لذا فإن الاولوية لاعادة النظر بطريقة إعداد موازنة الدولة حيثت أنها خطة عمل الحكومة للسنة.

أمرين لابد للحكومة أن تأخذهما بجدية الاول: دعم المستهلك وحمايته وفي هذه المرحلة واجب اساسي واولوية من جشع بعض الشركات والتجار الامر الذي يزيد في دخل المواطن بطريقة غير مباشرة، والثاني : وضع برنامج وطني حقيقي لصناعة رجال الاعمال بشراكة حقيقة مع القطاع المصرفي وإجراءات تشجيعية؛ مثل تحمل الدولة ولو لفترات محددة لبعض التكاليف مثل التامين الطبي ومساهمات الضمان الاجتماعي والتامين على الاستثمار، وتقديم بعض الانضمة الالكترونية الداعمة لبدأ الاعمال.

مراجعة المنظومة الامنية بصوت مرتفع والابتعاد عن التابوهات (المحرمات) في النقاش، للسيطرة على تجاوزات من جميع الاطراف لتحديد دور المنظومة في حماية المواطن والدولة لبقاء هيبتها والاصرار على دولة القانون الذي يضمن حقوق الجميع وخاصة المواطن الذي هو أساس الدولة. و إعادة النظر في بعض القوانين وفي إجراءات التقاضي لضمان وصول الحقوق في وقتها، وايضا اعطاء مساحة مناسبة لنقد ونصح الحكومة من هم اهل لتقديم هذا الواجب الوطني باذان صاغية وفتح الحوار مع جميع القطعات التنموية والسياسية.

هناك كلمات لابد من الوقوف عندها مثل المناطق النائية، الفقر، التعليم، الرعاية الصحية ، النقل ، الصرف الصحي ، الإسكان ، المياه …إلخ لتوجيه المشاريع الحكومية حيث تتكون الأموال المستهلكة من معونات المنح والتبرعات والتمويل الحكومي، والتمويل الخارجي (لا يوجد عليها رقابة حقيقة) لان إستخدام الموارد اللازمة للمشاريع الاجتماعية من السكان المحليين الذين يديرهم مستشارون لأداء العمل. وبغض النظر عن حجم أو قيمة المشاريع يتم إنفاقها في الغالب كتكاليف عامة للإدارة مع القليل جداً من الأموال التي توجه نحو دفع العمال أو إكمال المشروع  والاستثمار في المناطق النائية وبفئات محددة من الشعب ذو الاحتياجات المالية القليلة لدعمهم بالاعتماد على الذات، من خلال خطة واضحة بجدول زمني.

 يجب النظر إلى تنمية الاقتصاد أو الأعمال التجارية أو الأشخاص بطريقة كلية منسقة حيث يعني تحسين الكفاءة بالمزيد من العمل للناس ، وليس أقل. ينبغي النظر بعناية في التكنولوجيا التطبيقية في الاقتصاد الاردني ذو الاستهلاك المنخفض وزيادة مرتفعة في السكان والبطالة ، البداية من التعليم (التدريب) ذو أهمية محورية لتحسين كفاءة المواطن الاردني، وهنا  فإن المطلوب هو ليس التعليم في الأوساط الأكاديمية ، ولكن في أساليب الإنتاج الماهرة.

هذه الحكومة كما أسلفنا سابقا تأتي في وقت استثنائي فيجب أن تكون إستثنائية بكل شيء مع عدم قناعتي التحليلية لها من حيث التجانس بين اعضائها وقدراتهم وإختلافاتهم الفكرية والثقافية الواضحة وخاصة الفريق الاقتصادي بما فيه رئيسه تقليدين والحالة هذه نحتاج لشخوص غير تقليدين في كل شيء للخروج بحلول إبداعية تعتمد على ادوات الجودة الشاملة بمعنى أن يكون العلاج والحلول صحيحة وتأتي بنتائج من بداية تطبيقها (العلم التجريبي انتهى) بحماية بفكر إدارة المخاطر وليس الكوارث وهذا يبدأ من خلال خطة مبنية على مؤشرات اداء حقيقية قابلة للقياس بجدول زمني واضح وكلف تستطيع الحكومة توفيرها، وبعيدا عن الاعلام الكرتوني والانشائي، واللجوء للافكار الحديثة من إدارة المشاريع والتخطيط، والذي اصبح نهج حكومي في أكبر الاقتصاديات العالمية، وأخيرا نصيحة للحكومة بعدم التلحف بعباءة ابناء الحراثين فليست صورة مناسبة لمخاطبة الشعب المنهك وخاصة اننا بالاردن نعرف بعضنا البعض، فمصطلح  أبناء الحراثين ليس للاصل بل للشخص وسيرة حياته فهل سالوا أنفسهم هل يعروفون بوادي الاردن؟ هل الخمسون دينار بالنسبة لهم مبلغ؟ هل يعرفون معاناة المواصلات العامة؟ وهل غذائهم الطبيعي هو من مائدة الشعب؟ وهل وهل وهل ؟؟؟…الخ: أسئلة كثيرة  تترتبط بابناء الحراثين ومصطلحه الحقيقي، الذين بنوا أنفسهم بأنفسهم بدون إرث كان سببا لوصولهم ، فالشعب لم يعد يهتم للانشاء والخطابة، بل يريد حلول حقيقية ملموسة، أنا لم ولن اكون متشائما ولست معارضا، إنما أنا ناصح لما فيه خير الاردن وشعبه العظيم تحت قيادته الشرعية.

كاتب إردني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. استاذ عجلوني لاعب السياسة (جمع سياسات) هو من يرسم خريطة طريقها ومابعد ذلك التنفيذ على ذوي الإختصاص (التكنوقراط )ناهيك ان للتكنقراط مدارس متعددة في الإدارة والتنفيذ والأهم الحيّز المتاح للقرار” على قاعدة ال انا(دون التبريرلها ) و”الغير” “ومايدور حولي ” في ظل تغول العولمة والحداثة والتنوير وقوانين كافة مخرجات راسمي سياستها (جمع سياسات ) وتشابك اقتصادات الدول وعلاقاتها وقوانين التجارة الحرّة والأسواق المنفوخه التي جعلت من الساحة العالمية أشبه بحلبة صراع على مذبح سياسة المصالح بعد تغييب الثوابت ( عدالة التوزيع إنتاجا وإستهلاكا ) دون تحديد أوزان لامناص لمادون وزن الفيل سوى التعربش على قدميه ودون ذلك يداس تحت قدميه ؟؟؟ وهذا ما اقتضى التعليق توضيحا مع أحترامي لمخزونك العلمي وطرحك الأكاديمي الذي يزخر به االكثير في الأردن حتى فاض تصديرا للدول المجاورة والمنظمات الدوليه ؟؟؟؟؟ وصدق الأمي الأمين خاتم الأنبياء والمرسلين “من بات آمنا في بيته معافى في جسده وعنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ”
    )

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here