الاردن: الاطاحة بعوض الله وفاخوري.. نهج جديد أم إعادة تدوير

خالد عياصرة

” صدرت الإرادة الملكية السامية بانهاء مهام الدكتور باسم عوض الله كممثل شخصي لجلالة الملك والمبعوث الخاص لدى المملكة العربية السعودية اعتباراً من تاريخ 12 تشرين ثاني 2018.” بإختصار هكذا جاء القرار.

لكن لماذا الأن؟

الشعب يغلي، حقيقية لا يمكن انكارها، وهناك أمل واقع لا يمكن انكاره، لكن من لكن الرهان على استمراريته الصبر الذي يبديه، ومنح صكوك الغفران لا يمكن الرهان عليها، خصوصاً بحق من أدُخل إلى الأردن فعاث فساداً في فضاءته وأشعل النيران في جناباته، بعدما روجت هذه الفئات أن صراعاتهم و افعالهم واعمالهم محمية من قبل الملك، الملك الذي اتخذوه حصناً خاصاً بهم، إذ يرونه منفرداً يجلس على الضفة المقابلة، بعيداً عن الشعب ومؤسساته، الفاصل بينهما بحر عميق من الأكاذيب التي اسهموا في نسجها وترويجها، لكنهم نسوا أن نسيجهم أوهن من بيت العنكبوت، يمكن اسقاطه بجرة قلم ! فمن جاء بهم، وكشف أمرهم – مؤخراً – قادر على ابعادهم، وما شهدته البلد خلال الأيام الماضية، سيتبعه قرارات جديدة تزيح الكثير من الأسماء من الواجهة، وتقدم عدداً من القرارات المستعجلة.

قبل أيام، تم إعلان إنهاء مهام الدكتور باسم عوض الله الرجل القوي – سابقاً – في النظام الأردني، كممثل شخصي لجلالة الملك والمبعوث الخاص لدي المملكة العربية السعودية، من بعدها تم التضحية بالدكتور عماد الفاخوري من صندوق الملك عبد الله. الروابط بين الرجلين لا يمكن انكارها، فالأول عمل على تصنيع الثاني، والثاني صار اليد الطويلة له في المناصب الحكومية، بعدما تم ازاحته سابقاً، ليلتحق بالعمل الخارجي، يد لتطبيق سياسيات خارجية تتأتي من دول الجوار، بهدف السيطرة على القرار الأردني، خصوصاً ما تعلق منها بالمشاريع الأقليمة

ما الذي يجري في الأردن ؟ من كان يعتقد برحيل أسماء وأزنة ضغط الرأي العام مراراً وتكراراً لإنهاء خدماتها، أسماء تورطت في الكثير من الملفات، وعملت على إحراج الملك في داخل الأردن وخارجه على حد سواء.

أليس من المعيب أن يتحول الموظف الأردني في الخارج إلى وسيلة للإساءة لوطنه وقيادته، إرضاء للطرف المستضيف، بحيث يصر الموظف عبداً تابعاً بعدما كان مسؤولاً يشار له يُعتمد عليه !

إذن، هل نحن أمام نهج جذري جديد، يرى أن إبعاد كل من تدور حولهم الشبهات في المرحلة المقبلة ضرورة حتمية لتسهيل عمل حكومة الدكتور عمر الرزاز ؟

هنا، يمكن تفسير أسباب تأخير التعديل الوزاري بعد إقالة كل من وزيري التربية والتعليم والسياحة – وبعد إنتهاء مؤتمر دافوس الصحراء في السعودية – فالتعديل القادم ليس محصوراً بل موسعاً يطال الكثير من الأسماء، ما يعني عملياً رفع أسهم الدكتور الرزاز وتقوية ركائزة، حتى إن تطلب الأمر الإطاحة بالعديد من رموز المملكة الرابعة مقابل الإستعانة برجال أردنيين مشهود لهم بالصدق والنزاهة تتحمل المسؤولية بفروسية وشرف، ترى أولويتها محصورة بالعمل من أجل الأردن وفيه.

لكن، هناك أحاديث لا يمكن اسقاطها يتم تداولها، ترى أن إقالة هذه الأسماء ليس إلا وسيلة لإعادة تدويرها وإعدادهم لمناصب جديدة؟ ما يعني تأزيم المشهد، وبتالي زيادة الضغط على الداخل الأردني وشرذمته، بدلاً من تقويته وتحصينه لتمكينه من استعادة دولته.

فهل قرر الملك تنظيف الدولة منهم، وإسقاط كل المتهمين شعبياً، أداة لإفساح المجال لنهج جديد؟ وغاية لا تعتمد على من تأكدت خيانته للدولة والقيادة والشعب، بل على الشعب القادر على إعادة انتاج وفرز قياداته.

فمن اعتقد أنه مخلد في منصبه، قرار اقالته لا يحتمل جرة قلم، ومن اعتبر أنه محمي من الخارج، فالوطن أكبر منه ومن حماته، فالوطن والشعب وقيادته أولوية تسبق أفعال هولاء واعمالهم وارتباطتهم.

الملك اليوم يقف على مفترق طرق، بعضها شعبي يؤمن هو بها شخصياً، ترى بوجوب إعادة تشكيل الدولة وتقوية الجبهة الداخلية والاستثمار في أبناء الشعب الأردني، كرصيد لا ينضب، وبعضها ضاغط تمارسها طبقات الفساد المؤسسي و السياسي التي تستقوي بدول الجوار ومشاريعها على الأردن، لذا يمكن إعتبار دعم خطوات الملك القائمة على تنظيف الأردن من هذه الأسماء ومن يتبع لهم، ضرورة وطنية، وأساس للتفكر بقادم الأيام ومستقبلها.

لذا لا ضير من القول: ان دعم الأردن فرض و دعم الملك واجب، وكلاهما يشكلان معادلة للبقاء، لا تستقيم عناصرها الا بتكاتفهما.

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here